هل سيموت الأسد بصاروخ أعمى؟ / بقلم : نوزاد حسن

في خطاب مكاشفة اعلن حسن نصر الله وبصوت عال بعد مقدمة قصيرة ان حزبه هو آخر المتدخلين في سوريا. كان ذلك الخطاب قبل التحرك الاميركي الاخير تجاه سوريا بعد ان اقتنع الاميركان ان الاسد كرر تجربة صدام مع الكرد حين قصف حلبجة بالسلاح الكيماوي، وهنا وجدت اميركا نفسها تضرب عن بعد فكان ان نسقت مع بعض الدول الاوروبية موقفا جديدا حيال الازمة السورية.
إذن التدخل الاميركي لمعاقبة الاسد جاء بعد تدخل جميع الاطراف او هذا ما يبدو على الساحة السورية، وهي ساحة صاخبة بالموت وباختلاف الافكار والاهداف والمطامح.
يذكرني موقف اوباما من الاسد بموقف كلينتون من صدام بعد قصف العراق في ضربة محدودة لم تكن تهدف الى قتل صدام، مثلما اوضح اوباما ان الاسد ليس هدفا. في تلك الايام تمنيت لو ان شظية ما تقتل الرجل الذي قادنا الى بؤس لا نظير له. الآن في بيوت سورية كثيرة يتمنى الابرياء لو ان بشار يموت خطأ بنيران تعتبر صديقة ما دام الاميركان لم يضعوه في دائرة الاهداف المطلوبة. ومع ذلك فلن تكون الصواريخ التي تطلق على بلد يعاني منذ اكثر من عامين إلا صواريخ عمياء لانها لا تحل لغز الازمة السورية، ولا تقدم حلا فاعلا لمشكلة الآلاف من العوائل التي لجأت الى جيران باتوا يشكون من حجم اعداد اللاجئين الذين يزدادون يوما بعد آخر.
إذن تدخل اميركا لن يكون مدخلا لتغيير كبير. هذا ما قاله اوباما بثقة. واذا كانت الضربة التي ستكون قصيرة ومحددة فان الوقت الذي مر اعطى للرئيس السوري الوقت الكافي لإنقاذ ما يمكن انقاذه من اسلحة قد تتعرض للتدمير. وهنا اتذكر ان النظام الدكتاتوري السابق اخفى قبل ان تطلق الصواريخ على بغداد الكثير من منصات صواريخ سكود في الاحياء السكنية. وكانت اكثر المناطق التي اخفيت فيها تلك القواعد هي اطراف بغداد وخاصة في المدارس او في اراض زراعية شاسعة.. وقد تناولت وسائل الإعلام ان الاسد بالفعل اخفى اسلحة في احياء سكنية وكأنه يقلد لا شعوريا حيلة صدام القديمة التي ارعبت عشرات العوائل حتى ان كثيرين تركوا بيوتهم قبل بدء القصف على بغداد.
ومع كل ذلك لا حل لدى اوباما، والسوريون في الداخل وفي مناطق المنفى يبحثون عن حل. وحدها البيوت التي عاشت الحرب الاهلية والحروب الطويلة تعرف اسرار البيوت الدمشقية وغيرها من البيوت في ارجاء سوريا كلها، وتعرف مقدار ما تعانيه من خوف قاتل. في تجربة السوريين اليوم كثير من تجربتنا القاسية مع الموت، ومن الظلم ان تسكر الفضائيات بكلام عشرات المحللين متوردي الخدود وهم يتحدثون عن شعب يموت في كل ثانية وكأنهم يشرحون كيفية تحسين حليب الابقار بعد اتباع بعض النصائح. لن يفهم أحد الشعب السوري اكثر منا.. لذا فان السوري الذي ينام نوما متقطعا يتمنى ان يحل صاروخ مشكلته المعقدة، كما كنت اتمنى يوم كنا ننتظر صواريخ كلينتون.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*