بشاعة الارهاب والموقف المطلوب / بقلم : علي وحيد العبودي

إن اختلفت نوايا المجاميع الارهابية بمختلف مسمياتها فانها ستجتمع حتماً على مصير واحد وهو الفتك بالانسان من خلال استخدام ابشع الوسائل في قتل الابرياء. ففي يوم واحد كان لأعداء الانسانية جرائم عدة في مواقع مختلفة من العالم فبعد استهداف مجلس العزاء في مدينة الصدر الذي راح ضحيته عشرات الشهداء والجرحى كانت ماكنة القتل حاضرة في بقعة اخرى من العالم بعد ان هاجم انتحاري كنيسة في مدينة بيشاور الباكستانية والتي ايضاً اودت بحياة اكثر من خمسين شخصاً. كما لم تقف جرائم الارهاب الاعمى الى هذا الحد قبل ان تنال ادواتهم من مركز تجاري في العاصمة الكينية نايروبي والتي ادت الى مقتل اكثر من 75 شخصاً. هذه الامثلة الثلاثة من مناطق مختلفة من العالم جميعها تحمل بصمات التكفير بل جاءت نتيجة للفتاوى التكفيرية التي تستبيح الناس الابرياء بمختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية. وما هذه الافعال الاجرامية الا دليل على سيطرة الافكار الهدامة على العقول الضحلة التي تتأثر بالخطابات والشعارات الزائفة لبعض المحسوبين على الدين الاسلامي. اليوم يجب على العالم ان يقف موقفاً موحداً بوجه الدول الداعمة لتلك الجماعات الارهابية التي لا تستثني احداً ولا مكان معيناً او ديانة او مذهباً. وقد شاهدنا ردود الافعال والاستهجان من قبل المواطنين في الكثير من دول العالم واعتراضهم على السياسة التي تنتهجها حكوماتهم حيال الموقف من هذه الجرائم، بعد ان نشرت صحف ووكالات انباء غربية قبل ايام تقييد طفلة في منطقة دير الزور في سوريا وقتل ابويها اما عينيها، كما عرضت وسائل الاعلام مشهداً آخرَ لقتل عائلة اما انظار ابنهم الصغير. هذه الاعمال الدموية توضح قذارة هذه التنظيمات والجماعات الارهابية التي يقف في مقدمتها تنظيم القاعدة الارهابي والذي ما يزال يتلقى دعماً من جهات ودول معروفة امام مرآى ومسمع المنظمات الدولية ومجلس الامن. اعترف وللاسف ان الموقف العربي قد اصيب بالشلل تماماً فلم نعد نسمع اصوات الادانة والاستنكار تجاه ما تقوم به هذه الجماعات من جرائم يندى لها جبين الانسانية، بل العكس نجد ان بعض الدول العربية سائرة في دعمها لهذه الجماعات وما تقترفه من بشاعات نراها في وسائل الاعلام كل يوم. ستبقى الدول المتضررة من هذا الارهاب الاعمى تنتظر موقفاً وتحركاً اكثر حزماً لتجريم تلك الافعال ومحاربتها في كل بقاع الارض قبل ان تحرق فتاوى التكفير الاخضر واليابس في عالم بات مليئاً بالخلافات و النزاعات السياسية والدينية والعرقية.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*