نجل العقيد الغريق ( نوزاد حسن

الأحداث في ليبيا بكل وحشيتها دفعت نجل القذافي الى الظهور على شاشة إحدى الفضائيات ليهذي على طريقة والده. لم يكن احد يتوقع ان يقول ما قال. 

كان شامتا وفيه حس الإقطاعي الذي يمسك السوط ويعرف كيف يستخدمه.

النجل صورة من الأب الخارج من كتاب اخضر اهترأ الآن كما يبدو، انه اكثر قسوة مما تصور البعض، واكثر جبنا ايضا، وهو يجد نفسه في هذه اللحظات العصيبة مطالبا ان يبقى في الميدان، وهذه كذبة خضراء ايضا، ذلك لان الشاب نجل العقيد لن يفعل شيئا الا انتظار اشارة القبول باستضافته هو ووالده في احدى الدول وبعدها ينتهي كل شيء.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

حين استمعت الى حديث ذلك الاقطاعي ذي السحنة السمراء تذكرت الشاعر نزار قباني. لو كان حيا اليوم فما كان سيقول، وكيف سيفسر كل قصائده السيافية التي سخرت من الشعوب والحكام على حد سواء. تذكرت ما قاله من ان الحاكم العربي قرر ان يركب الشعب الى يوم القيامة، فلم يصدق الحاكم ولم يصدق شيطان نزار الشعري.

هذا زمن افتقد ذلك الشاعر الكبير، فكل ما يجري الان من تغيرات وسقوط للحكام بهذه السرعة كان شيئا سيغريه ويمتعه. 

لا اعتقد ان هناك مشهدا اكثر جمالا من مشهد الرجل الذي ركب الشعب يرضخ امام الشعب.. هذه الصورة لم تخطر ببال الشاعر السوري. لو كان قباني حيا اليوم لصرخ في وجه نجل العقيد صرخة  تسجل في مفكرة الشعر، لكن ما اريد قوله هو ان نجل القذافي الذي استهان بشعبه خرج ليوهم الجميع أن إصلاحا سيتم، وان دما جديدا سيضخ في دم السياسة الليبية، وهذه مناورة خضراء بلا شك، فسيف الإسلام هو طعم لا أكثر، ولأنه شاب فمن الممكن ان يلقى كلامه صدى لدى البعض.

ان ما قاله ذلك الإقطاعي صدم الجميع، وسيعجل بنهاية نظام ابيه الذي قتل بوحشية لا مثيل لها شبانا رفضوا حكمه.

ببرود لا يصدق هدد سيف الإسلام الليبيين بحرب أهلية.هذه هي حكمة الرجال الذين حكمونا أعواما طويلة. من قبل قالها صدام ايضا، وقالها غيره. 

بلا القذافي ستتوقف دورة كل شيء، وبلا نجله لن تكون هناك ليبيا، لكن تجربة تونس ومصر أعطت الجميع ضمانة اكيدة مفادها ان اقتلاع هذه الجذور من بستان الشعوب العربية لن يضر احدا، فقد زالت اسطورة الرجل الذي اعتاد ان يكون حاكما ولا يمكن ان يكون غيره، وهو يورث ابنه هذه الخبرة التي لا تزيد عن كونها هذيانا.

في السابق كنت اسمع بسيف الاسلام.. وقد شاهدته لاول مرة يتحدث من احدى الفضائيات بطريقة رجل غريق.. كان يغرق وصوت الغريق لا ينقذه ابدا.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*