موظفون عتيقون ( نوزاد حسن

كثير من موظفي الدوائر الرسمية غير راضين عن الحكومة.والسبب ان رواتبهم لا تتناسب مع غلاء الحياة ومع سنين خدمتهم الطويلة.هم دائمو الشكوى والنقد والملل.يحكي احدهم عن جهاده في خدمته التي قضاها على هذا المكتب.وعن خدماته الكبيرة التي قدمها لدائرته،لكن في المقابل يشعر الموظف العتيق ان الحكومة سرقت  ثمرة جهده، وها هو يشيخ من اجل ان يحصل على تقاعد لا يكفل له العيش الكريم، فإذا مرض او تعرض لحادث فان راتبه لن يفعل له شيئا وعليه ان يستدين كي يقدر على مواصلة الحياة القاسية
هذا هو لحن كثير من موظفي دوائرنا الرسمية.هذه هي الشكوى التي لا تتوقف،لكن لو زار احدنا دائرة من الدوائر ترى ماذا سيكتشف..؟ سيكتشف وجه الحقيقة غير المصبوغ.اعني ان المواطن حين يذهب لانجاز معاملة متأخرة وليس لديه الوقت الفائض لصرفه في دائرة مزدحمة لانه مثلا يرتبط بدوام رسمي اقول سيرى المواطن الكسل الذي يلعب بجسد هذا الموظف او ذاك.هناك موظفون لا عمل لهم الا الشكوى. موظفون لا يفهمون من حياتهم الا الحديث عن الراتب القليل وانتظار تعديل سلم الرواتب والعيدية.حياة انسانية تصرف في هذه التفاصيل الباردة والفارغة من المعنى
ان بذل العمر وسحقه في هذا الشكل لهو جريمة لا يدرك الانسان عواقبها الا بعد تقاعده حين يجد نفسه اقل من انسان، وان اصدقاء وظيفته يعيشون بعزلة تشبه عزلته. ان ذكريات أي موظف يعيش الوظيفة من اجل الكسب المادي فقط  لن تكون اكثر من بارود مبلل والبارود المبلل لا قيمة له
اشاهد هذه المأساة في اكثر من دائرة.موظف لا يعمل..يتجاهل المراجعين..يجلس على طاولته بلا حياة.وفي نهاية الدوام الرسمي يخرج الى بيته وكأنه ممثل في مسرحية عمرها سيزيد عن ثلاثين عاما
خطر ببالي مرة وانا محشور في دائرة مزدحمة من اجل اكمال معاملة ارهقتني اني ارى كاهنا سمينا من كهنة القرون الوسطى يجلس على طاولته وهو يوزع نظراته على المراجعين، ثم يغيب لبعض الوقت.وفجاة يظهر.احيانا يصرخ لعدم التنظيم ويخرج.هذه دورة حياة اكثر الموظفين.اللعب على حبل الزمن، والخاسر الوحيد هو حامل المعاملة الذي يتعذب بصمت جارح.
بعد السقوط سئل الملحق الاقتصادي للسفارة اليابانية في العراق عن نصيحته للعراقيين لا سيما انهم عاشوا تجربة مشابهة لتجربتنا في عام 2003.اجاب: ان على جميع العراقيين ان يعملوا بنكران ذات وان لا يفكروا الان باي مردود مادي الا بناء ما تهدم.كنت اتمنى ان يكون كلام ذلك الياباني شعارا مقدسا نحمله لانه صادر من رجل له تجربة غنية ومتقدمة في بناء الخراب العام الذي حصل في اليابان، لكني ارى العكس في سلوك موظفين ينتقدون الحكومة طوال الوقت مع انهم لا يقدمون أي عمل مثمر يستحقون عليه الثناء او التكريم، واذا ما كانت الدولة عبارة عن موظف كسول بارد النبض ومسؤول له الصفات نفسها فلا اظن اننا سننعم باي تقدم او بناء فعلي لما تحطم.ان التفاني في خدمة هذا البلد هو واجب جمال كما ارى فليتذكر الموظفون الذي لا يعملون شيئا هذه الحقيقة التي تجاهلوها وانشغلوا بنقد الحكومة

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*