من يحمي الدستور ؟ (محمد صادق جراد

شهدنا ولادة الدستور العراقي في 2005 عندما كتبته لجنة كتابة الدستور التي اشترك فيها سياسيون يمثلون جميع مكونات الشعب العراقي ولقد اقر رسميا بعدما استفتي عليه الشعب العراقي ودخل حيز التنفيذ ليكون رقيبا بل مرجعا لكل الممارسات التي تقوم بها الحكومات والمؤسسات ورجال السياسة في هذا لبلد

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

ولكن نتساءل هنا هل وفرنا الحماية الكافية لهذا الدستور من الخروقات التي ربما يتعرض لها ؟ ومن هو المسؤول عن حمايته ؟
خاصة إذا ما عرفنا ان مسألة كتابة الدستور والاستفتاء عليه لن تكون ذات جدوى من دون الالتزام به وحمايته من الخروقات التي قد يتعرض لها .فجميع الأنظمة في العالم وبضمنها الدكتاتورية منها لديها دساتير ولكن المعنى ليس في ما لديها بل في مدى تطبيقها له والحفاظ عليه .
ومن خلال الأشهر السابقة شهدنا خروقات دستورية تمثلت أولا في إبقاء الجلسة الأولى للبرلمان العراقي مفتوحة لعدة اشهر وأيضا جاءت محاولات أخرى لخرق الدستور من خلال المفاوضات التي خاضتها الكتل السياسية الرامية لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث طرحت العديد من القوى مطالبات تصب في مصالح حزبية ضيقة لكنها تشكل خرقا فاضحا لمواد دستورية معروفة للجميع.
إذن نحن هنا بحاجة لجهات تعمل على حماية الإنجاز الذي حققه الشعب العراقي من خلال التوصل الى هذا الدستور .
وحسب المادة 94 من الدستور العراقي تشكلت المحكمة الاتحادية رسميا بموجب القانون رقم 30 لسنة 2005 وتعتبر قراراتها ملزمة للسلطات كافة .
وقد نصت المادة الثالثة والتسعون من الدستور ما يأتي: تختص المحكمة الاتحادية العليا بما يأتي: أولا :ـ الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة.
ثانياً :ـ تفسير نصوص الدستور.
ثالثاً :ـ الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية، والقرارات والأنظمة والتعليمات، والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية.
وبهذا تكون المحكمة الاتحادية جهة رقابية على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، إلا ان هذا لن يكون كافيا لأننا نحتاج إلى قوى شعبية تمثل الرأي العام وقادرة على تحريكه باتجاه حماية الدستور في حالة وجود أي محاولات للالتفاف على مواده .
وان ما فعلته منظمات المجتمع المدني عبر (المبادرة المدنية للدفاع عن الدستور) التي قدمت الشكوى للمحكمة الاتحادية ضد البرلمان ورئيس السن وطالبت بإنهاء الجلسة المفتوحة تعد أول ممارسة فعلية تنجح فيها هذه المنظمات في اخذ دورها في حماية الدستور ورعاية الديمقراطية في هذا البلـد كممثل حقيقي للمجتمع المـدني.
وإذا ما أردنا معرفة مستوى التصنيف الحضاري لدولة ما أو أي مجتمع فعلينا مراقبة فعاليات ونشاطات منظمات المجتمع المدني والتي تشمل ( نظمات ومؤسسات ومراكز وجمعيات ونقابات واتحادات) وما تقدمه من خدمات مختلفة للمجتمع وأفراده الذين يتطلعون لدور مهم لتلك المنظمات المدنية كداعمة ومساندة في تعزيز الديمقراطية وحقوق الإنسان وخدمة الناس والتفاعل معهم ولا ننسى هنا أن نذكر دور البرلمان في مراقبة الدستور وحمايته باعتباره جهة رقابية وتشريعية في الوقت نفسه .فما بالنا إذا كان البرلمان معطلا بخرق دستوري ولمدة تجاوزت السبعة شهور خلاصة القول إن المبادرة التي قامت بها منظمات المجتمع المدني والقرار الذي جاء من المحكمة الاتحادية وعقد الجلسة البرلمانية القادمة ستكون خطوات بالاتجاه الصحيح من اجل ان يأخذ البرلمان دوره التشريعي والرقابي الذي غاب لفترة طويلة، ولكي يدرك الجميع أن الرأي العام وأدواته تشكل رقيبا قويا على عمل الحكومة وعلى سلامة الدستور والعملية الديمقراطية في هذا البلد وستكون بالمرصاد لأي خروقات قادمة

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*