يوميات كاتب: الناس على دين إذاعاتهم ( اسعد عبد الله عبد علي

آثار فضولي في العيد, بعض أزياء الشباب, والتي ترمز لشذوذ فضيع في الذوق, فلا أجدها نوع من الجمال, ولا رمزية للتطور, بل هي تعبير غريب عن الفوضوية, وحتى في الغرب ليس لها سوق رائج, بحسب متابعتنا للأعلام الغربي, بل أن البعض لجأ للبس إكسسوارات, التي ترمز لكل انحراف عجيب, مثل الجماجم البلاستيكية, وخواتم برأس مخيف, أو العين الواحدة, والتي هي رمز الماسوينة, أما الحديث عن الملابس والإكسسوارات الدالة عن نوع من التميع, فهو حديث ذو غصة, كل هذا نتاج الأعلام الفوضوي, المسيطر على بلداننا. 
الأعلام هو المؤثر الأكبر, في سلوكيات المجتمعات, ومنه تنطلق عملية التغيير والإصلاح, أو الإفساد والتغريب.
طالعت كتاب بعنوان (( الناس على دين إذاعتهم), للكاتب إيهاب الأزهري, حيث يصف الإذاعات, بأنها أم ثانية, فيقول إن الغرب أدرك ذلك, لذا عمل على الاستفادة من هذه إلام, في تنشئة أجيال تنفع مستقبل الأمة, فقاموا بتقديم شخصية ( سوبرمان) للأطفال, الشخص الخارق الذي يحارب الجريمة والفساد, والذي يعمل دائما مع الحق الأمريكي, ضد  كل قوى العالم, ومرة أخرى يقدم النموذج, على شكل رجل البوليس الأمريكي, وهو يتعقب المجرمين, حتى يقتص منه ويسلمه للعدالة, كي ينشا جيل مرتبط بالوطن, ومحبا للخير, ويسعى لان يكون خارقا, في سبيل تحقيق أهدافه,, وليس مجرد فرد عادي.
انظر إلى الخطة الأمريكية للاستفادة من الإعلام, في خلق جيل ساعي لاكتشاف طاقاته, والعمل لخدمة المجتمع الأمريكي, لأنه يمثل الحق الواجب ملازمته.
بالمقابل كان أعلامنا, مصر على الفوضى, فنجده يركز على الشخصيات المريضة, في الدراما والسينما, ويجعل منها أبطال, وهكذا يتلقف الجيل هذه الشخصية, بكل مساوئها, مما يتسبب بولادة جيل مريض بالتلقي, أو إن يكون البطل لصا, كما هو حال أفلام السينما المصرية, وفيلم تيتو للفنان احمد السقا, ليس ببعيد, حيث يتعاطف المتلقي مع اللص, ويندمج معه فكريا, وسيحاول مستقبلا إن يكون لصا, محاكاة لفلم عشقه, وكارتون علي بابا عن شخص  بسيط ولص, ويجد قوة خارقة, فيستخدمها في مصالحه الخاصة, وليس دفاع عن الوطن وقضاياه, أو في محاربة الفساد والمفسدين , فانظر للفارق بيننا وبين الغرب.
كما كان عنوان كتاب الأزهري, الناس على دين إذاعاتهم, أن سوء الحال نتيجة التربية السيئة, التي تربى عليها الأجيال, من قبل الإعلام العربي, فالأعلام العربي هي الأم السيئة, التي ربت الأجيال على الخطيئة ومعانقة الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*