وزارة الوزير! / بقلم : علي شايع

ربما لا نحتاج  تعريفاً لمعنى الوزارة كجهة حكومية تختص بتسيير قطاع معين وتديره وفق سياسات الحكومة العامة، ولا لتحديد مهام الوزير كسلطة لتلك الحكومة على وزارته؛ أميناً، أولاً، وفاعلاً محيطاً بما يجري في أركان الدائرة الكبيرة.. لكن مثل هذه الاستهلال البديهي يصلح منطلقاً لفهم آلية عمل هذا المسؤول في دائرة يمكن أن يحولها إلى ديكتاتورية صغيرة، إذا علمنا إن الديكتاتورية هي أصل الفعل (dictate) أي (أملى)، ذلك الفعل الحاضر بقوة الإملاءات الشخصية ورغبات الفرد الواحد، مغتراً كصاحب نفوذ بفرض مطامعه وأهوائه دون سقف، مادام القانون لا يضع اشتراطاته وسقوفه المقدسة.
الحديث لا يخص وزارة أو وزيراً بعينه، وهو عمومي خالص لوجه الواقع، وربما ينطبق على بعض وزارات العراق الجديد، حيث نطالع جميعنا أخباراً تعمّمها دوائر إعلام تلك الوزارات على وكالات الأنباء أو الصحف والمواقع الالكترونية، ولو دققنا فيها فسيتبيّن معنى دلالة الإملاء من قبل (سعادته)، فهو حاضر في عناوين أخبار متمحورة بالأساس على شخصه، ومصاغة بطريقة التعبئة الإعلامية لفردانية الساعي ترويجاً وكسباً لمصلحته، حتى لكأن كل ما حدث وأنجز جاء من فيض عطاءاته الخارقة دون شريك!.
المشكلة ليست في شخص الوزير وحده، لأنه يريد للتاريخ أن يذكره بخير، فهو يكتب تاريخه بنفسه (على رأي تشرشل)، لكن المشكلة إن الكثير من وكالات الأخبار (المحلية) والصحف و المواقع الإلكترونية تضع فكرة الخبر المصنوع والمرسل من الوزارة في رهان تخسره تلك الجهات وهي تنشر الخبر كما وردها، بصورة أملي فيها أسم الوزير عنوة، عبر أخبار وتقارير عن وقائع  يفترض أن تشير غالباً إلى منجز الوزارة بأكملها، وليس جهد شخص من أزمنة المكرمات!.
الحال بالطبع أسوأ بكثير حين نتصفح بعض المواقع الإلكترونية لوزارات يمكن وصفها بمستعمرات شخصية لاسم الوزير وفعالياته، ويغيّب فيها أي ملمح لجهد آخر سواه.. وسرعان ما يتغيّر الوزير ليذهب هو وتاريخه الشخصي أدراج الريح، فالقادم الجديد بحقيبته وكرسيّه، يحمل هم تاريخ شخصي يريد كتابته هو الآخر، ولن يكتشف فداحة المصير ما دامت انشغالاته راسخة بهذا الاتجاه كهم يومي. وفي وسط هذه التقلبات سيضيع  أرشيف الوزارات إذ (كلما دخلت أمة لعنت أختها)!..
هذه المشكلة مشكلة وعي حضاري مدني يميّز الدولة المدنية عن دولة القبيلة، قبل أن يكون وعياً سياسياً يمايز بعض السياسيين عن غيرهم، فالوزير المراهن على عيش لحظته الذاتية بأي ثمن، إنما يمارس تجاوزاً كبيراً على واجبه الحضاري والمدني.
ومادامت القضية خاضعة لمقاييس ذاتية  فان واجب الحكومة الرقابي يفترض شروطاً مبدئية على أدبيات الوزارت وما يصدر منها، وبقدر يضمن أن لا تتحول جميع الفعاليات والنشاطات والأخبار إلى طقوس دعائية تسبّح بأمجاد وزير الوزارة لوحده.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*