من عاد لمن؟ / بقلم : اياد عطية الخالدي

تتداول وسائل اعلام عراقية وعربية عبارة (عاد العراق الى العرب ) في اشارة الى استعادة العراق  لمكانته العربية بعد ان بذل جهودا على اكثر من صعيد لاعادة علاقته مع الدول العربية ، والحق ان العبارة (عاد العراق الى العرب ) تبدو غير منطقية ولاتصف الحدث بواقعية ، فالعراق لم يخرج من البيت العربي على افتراض ان الجامعة العربية هي بيت العرب ،بل العرب هم الذين قاطعوا العراق واقاموا عليه حدود العزلة ، وشيدوا بينهم وبينه حاجزا كبيرا من قصص مؤلمة فيها من الظلم والعدوان الكثير الكثير ، كما ان العراق لم يعد الى الدول العربية وجامعتها اليوم ،بل العرب هم الذين عادوا وبتعبير اكثر واقعية ان العراق هو الذي تمكن من فرض وجوده على خارطة الحدث العربي واستعادة دوره الاقليمي كعضو مؤسس في الجامعة العربية ، هذا هو ماحدث بالضبط وهو مابدا واضحا عندما التأم الاجتماع العربي على مستوى القمة في بغداد ، (ولخصه ببساطة متناهية وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري عندما قال ، عدنا من العزلة الى القمة ).
ليس للدول التي سدت كل منافذ النجاح امام العملية الديمقراطية السياسية في العراق من فضل ، وهذه الدول لم تفتح له ابوابها كما يريد ان يوهمنا البعض او يتوهم ، عاد العراق لانه العراق ولأنه لاعب اساسي في احداث تاريخ المنطقة والعالم العربي ، وليس  بوسع احد ان يؤدي دوره او يحتل مكانه ، ليس العراق بحاجة الى إذن من هذه الدولة او تلك لكي  يمارس دوره ، بمجرد ان تعافى الجسد العراقي وتحطمت على حدوده كل انواع المؤامرات ، وكلما نهض ارعب من حوله الذين مازال بعض منهم يحلم ان يعيد عقارب الساعة الى الوراء .
ليس للعرب زعيم يمكن ان يقرر ما اذا كان العراق يعود ليلعب دوره او يرفض كما تردد بعض الاصوات الآن ، نعم هنالك حلف خليجي عمل طويلا على عرقلة عودة العراق وعلى اشغال العراق بقضايا داخلية حتى يتخلى عن دوره في المنطقة لصالح بعض الدول .
بعد الربيع العربي غدا تغييب العراق امرا مستحيلا كما غدت معاداته وحربه باهظة الكلفة ولن يدفعها العراق لوحده هذه المرة وكما حصل في السابق بل سيدفعها الطرف الذي يصر على المجاهرة بعدائه للعراق ، ولهذا حينما صرخ بعضهم بلا خجل  (قاطعوه قاطعوه ) لم يستمع اليه الكثير كما توهم ، واظن ان من لم يدرك اليوم سيدرك غدا ان الخارطة تغيرت وان العراق ليس دويلة هامشية يمكن لصوت هنا او هناك ان يتلاعب بمقدراتها وارادتها ومصيرها .
وسواء أرضوا اعداء العراق ام لم يرضوا فأن القمة ستؤرخ لمرحلة جديدة في تاريخ العلاقات في المنطقة ، وان حالة الفراغ التي سمحت لدويلة قطر ان تنتفخ اوداجها لتؤدي ادوارا اكبر من حجمها ، هي مجرد حالة استثنائية ولن تتمكن هذه الدويلة من سد فراغ كبير فغياب مصر وسوريا ودول اخرى عن الحدث العربي او عن القرار العربي سيجعل من هذا القرار قرارا اعرجا غير ناضج ولن يكون قابلا للتطبيق ولهذا فأن العراق هو المؤهل تماما ليؤدي المهمة العربية وليمنح القرار العربي الحكمة  والارادة اللتين يحتاجهما ، ويمكن له ان يتكامل مع دول الخليج ليكون اكثر قوة وتاثيرا والا فلا قرار عربي بلا عراق ، ولان العراق تمكن من جمع الدول العربية تحت خيمته فأن القرار العربي سيكون رصينا ومؤثرا وهو يخرج من قوة العراق وحكمته.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

 

مقالات عراقية

One comment on “من عاد لمن؟ / بقلم : اياد عطية الخالدي
  1. يقول مهند عبد الحليم:

    يعني خلص العراق صار لاعب اقليمي بالمنطقة ، حلينا مشاكلنا وبقت علينا مشاكل المنطقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*