موعد مع الإرهاب / بقلم : حسين علي الحمداني

لم يكن يوم 11 أيلول باليوم العادي في حياتنا على الأقل نحن العرب والمسلمين الذين لم نشعر بخطورة أحداث هذا اليوم علينا إلا بعد حين من الزمن.
في هذا اليوم تمكنت أميركا أخيرا من أن تجد عدوا لها لسنوات طويلة قادمة، وهذا العدو أخطر من (الاتحاد السوفيتي) الذي تفكك، بينما وجدنا ان تنظيم القاعدة الذي
تبنى هجمـــــــــات 11 أيلول 2001 تتشظى منه تنظيمـــــــــــات عديدة بمسميات مختلفة وغايات واحدة، وتحول بن لادن لزعيم عالمي جديد مثل قطبا آخر في العالم ساهمت
أميركا بصناعته بشكل أو بآخر ما منح (الإرهاب) قوة جديدة بعد أن كانت (غزوة نيويورك!) باكورة أعماله التي هزت العالم.
أحداث هذا اليوم الكبيرة والمهمة منحت أميركا فرصة إعادة ترتيب العالم وفق أجندتها بعد أن ظلت لعقود طويلة تعيش الحرب الباردة بقطبيها التقليديين، انتقل العالم بعد هذا اليوم إلى الحرب الساخنة وصناعة الفوضى العالمية وصار بإمكان الإرهاب الذي ضرب أميركا أن يضرب أوروبا أيضا، ومن هنا بدأت الحرب على الإرهاب بشعار أميركي مفاده (إن لم تكن معي فأنت ضدي).الحرب الأميركية على الإرهاب سواء في أفغانستان ومن بعدها في العراق لم تنه الإرهاب بقدر ما إنها أعادت
إنتاجه وتسويقه للعالم ووجدنا أن أجيالا جديدة من القاعدة تنتشر في بقاع عديدة ولكن هذه المرة في عالمنا العربي والإسلامي حتى وصلت لتكوين (دويلة مزعومة) يحاربها كل العالم الآن.
وهذا ما يجعلنا ندرك بأن هجمات ايلول وإن كانت
تستهدف أميركا كمكان إلا إن نتائجها كانت في ساحاتنا ومدننا العربية والإسلامية، وهي نتائج أقل ما يقال عنها انها كارثية، وتمثلت في تشويه صورة المسلمين بصورة عامة واستباحت أراضيهم من قبل هذا تنظيم داعش الارهابي
من أجل تكوين دولته واستنزاف مواردنا الكثيرة، وفسحت المجال لأن تقطع القوات الأميركية آلاف الكيلومترات للدفاع عن أمنها القومي عبر استباحة أمننا الوطني وتدمير دولنا وزرع الفتنة بين طوائفنا.
وما يجري في أرضنا الممتدة من سوريا إلى العراق واليمن
وليبيا وما يرتكب من جرائم وحشية من قبل هذه التنظيمات الإرهابية التي تقتلنا وتهجرنا وتستبيح أرضنا باسم الإسلام يؤكد لنا أن هذا التنظيم ما وجد إلا ليضربنا نحن المسلمين في الصميم.
نحن في العراق دفعنا الثمن الأكبر والفاتورة الأكثر تكلفة،
وعلينا أن ندرك جيدا ونحن نتأمل ذاكرة 11أيلول بأننا يجب أن نكون أشد الشعوب حرصا على نبذ التطرف واجتثاثه من مجتمعنا خاصة وان الإرهاب الذي حصل في مدننا استهدف الجميع دون استثناء، لأن هدف الإرهاب الفوضى والدمار وتعطيل الحياة.
وعلينا نحن أن نقرأ الواقع الإقليمي من حولنا، فلا تزال
بوادر التطرف تحيط بنا، هذه ليست هواجس أو مخاوف، بقدر ما إن ما موجود حاليا من فكر متطرف يؤكد بأن الإرهاب لا يزال يمارس دوره اليومي في شوارعنا ومدننا وأسواقنا، ونحن لا نريد إنتاج ايلول آخر بعد أن عانينا كثيرا من ويلات الحروب وقساوتها.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*