هواجس رمضانية ( نوزاد حسن

الأرض طست من دم” هذا ما قاله المتصوف الأكبر مولانا جلال الدين الرومي بعد مقتل شيخه شمس التبريزي..لكن ما الذي كان سيقوله لو انه شهد ورأى القتلى الذين يسقطون في كل يوم وفي اماكن متفرقة من دون أن يرف للقتلة جفن؟.
ربما سيقول المتصوف الأكبر إن خطأ ما وقع في قلوب البشر هذه الايام، وان قسوة جارحة تدفعهم لهذا القتل الذي لا مبرر له.
أحيانا أحسد كل سياسيي زمني لأنهم يعرفون كيف يضعون حدا فاصلا بين الألم والمتعة. وليس من السهولة الحصول على متعة صافية وحولنا هذه المشاهد الدامية التي لا تتوقف إلا لتنفجر من جديد.
تتكدر اقل متعنا بدم الموتى الذين نراهم يسقطون ونحن نشعر ان المشرف العام على هذه اللعبة لن يقول لنا أبدا: تفضلوا أتى دوركم في الانفجار القادم.في الواقع أثار فيّ هذه الهواجس هو القتل العشوائي الذي ضرب محافظات عديدة وخلف ضحايا ابرياء لا ذنب لهم، فأنا لا اقدر على فهم أبجدية هذه الطريقة في استهداف الناس من دون أية رحمة. يبدو أن القتلة يفكرون بحصاد عالي الرقم كما يفكر فلاح يسهر من اجل الحصول على غلة تعوضه عن تعبه. هذا القاتل يريد ان يكون امينا على عبوته أو صاروخه أو رصاصته الكاتمة. انه لا يفرط بها لأنها بذرة طيبة ما دامت تقتل بريئا أو تفجر مسجدا أو مقهى شعبيا.
وحين تعم فوضى الانفجار يستلقي القتلة لرؤية قدرتهم على إثارة الرعب والدم. أمام الفضائيات يجلسون لكي يروا نتائج حصادهم وما فعلوه بدقة متناهية. إنهم يتابعون انتصارهم الوهمي بتقارير تخلدهم وتحملهم الى قمة فرحهم التي لا يصل اليها سواهم، وهم يحسبون رقم الدم النازف ومع كل عدد مرتفع يشعرون بأنهم انجزوا ما يستحقون الشكر عليه. هذه هي فكرة الحياة عندهم، حياة الآخرين التي لا قيمة لها عندهم ومن الممكن قطعها في اية لحظة.اعترف اني افكر بهذه الهواجس الرمضانية وأنا احاول الحصول على دقيقة صفاء واحدة تقربني من بني البشر أكثر وأكثر، لكني اعود الى اعماق التاريخ حيث مولانا جلال الدين يرى الارض طست من دم. اية استعارة هذه؟، وأي ألم شق قلب الشيخ الكبير؟.
في رمضان لا يتوقف القتل. انه يستمر ويستمر من دون ان يفكر القاتل بضحاياه الذين لم يعرفوه يوما ولم يعرفهم.
نعم في رمضان تتعاظم هواجسي الشخصية وأتخيل جثة شمس التبريزي الملقاة في بئر مهجورة فيحزن عليه مولانا جلال الدين ويبحث عنه طويلا. ترى ما الفرق بين جثة الانسان المستهدف في المقهى وبين جثة ذلك الشيخ العارف؟.لدي هواجسي الساخنة بحمى القتل الذي لا يتوقف.اتخيل القتلة يضحكون من انجازاتهم الكبيرة في القتل، واستغرب ان يظلوا مصرين على تحطيم حياة الناس بلا مبالاة وفي مثل هذا الشهر.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*