منشـور ســـري / بقلم : عبدالزهرة الطالقاني

شرف لها أن تصبح الصحافة العراقية منشوراً سرياً يُرعب داعش ويخيفه الى حد إصدار أوامره إلى الأهالي أن إحرقوا الصحيفة !! ومع أن معايير الوطنية وأهمية أي مطبوع تـتأتى من خلال تأثيره وإنتشاره والرسالة التي يحملها.. فأن الصحافة العراقية إكتسبت هذه الأهمية من خلال موقفها الوطني في مناهضة العنف والتطرف والغلو والإرهاب ، كذلك تأتي أهمية الصحفي العراقي من خلال عمله في بيئة قلقة وغير آمنة. حتى أن أكثر من 400 صحفي عراقي إستشهدوا نتيجة هذه البيئة، سوى اولئك الذين أصيبوا إصابات بليغة . وإذا كانت هذا حالة الصحافة العراقية، فلا غرابة أن تتعرض للتهديد من جهات عدة، خاصة تلك القوى الإرهابية والتي تتبع العنف إسلوباً في الوصول إلى أهدافها. وإذا كانت للصحافة رسالة تـنشرها كل صباح، عندما تطل على مدمني القراءة الذين أصبحوا قليلين ونادرين جدا، في زمن باتت فيه الصحافة الالكترونية سمة للعصر، فإنها ستأخذهم في رحلة قد تطول أحياناً في قراءة كثير من الموضوعات التي تختارها وتنشرها على صفحاتها لا سيما المتخصصة.. فإنها تصبح مقاتلة عندما تزج نفسها في المعارك، وتنزل من السماء مثل الغيث على الناس في مدينة الموصل المحاصرين بوحشية داعش وطوقها القمعي.. كيف تصل صحيفة عراقية إلى المواطن الموصلي الذي قُطع إتصاله بالعالم المحيط به، سوى وسائل إعلام داعش المتخلفة والموجهة بعناية. فمن يستخدم الجوال مقتول، ومن لديه ستلايت مذبوح، ومن يستمع إلى الإذاعة مفقود، ومن يُلقى القبض عليه متلبساً بقراءة صحيفة مصلوب، مصلوب، مصلوب. الإعلام في مواجهة الإرهاب، جسدته الصحافة التي إنطلقت إلى النور ، بعد عصور مظلمة تمثلت بالصحافة الحزبية الموجهة والبائسة وذات اللون الواحد، والتوجه الواحد، والصورة الواحدة، والمفردات المادحة الواحدة. يبدو أن “كل الأخبار” تجاوزت الأطر التقليدية في التوزيع فأختارت لنفسها السماء لتهطل على الموصليين كلمات ومقالات ومعلومات وأخبار ونفس عراقية أبية.. فعندما تمطر السماء صحفاً فذاك مشهد رائع، قد لا يتكرر في المدن العراقية الاخرى.. سوى الموصل التي حظيت بهذا المشهد الذي قد يكون غيّر شيئا من الحياة الرتيبة لأهل المدينة.. فكثير من الموصليين الذين نجوا من بطش داعش، تحدثوا كيف أنهم يفرحون ويحتفظون بالنشرات التي تلقيها الطائرات العراقية، والرسائل الموجهة إلى أهل المدينة التي تطمئنهم أن الأمل قادم، وأن التحرير بات قريباً لكل المدينة التي أنجز تحرير الجانب الأيسر منها بالكامل ونسبة كبيرة جدا من الجانب الايمن.

واليوم إذ بدأت القوات العراقية الباسلة زحفها نحو الجانب الأيمن فأنها تقول لهم:

أين المفر ؟ فأن النصر قادم.. وأن الخلاص قادم ..وأن الصحافة العراقية الان بأكف الموصليين. كل العراقيين ضد داعش ، وكل العالم ضد داعش، سلاماً صحافة العراق.. لا خوف عليك ولا هم يحزنون، فأنت في القلب، ولا أحد يستطيع أن يخطفك من عشك الأبدي يا حمامة السلام.

 

موقع أفكار

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*