نهاية جمهورية الأسد ! ( باسل محمد

اساس وجوهر الثورة السورية التي بدأت سلمية في آذار سنة 2011  و استمرت في ذلك ستة اشهر وفق بيانات رسمية سورية الى ان تحولت الى ثورة مسلحة بسواعد ضباط وجنود الجيش السوري النظامي الذين انشقوا عنه ثم استثمر تنظيم القاعدة الارهابي مناخ الافراط في استعمال العنف من قبل نظام الرئيس بشار الاسد ضد مواطنيه ليخدع الكثيرين بأنه سيكون المدافع عن سلامة السوريين من هذا البطش .. اقول الاساس في اندلاع الثورة هو اقامة نظام حكم انتخابي حر و تعددي لأن الشعب السوري لا يمكنه أن يقبل بقاء حكم شمولي وحكم جمهوري توريثي و لن يحتمل وجود جمهورية باسم الاسد وآل الاسد في سورية.
في عهود الانظمة الدكتاتورية الاستثنائية كنظام صدام حسين في العراق  و نظام معمر القذافي في ليبيا و الاسد في سورية، اختزلت اسماء هذه الأوطان العريقة بأسماء هؤلاء الزعماء ولذلك على الرئيس الاسد أن يفهم ويدرك ان المطلوب في مؤتمر جنيف 2 للتسوية ليس مشاركة في السلطة و لا حتى انتقال شكلي أو تكتيكي للسلطة بل الهدف الستراتيجي و الحيوي للعديد من السوريين، وضع نهايات جدية لجمهورية الاسد الاب و الابن و التي دامت اكثر من 40 عاماً كما وضعت نهاية لجمهورية صدام و عدي و قصي.
عملياً، النظام السوري كبقية الانظمة الدكتاتورية التي تؤمن بالقوة في حكم الشعوب لديه مصالح سياسية و اجتماعية و اقتصادية بناها و اسسها طيلة اكثر من اربعة عقود وبالتالي لا يمكنه التفريط بها بهذه البساطة التي يحاول البعض من خلالها اقناع آخرين بفكرة أن نظام الاسد مستعد ان ينخرط في عملية سياسية سلمية تعددية حرة،  كما ان  الرئيس الاسد شخصياً كما ثبت من مقابلاته الصحفية العديدة في الفترة القريبة السابقة لا يزال يؤمن بالسلطة اكثر من ايمانه بسورية  وباقامة جمهورية سورية جديدة حتى ان المعلومات من تنظيمات حزب البعث السوري في دمشق تؤكد ان الادبيات المطروحة على الاعضاء في الوقت الراهن لاتزال تدور في فلك الفكرة القائلة” لا سورية من دون الاسد”
و هذا معناه ان فكرة زوال جمهورية الاسد غير واردة على الاطلاق.
من منظور أخلاقي، يعني وضع نهاية لجمهورية الاسد ان سورية اصبحت لجميع السوريين من دون تفريق وأن السلطة مجرد أداة بيد جماعة سياسية لمهلة محددة يكون عليها اثبات كفاءتها في تنمية حياة السوريين الى افضل.
من أهم دلالات انتهاء جمهورية الاسد في سورية ان الانطباع العام بأن حكم سورية طائفي سينتهي هو الآخر، كما ان الاصطفافات الاقليمية التي سلمت بأن الصراع طائفي بين السوريين كما يروج الارهابيون من القاعدة و غيرها بذلك، ستتوقف وستزول لأن الحكومة السورية المقبلة ستكون منبثقة عن انتخابات حرة باشراف كامل من الأمم المتحدة  وجميع الهيئات الدولية وبتنافس على جمهورية سورية جديدة لأن أغلب السياسيين ومنهم اطراف داخل النظام سيتحركون على تحقيق هذا الهدف و لن يقبلوا العودة الى حكم جمهورية الاسد لأنهم يعلمون ان هذه العودة ستؤدي الى عودة العنف و الاقتتال، بمعنى ان اتفاق الجميع من المؤمنين بجمهورية سورية و ليس جمهورية الاسد سيشكل ضمانة لنجاح النظام الديمقراطي السوري كي تفضي نتائج الانتخابات الى طي صفحة السنوات السابقة من الحرب الاهلية و البدء بالفعل ببناء جمهورية جميع السوريين.
بصراحة، كان نظام صدام يستغل طائفته لاقامة جمهوريته الخاصة به و بعائلته كما ان الاسد فعل الشيء نفسه و استغل انتماءه الطائفي لتأسيس جمهورية الاسد، كما انه استعمل الانتماء ذاته للدفاع عن هذه الجمهورية عندما اندلعت الثورة للاطاحة به و لذلك هناك رسالة مهمة يجب ان تصل الى جميع السياسيين في سورية و في العالم العربي بأن عليهم أن يعتمدوا على برامج ذكية و عملية لتحسين متطلبات العيش المشترك و تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين بدلاً من رمي شعارات لتجنيد الناخبين عبر الحس الطائفي الضيق على الاقل لأن هذا العمل مناف و مخالف للديمقراطية المستقيمة و الفعالة.
في قراءة تاريخية مهمة، قبل اندلاع الثورة السورية وبالتحديد قبيل وفاة الرئيس السوري الاب حافظ الاسد في العام 2000، حاول الرئيس الاسد الابن القيام بثورة اصلاحات على المستويين السياسي و الاقتصادي يكون هدفها الرئيس تجديد استمرار جمهورية الاسد لكنه فشل أو صرف النظر عن هذه الاصلاحات لأنه بالتأكيد اكتشف ان مشوار الاصلاحات يجب ان يؤسس لقيام جمهورية سورية جديدة  لذلك توقف من تلقاء نفسه عن الاصلاحات أو بالأحرى بقيت الاصلاحات التي قام بها محدودة و هامشية وكان ذلك بمثابة المحرض على الثورة التي قادها شباب في مدينة درعا السورية وامتدت لتصل الى معظم المدن منذ قرابة ثلاثة اعوام.
مع تجربة الفاشلة لبشار الاسد في الاصلاحات، على جميع الجمهوريات و الملكيات في العالم العربي ان تتعلم من هذه التجربة، لأن اية اصلاحات جادة و جذرية يجب ان تؤسس لقيام جمهوريات و ملكيات جديدة تكون للشعوب فيها الكلمة الفصل في أدق الامور وفي مقدمتها اختيار الادارة السياسية التي ستدير شؤونها العامة و الا عليها ان تواجه المصير الذي واجهه الاسد في سورية اذا لجأت الى التهرب من هذا المستوى من الاصلاح العميق و العضوي بدليل ان بعض الجمهوريات و الملكيات يحاول لملمة التحديات و الاوضاع الداخلية ببعض الاصلاحات الخاطفة و العابرة وهذا سيشكل خطراً حتماً على القادم من الأيام.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*