هل ستلد الأقضية محافظات؟ / بقلم : نوزاد حسن

ما إن تناولت الفضائيات حديث تحويل بعض الاقضية الى محافظات حتى اشتد الجدل بشأن هذه القضية، مخاوف تولدت لدى البعض، وفرح غامر عم قلوب الكثيرين ممن يريدون ان يصعدوا الى درجة أعلى عسى ان تتغير الاحوال فيرون الدنيا تضحك لهم.
وكالعادة فكل قضية لا بد ان يثيرها السياسي ولا بد أن يعطي رأيه فيها، وعلى الإعلام ان ينقل الجدل بكل امانة. ويبدو أن قضية ان تتحول بعض الأقضية مثل طوزخورماتو او تلعفر او الفلوجة الى محافظات – رغم ان الطرح لا يزال حديثا – هي قضية فجرت الهواجس عند الكثيرين وصدرت ردود افعال عنها الى درجة تثير الاستغراب. ولا شك ان الكل يعرف ان القضاء لا يمكن ان يتحول الى محافظة إلا بتشريع قانون يضع شروطا تضمن لهذا القضاء أن يصبح محافظة.
وعلى مجلس الوزراء ان يقدم القانون الى مجلس النواب ليتم التصويت عليه، وهذه المسألة كما يرى اي منصف رحلة طويلة لا بد ان يقطعها القانون في ظل وضع سياسي غير مستقر، وقد يزداد تعقيد اقرار القانون فيما لو ارسل للبرلمان في الفترة القصيرة المتبقية على الانتخابات. وهنا سيصادف القانون ولادة متعسرة وغير سهلة.
على المستوى الشعبي شاهدت الفرح العفوي لاهالي الاقضية المعنية وكأنهم سيعطون شهادة ولادة جديدة ينسون بها الم الاعوام الطويلة.
لاول مرة اشاهد الناس يتحدثون عن امل ينتظرونه لكنهم لا يعرفون قوة الارادة التي يمكن ان تنجزه.
كان آخر مرة ولدت الاقضية فيها محافظات في العام 1969 حيث تحولت دهوك والنجف الاشرف وصلاح الدين الى قائمة الشرف الرفيع.
ولا اعرف اي امتياز تحقق من ذلك التحويل الذي لم يقدم لهذه المحافظات إلا الاسم، باستثناء دهوك التي استردت صحتها بعد العام 1991حين استقلت بنفسها عن الحكم الدكتاتوري السابق، وانتظم نبضها بعد العام 2003 لتبدأ رحلة الشفاء التام.
يعتقد كل المدافعين والمؤيدين لهذه الفكرة ان المحافظة لديها حرية اكبر من القضاء، فالاخير مقيد ويتلقى هبات لا يقرر مصيرها هو. القضاء –وهذا ما فهمته من فرح الناس- طفل غير راشـــد أما المحافظــة فـــرجل كـــامل الصحة والعقــــل. في المحافظة سيوجد مجلس محافظة ومحافظ وشرطة اتحادية من اهلها وقوات اسناد وربما صحوات. تكامل مؤسساتي يغري كل اهالي القضاء وكل المدافعين عنه. في حين يرى المخالفين ان هذه الدعوة مبالغ بها جدا، ولا يمكن ان تكون واقعية ابدا في ظل ظروف كهذه.
مهما يكن من امر فان هذه القصة الجديدة لا تزال تشغل السياسيين و سكان الاقضية المعنية الذي صحوا على هذه الدعوة الجميلة، في مقابل فريق لا يرى في حماسة الطرف الآخر الا استعجال الاحداث في غير زمنها، كما بيّن فريق ثالث ان الوقت لم يحن بعد لمثل هذا المشروع غير المستحيل لكن غير المناسب في الظرف الحالي.
يسأل المعارضون هذا السؤال: هل حقا سيكون الوضع الامني افضل لو تحققت أمنية القضاء بتحويله الى محافظة؟.
سؤال يراه من يطرحه واضح الاجابة.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*