مواجهة الدول الداعشية ( ياسين العطواني

يكشف حجم وأنواع الأسلحة التي عثر عليها في أوكار الإرهابيين في صحراء الأنبار مدى الدعم اللامحدود التي تتلقاه المجاميع الإرهابية من قبل دول وجهات اقليمية ، والتي باتت تـُشكل محوراً للشر ضد العراق والمنطقة ، من خلال تبنيها  لهذه المجاميع . وهذا الدعم بطبيعة الحال لم يختصر على جانب بعينه ، بل كان من الشمول والاتساع، بحيث شمل مختلف جوانب الدعم ، المالي، والإعلامي، واللوجستي ، والفتاوى التكفيرية، وكل مايُـمكن من تعزيز زخم الإرهاب وديمومته . ولهذا فإن التحدي الذي يواجه العراق اليوم ، والمتمثل بهذه الهجمة الإرهابية ، يتطلب اتخاذ جميع الأجراءات الممكنة لتحجيم هذه الخطر والحد من آثاره التدميرية   . ولعل الخطوة الأهم التي يجب أتخاذها في هذا الصدد هي  تحديد منابع  الإرهاب أولاً ، ومن ثم العمل على تجفيف هذه  المنابع ، من خلال اتباع مختلف الأساليب والسبل، وهي بالتأكيد عديدة ومتنوعة ، فالدعم الذي تتلقاه (داعش) واخواتها من قبل بعض الدول الإقليمية يشكل المنبع الرئيس والمغذي لهذا الإرهاب ، لاسيما وان هذه الدول تتمتع بجميع الامكانيات القادرة على تمويل الإرهاب بجميع أشكاله وأنواعه .
لقد بات الأمر واضحا ً من هي هذه (الدول الدواعش) والجهات المرتبطة بها ، وماذا تبتغي من خلال دعمها لـ(داعش) والقاعدة في العراق وعموم المنطقة .  وبطبيعة الحال فإن هذا الموقف غير مستغرب  من  هذه الدول ، فقد وقفت بالضد من عملية التغيير ، ومنذ ساعاتها الأولى ، وكذلك من العملية السياسية بجميع مراحلها. لذلك فإن المطلوب في هذه المرحلة ، وبعد ان بلغ الإرهاب شأوه ، مواجهة هذه الدول بالحقائق التي تدينها في مساندتها ودعمها للإرهاب ، ومن ثم اتخاذ جميع الاجراءات التي تُجرم ماتقوم به ، بالاستناد الى المواثيق والاتفاقيات الدولية التي تحدد كيفية التعامل مع الدول الداعمة للإرهاب ، ومبدأ التدخل بالشؤون  الداخلية للدول ذات السيادة.
لذا فإن الحكومة العراقية مدعوة اليوم الى رفع دعاوى قضائية الى المحاكم الدولية ، بالاشتراك مع الدول المتضررة من الإرهاب ، ضد الدول والجماعات المتورطة في دعم وتمويل التنظيمات الإرهابية، وكذلك التحرك السريع على الصعيد الدولي ضد هذه الدول والجماعات ، بعد أن أصبح العراق أحد الميادين الرئيسية للمجاميع الإرهابية ، وما ترتكبه هذه المجاميع من إبادة جماعية بحق الشعب العراقي ، حيث تنوعت وتعددت طرق وأساليب الإرهابيين في تنفيذ عملياتهم الاجرامية .
ان العراق اليوم يخوض حربا ً حقيقية على إرهاب منظم ، تدعمه دول بعينها، بقصد إضعاف دوره الإقليمى والدولي ، وإفشال مساعيه فى الانتقال  الى مرحلة الاستقرار، والبدء بتنفيذ خططه التنموية الشاملة  .
وبالتأكيد هناك جهات داخلية وخارجية تقوم بالاعداد والتخطيط  لجعل هذا البلد ملاذاً آمناً للإرهابيين، ومنطلقاً لأعمالهم. وهذا الأمر على خطورته يتطلب رؤية شاملة، واستراتيجية وطنية مدروسة، يتم تنفيذها وفق الأطر والأدوات التي تمكن من اجتثاث جذور الإرهاب وتجفيف منابعه، بما فيها اللجوء الى مجلس الأمن  الدولي لالزام الدول الداعمة للإرهاب بالاتفاقيات الدولية ، وقرارات مجلس الأمن الصادرة بشأن مكافحة الإرهاب، ومن أهمها قرار مجلس الأمن رقم ( ١٣٧٣) الصادر عام (٢٠٠١) والذى يلزم الدول الأعضاء بتنفيذ عدد من التدابير الرامية إلى التصدى للأنشطة الإرهابية، ومن بينها تجريم تمويل الإرهاب، ومنع الجماعات الإرهابية من الحصول على أي شكل من أشكال الدعم المالي، وعدم توفير الملاذ الآمن لهم، وتبادل المعلومات مــع الحكومات الأخرى عن أي جماعة تمارس أعمالاً إرهابية أو تخطط لها.  خصوصاًاذا أخذنا بنظر الاعتبار بيان مجلس الأمن الدولي الداعم للعراق، والذي يـُعد تحولاً هاماً في الموقف الدولي ازاء ما يجري في العراق من عمليات إرهابية، لذلك يستطيع مجلس الأمن بموجب الصلاحيات المخولة له ان يحول هذا الملف الى المحكمة الجنائية، لمقاضاة البلدان المتورطة في هذه الجرائم.
ويبقى الإرهاب ظاهرة ومنتجا مركبا، من عوامل متصلة بالبيئة الداخلية ، أو بتدخل من عوامل خارجية، أو بخليط منهما معاً. لذا علينا ادراك هذه الحقائق الموضوعية، في أية ستراتيجية يتم وضعها والتخطيط لها في مجال مكافحة الارهاب .

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*