هل أصبحت “حماس” ورقة التوت الأردنية؟! / بقلم : شاكر النابلسي

 -1-

إحساس النظام الأردني بالعُري السياسي أصبح واضحاً، وفاضحاً كذلك.

فمرةً يُغطي هذا العُري ببعض التعديلات الدستورية الصورية، السطحية، المضحكة، التي لا تعني أي تغيير في الحياة السياسية.

ومرةً يُغطي هذا العُري بلوم الحكومات التي يأتي بها ساعة يشاء، ويصرفها ساعة يشاء، دون إرادة شعبية في مجيئها، وصرفها.

ومرةً يُغطي هذا العُري بتغيير وتبديل طاقم الديوان الملكي بوجوه جديدة، وبصرف الوجوه القديمة.

ومرةً يُغطي هذا العُري بالارتماء في أحضان دول الخليج، والسعي للانضمام إلى “مجلس التعاون“، والحصول منهم على مبالغ طائلة، كان آخرها مليار دولار عداً ونقداً، لم تدخل الخزينة الأردنية، ولكنها ذهبت للحسابات الخاصة، لعلية القوم والملأ الأعلى، واستقال الشريف فارس شرف (محافظ البنك المركزي) احتجاجاً على ذلك، واستقالت والدته (ليلى شرف) من مجلس الأعيان تضامناً معه. ولكن المليار دولار (اتلهطت) للمقامرة بها في أشهر النوادي الليلية كالعادة.

ومرةً يُغطي النظام الأردني هذا العُري بتغيير وتبديل طاقم المخابرات العامة بمدير جديد لكي يُحمِّل مسؤولية ما جرى في الماضي للمدير السابق.

ولكن كافة أوراق التوت هذه، لم تنفع، ولم تشفع، في تغطية عورة النظام السياسي هناك.

-2-

وأخيراً ، غطّى النظام هذا العُري السياسي القبيح بالندم على ما فعل في عام 1999 ، حين طرد “حماس” من الأردن، وأجبر قيادتها على الرحيل واللجوء إلى سوريا، (تحت ضغط إسرائيلي – أمريكي) التي هي الآن على صفيح ساخن من الثورة، والتغيير الشامل.

وتقول الأنباء من عمان، أن الحركة الإسلامية – للأسف الشديد – تعمل على تجهيز ترتيبات تفاهم و”صفقة سياسية”، عن بُعد، مع الحكومة الجديدة، ينضج فيها تبادل المصالح، حيث يمتنع الإخوان المسلمون عن النزول للشارع، في الوقت الذي تعمل فيه الحكومة على استقبال خالد مشعل بصفة رسمية، وإعادة التواصل والعلاقة مع حركة “حماس”. علماً بأن تسريبات متواصلة خلال يومي العيد، تحدثت عن وجود “مشعل” فعلاً في عمان، بدون إعلان رسمي.

-3-

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

وتقول الأنباء أن النظام بوجهه الجديد (الخصاونة) يعيد الود، والوئام، وطيب الكلام، وموائد الكرام، بينه وبين “حماس” وقيادتها، التي شعرت أن سوريا أصبحت في (الباي باي)، وأن الأردن، وإن كان على عتبة (الباي باي) إلا أنه محطة لا بُدَّ منها، لحمايته مؤقتاً من النار المشتعلة في العباءة العربية المهترئة.

فهل تفيد ورقة التوت (حماس) هذه، في ستر عورة النظام السياسي الأردني؟

وهل (سدور) (المناسف) والكنافة التي أطعمها سدنة النظام الأردني، لزعماء حماس مؤخراً، بحضور أهل العريس والعروس، كافية لستر هذه العورة القبيحة؟

إن هذه من ألعاب الأطفال في العيد، ومن شعوذة المشعوذين، وليست من حكمة الحكماء.

إن هذه من دخان بخور السحرة ودراويش المعابد الآيلة إلى السقوط.

فحكمة الحكماء تقول بتغيير النظام، الذي مضى عليه أكثر من تسعين عاماً دون أن يقضي على الفقر، والفساد، والسرقة، والمحسوبية، ويرتقي بالبلد إلى المستوى المطلوب.

-4-

فما زال (جُهّالنا) يقيسيون ما في الأردن، إلى ما في سوريا واليمن والصومال، ويحمدون الله على نعمة الفساد، والفقر، والاستقرار، ولو كان هذا الاستقرار على خازوق؟

وما زال “سدنة” البيت ينفثون البخور والأطاييب حول قبور “الأسياد“، ويستحضرون الجن الأزرق لمباركة النظام، وعدم المساس بأعمدة البيت، وقوارير الزيت.

وما زال حملة المباخر، ممن انتظروا هذا اليوم طويلاً، لكي يكملوا “عزتهم” القبلية والعشائرية في مطلع القرن الحادي والعشرين، وكأنهم ما زالوا يعيشون في القرن العاشر أو الخامس عشر الميلادي، في صحراء العرب، يهللون للنظام.

ولكن الترقيع، والتقميش، والتزيين، والتجميل، والتكحيل، والبودرة، لن تفيد بستر قبح العورة السياسية.

-5-

النظام الأردني، لا يشبه النظام السوري الحالي، ولكنه يشبه النظام المصري السابق.

فنظام الحكم في سوريا البعثية، شبيه بنظام الحكم العراقي البعثي قبل 2003. وهذا النظام لن يسقطه غير تدخل عسكري خارجي، كما تم في العراق، أو على الأقل كما تم في ليبيا، نتيجة لعتوه، وقسوته، ومناعته، وتحكُّم حزب البعث القوي فيه.

فيقال الآن، أن أكثر من 3500 ضحية، ذهبت في الثورة السورية، ولم يسقط النظام بعد.

ولكن صدام حسين في ثورة 1991 ، قتل أكثر من 700 ألف عراقي في خلال ثلاثة أسابيع، ودفنهم في المقابر الجماعية، ولم يسقط، وما أسقطه هو التدخل العسكري الخارجي – كما هو معروف – في حملة “حرية العراق” 2003، ولولا ذلك لظل بعث صدام يحكمون العراق إلى الآن، بدلاً من طائفية نوري المالكي، الذي نقل العراق من تحت الدلف البعثي، إلى تحت المزراب الطائفي البغيض.

-6-

إذن، الأردن شبيه بمصر وما حدث فيها، وليس شبيهاً بسوريا البعثية.

فالأردن لا يحتاج إلى تدخل خارجي، لكي ينهار النظام.

الأردن يحتاج إلى حركة شعبية شبيهة بحركة “كفاية” المصرية، التي أسقطت نظام حسني مبارك سلمياً، كما يقول المؤرخ والمحلل السياسي كارستين ويلاند في كتابه (سورية: الاقتراع أم الرصاص؟). وحينها سوف يقوم الإخوان المسلمون في الأردن، في ركوب الموجة الثورية، كما ركبوها في مصر، وتصدروها، وسوف يفوزون في أكبر عدد من المقاعد النيابية، كما حصل في الأمس في تونس.

فهم من الذكاء، والمراوغة، والخبرة السياسية الطويلة، ما يمكنهم من قنص صيد الثعالب، أمام غزلان الليبرالية الناعمة النائمة.

وكل عام وانتم جميعاً بخير.

 

مقالات شاكر النابلسي
الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*