إلى أين تطيرين يا سوريا؟ ( نوزاد حسن

الأحداث الأخيرة التي سرقت من دمشق هدوءها فاجأت الجميع وخاصة الحادث الذي اغتيل فيه بعض من كبار قادة النظام. لم يكن احد يتوقع ان يسقط هذا العدد من كبار القادة في عملية واحدة وبهذه الدقة الملفتة للنظر.يبدو ان تكنيك الجيش الحر تغير فبعد ان كانت سراياه تقاتل هنا وهناك اراد ان يركز قوته في العاصمة ويقوم بالتحرش المباشر بالقوات التي تسكن العاصمة لان مثل هذا التحرك سيكون مؤثرا وستكون نتائجه جيدة ونوعية.اعتقد ان التكتيك الجديد سيكون ذا اهمية كبيرة، فالمعركة في قلب دمشق لها طعم آخر، اما المدن الاخرى فرغم كل خسائرها لن تكون ذات جدوى لو انها قاومت الجيش النظامي عاما طويلا آخر.
دمشق ان سقطت امام العالم فهذا يعني ان خاصرة النظام باتت مكشوفة. ان المدينة التي كانت تشهد تظاهرات مؤيدة للنظام وصخب قصائد حماسية تلقى يوميا تقريبا في ساحة السبع بحرات تغير حالها كثيرا، فهناك صوت رصاص قطع طقوس العرس الحكومي اليومي الذي يريد ان يجتاز الازمة الراهنة.الجيش الحر الآن يستعرض مهارته وخبرته في مواجهة قوة عسكرية متمرسة ولها باع في مكافحة التمرد، لكن القصة لن تكون كما يشتهي هذا المحلل او ذاك.سوريا اليوم ابنة انقلاب جديد لا بد ان تدرس عواقبه.بعض المحللين يرون ان كارثة ما ستسقط على المنطقة لو زال نظام بشار الاسد.
ان هذه النبوءة البشعة التي تشبه نبوءة الشعراء الروس قبل قيام ثورة اكتوبر ترعب الكثير من انظمة المنطقة واولها اسرائيل. الكل يفكر الآن بما سيحدث.وماذا ستكون عليه الاوضاع لو ان نظاما آخر جلس على كرسي البعث الذي كان نظاما سد على العقل اية ثغرة عن امكانية زواله، وما يجري الآن هو قناعة العقل ان هناك امكانية قوية في ازالة هذا النظام.
ان القصة الحقيقية للثورة السورية تكمن في ما هو قادم او الى اين تتجه خطى سوريا وكيف ستكون تداعيات التغيير المرتقب على المنطقة؟ لقد اعجبني تقرير قرأته في جريدة الشرق الاوسط عن نساء مغربيات يهاجرن الى اسبانيا كي ينجبن اطفالهن في ذلك البلد الاوروبي الجميل طمعا منهن في ولادة ميسرة ومضمونة، وهذا ما دفع بعض اعضاء الحكومة الى اتخاذ تدابير للوقوف في وجه هذه الظاهرة لانها تكلف اسبانيا اموالا هي في حاجة اليها.هذا الخبر لا يشبه خبرنا نحن من نجاور سوريا الشقيقة، فحتى التغيير الذي يريده الشعب قد يكون مضرا بنا على عكس حال المغرب مع اسبانيا. لا اقول ان المغرب محظوظة لان قدرا جميلا  وضعها في جوار اسبانيا لكني اريد التأكيد على اننا ندفع دائما اخطاء جيرتنا السياسية، فمن كل جهة نصادف ضغطا ما، ومن كل حد نرى وجها يحدق بنا.
عقليا من يقف مع الثورة السورية ومن يقف مع نظامها.هل النظام على حق ام الشعب الذي يريد التغيير؟. لقد انقسم العالم الى نصفين ويتبع هذين النصفين تابعون بحيث صارت سوريا تواجه طابورين طويلين من المؤيدين للنظام خوفا من عواقب زواله ومن معارضيه الذين ينتظرون محوه من على الخريطة.
لن تفيد احد قيم الحق او العدالة ما دام صار السلاح هو الفيصل في القصة السورية، وتحركات عنان ومراقبي الامم المتحدة لن تغير شيئا مما يحدث. التخوف الكبير الذي يجعل قلوب المرتقبين من جيران سوريا تدق بسرعة قلوب ارانب مذعورة هو خشيتهم ان تذهب الاسلحة الكيمياوية مثلا الى ايدي حزب الله، او ان يصل الى السلطة رجال متشددون دينيا. اسرائيل تتعرق بشدة واميركا نوهت عن تدخل خارج الغطاء الاممي. كل هذا الخوف له اسبابه لانه خوف الدخول الى مفاجأة السياسة، والعالم العربي يخيف بعضه بعضا وبشتى الأساليب.
ان السؤال الأهم الذي يراودني كهاجس طالب ثانوية هو الى اين تسرع خطى سوريا؟ انا اتذكر الان نبوءة غوغول التي وجهها الى روسياه قائلا:الى اين تطيرين ياروسيا؟ وما علي الا تغيير كلمة روسيا بسوريا ليتضح كل ما اردت قوله.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*