مواجهة عربية للإرهاب ( محمد صادق جراد

المواجهة الجديدة بين جيوش دول عربية كمصر والأردن وبين “داعش” تعكس إدراك العرب بأن خطر “داعش” هو عابر للحدود وعابر للطائفية والقومية، وهو ما يجعل الجميع امام خيار الانخراط في تحالف عربي او اقليمي لمواجهة هذا الخطر وضرورة وضع ستراتيجية عربية وإقليمية وإيجاد غرفة عمليات مشتركة بين جميع دول المنطقة من اجل دعم العراق في حربه ضد الإرهاب وتوفير الدعم اللوجستي والجوي اللازم له، إضافة الى التعاون في ملفات مهمة ومؤثرة كملف مسك الحدود وإيقاف تدفق الإرهابيين وإيقاف الدعم المالي والإعلامي والفكري لهذه العصابات من خلال تعاون عربي مشترك ناتج عن قناعة جديدة بأن الإرهاب أصبح خطرا يهدد الجميع وان مهمة القضاء عليه لابد ان تكون مسؤولية الجميع. ويمكن ان نعد الضربات الجوية التي قام بها الطيران المصري في ليبيا والطيران الأردني في العراق وسوريا، فضلا عن زيارة رئيس أركان الجيش الأردني لبغداد، بوادر ممتازة في هذا السياق وفتحت آفاق التعاون والتنسيق العسكري بين البلدان العربية وربما تكون خطوة مشجعة للآخرين لتنسيق الجهود العربية في مكافحة الفكر المتطرف، فالدول الإقليمية أخذت تعي اليوم بأن وقوفها مع العراق في مواجهة “داعش” سيقيها خطر التنظيمات الإرهابية الذي يهدد كل دول العالم وليس دول المنطقة فقط بعد ان أدرك الجميع بأن امن المنطقة والعالم أصبح على المحك وان “داعش” لن يستثني احدا في حال نجاحه في العراق او سوريا. هذه القناعات الجديدة التي أصبحت تجد لها حيزا كبيرا في تفكير حكومات المنطقة العربية تولدت بعد الأحداث الأخيرة والجرائم الوحشية التي ارتكبها “داعش” عبر قتل الأبرياء وإعدام الأسرى والرهائن الأجانب من الصحفيين وعمال الإغاثة وذبح المواطنين المصريين في ليبيا وإحراق الطيار الأردني، فضلا عن أحداث مشابهة في مصر وليبيا ولبنان. ولابد من الإشارة هنا الى ان دخول مصر والأردن كطرفين اساسيين في المعركة مع “داعش” كان حتميا لوجود الخطر الداعشي في كل مكان وهو سبب كاف لإثارة الهواجس الأمنية لدى الدول العربية في ظل وجود حواضن مجتمعية للارهاب فيها. ولقد جاء هذا التعاون في وقت يحتاج فيه العراق للدعم اللوجستي والمعلومة الاستخبارية التي يمكن ان توفرها له دول مثل مصر والأردن والتي لديها مع العراق رؤى مشتركة إضافة الى امتلاكها لمقومات النصر العسكري في المعركة مع “داعش”, والاهم من هذا وذاك ان انخراط مصر والاردن في المعركة مع “داعش” يمنح الصراع هويته الحقيقية وهو الصراع بين الاعتدال من جهة وبين التطرف والتعصب من جهة أخرى وليس كما حاول البعض ان يصور هذا الصراع بين السنة والشيعة فـ”داعش” لا تؤمن بالتعايش مع احد مادام لا يرضخ لها ولا يؤمن بفكرها الاقصائي والتكفيري.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*