حلف الفضول الجديد ( نوزاد حسن

لا أجد أحدا لا يتمنى ان تقوم وثيقة الشرف الموقعة بين اغلب القوى السياسية في المؤتمر الذي عقد مؤخرا في بغداد.. بإعادة الهدوء والسلام الى حياة المواطن. الكل يريد ان تمطر سماء الوثيقة امانا ينهي سنوات القتل، ورغم ان بعض القوى قاطعت حضور المؤتمر الا ان الكثيرين يرغبون ان يلمسوا تغيرا واضحا في علاقة القوى السياسية بعضها ببعض، ثم انعكاس هذا التفاهم على حياة الناس هناك في امكنة صار الموت ملازما لها.
دعوة السيد المالكي للمقاطعين ستكون من خلال احتوائهم كما قال.. وهذه خطوة ايجابية وجيدة يريد كل المخلصين ان تثمر عن توجه حقيقي لبناء واقع آخر غير الواقع الذي نعيشه بكل تفاصيله الدامية. لكن المشكلة في السياسة اعقد من أية مشكلة اخرى، إذ لا دكاكين تبيع الثقة لمن يريد الحصول عليها. ومن هنا فان على جميع السياسيين ان يفكروا بجدية في العمل على اساس رصين يجعل المواطن يدرك انه المقصود من كل تحرك يفعله السياسي ومن كل قانون يشرعه.
هذه نقطة مهمة جدا ينبغي الالتفات اليها.
ربما لو عدنا الى الماضي البعيد فسنجد مثلا شبيها الى درجة ما للأمر الذي  نتحدث عنه، ففي وسط المجتمع الجاهلي قامت القبائل العربية واجتمعت لعقد حلف اسموه “حلف الفضول” كان بيانه التأسيسي يتحدث عن نصرة المظلوم في مكة او أي قادم اليها من خارجها ورد حقه اليه. هذه اشارة رائعة قياسا بذلك الزمن الذي كان غارقا في بئر مساوئه الكثيرة.
لن تكون وثيقة الشرف والسلم الاجتماعي فاعلة اذا لم تكن النوايا صادقة. لكن هل من السهل ان تكون النوايا صادقة في مثل هذه الايام؟. لا يوجد احد معني بهذا التساؤل، فالرغبة وحدها لن تكون طريقا في احيان كثيرة الا الى رغبة اخرى جديدة، لذا فان بعض المقاطعين لمؤتمر التوقيع على وثيقة الشرف يرون فيها حلا غير واقعي منذ البداية، اما الموقعون فانهم يريدون ان يتعاملوا بحسن نية مع هذا الحشد الذي ظهر امام الفضائيات معلنا عن ارادة واحدة تسعى الى تأسيس لحظة سلم اجتماعي بات مهددا اكثر من أي وقت مضى.
آخرون يرون في عقد المؤتمر دعاية انتخابية بحتة، فالمشاكل اكبر من ان تحلها ورقة مع وجود دستور يلزم الجميع بالانحناء له.
إذن هل تعاني وثيقة الشرف  من مشكلة – بسبب معارضتها – قد تعرقل تنفيذ بعض بنودها والشارع في امس الحاجة الى إنقاذه من سلسلة القتل التي تقع بين دقيقة واخرى؟
الى أي حد سيحس المواطن بنتائج ملموسة تجعله يقول ان يوم التوقيع على وثيقة الشرف هو يوم غير عادي لأنه اعاد شيئا من امنية ضائعة لملايين المحرومين من الامان والسلام الداخلي والخارجي؟
هل اقول ان المواطن ينتظر ما ستحققه هذه الوثيقة؟ نعم انه ينتظر ويريد أن يرى النقلة الكبيرة في وضعه وعلى كل المستويات. انه يحلم بحلف فضول جديد.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*