ملتقى مهم / بقلم : ميعاد الطائي

لقد أكد البرنامج الحكومي على ضرورة إيجاد شراكة حقيقية بين القطاعين العام والخاص من خلال رؤية اقتصادية مفادها ان تنمية القطاع الخاص تعد عاملا مهما لتحقيق اي تقدم في النمو الاقتصادي المستدام المولد للدخل. ومن اجل تحقيق هذه الرؤية الاقتصادية فإننا بحاجة الى دراسات ومناقشات وبحوث تساهم في وضع ستراتيجية اقتصادية يمكن ان تحقق أهداف البرنامج الحكومي في هذا الجانب وفي جوانب أخرى أهمها الاستثمار والسياسة المصرفية ومن هنا جاء (ملتقى الصباح الاقتصادي) الذي يعد فعالية اقتصادية ناجحة من شأنها أن تبحث عن الحلول والمعالجات للمشاكل التي تقف في طريق إنجاح التنمية في العراق في العديد من القطاعات الاقتصادية كالسياحة والصناعة والزراعة والتي يمكن ان تساهم في تنويع مصادر الدخل وتساهم في رفد الموازنة العامة. وهكذا نجد ان الإعلام العراقي وصحيفة (الصباح) بالذات ومن خلال مركزها للدراسات الستراتيجية قد أخذت على عاتقها مسؤولية البحث عن رؤى مشتركة وتفاهمات بين القطاع الخاص والعام من خلال طرح الأفكار من قبل الخبراء وإيصالها الى المختصين وعرضها على الرأي العام بكل شفافية من اجل البدء بشكل جدي بإعادة رسم القرارات والقوانين الاقتصادية والتشريعات المتعلقة بالاستثمار والتي تسهل عمل القطاع الخاص ليأخذ دوره الحقيقي على ان يكون القطاع العام هو الداعم والمراقب للقطاع الخاص دون التدخل في سياساته بل يجب ان تتبنى الدولة سياسة الرقابة الوقائية لتسهيل عمل القطاع الخاص. ولقد حدد البرنامج الحكومي العديد من الفقرات لتحقيق هذا الهدف ومنها إعادة هيكلة الصناعات المملوكة للدولة وتعزيز دور القطاع الخاص وتفعيل العمل بالستراتيجيات الوطنية ذات العلاقة وتشجيع الشراكات الستراتيجية مع المستثمرين المحليين والأجانب الأكفاء, ومن جانب آخر وجد البرنامج الحكومي ضرورة توفير البنى التحتية الضرورية لتطوير قطاع النقل والنهوض بواقع الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية وتنمية مجالات التجارة والأعمال المصرفية. ومن الضروري هنا ان نشير الى حقيقة مهمة وهي ان القوانين التي صدرت في السنوات الأخيرة من قبل البرلمان كقانون الاستثمار وقانون التنمية الصناعية والقروض والتعرفة الجمركية لا تزال غير مفعّلة بصورة حقيقية وذلك بسبب ضعف النظام القانوني بصورة عامة في العراق وغياب التشريعات والتعديلات المناسبة. ولقد عانى القطاع الصناعي في العراق وعلى مدى العقود الماضية من تراكمات كثيرة أدت الى تراجعه ومنها العقوبات الدولية التي تعرض لها العراق جراء سياسات النظام الدكتاتوري السابق والحصار الاقتصادي إضافة الى غياب الدعم التشريعي وتدمير البنية التحتية جراء الحروب والنزاعات وغياب الستراتيجية الواضحة والتخطيط الضروري لإعادة الحياة له, ومن هنا نجد ان (ملتقى الصباح الاقتصادي) كان فرصة للخبراء والمختصين لطرح مقترحاتهم كما هو فرصة للسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية للاستفادة من تلك المقترحات والدراسات باتجاه ايجاد الحلول لتحسين واقع الاقتصاد العراقي في هذه المرحلة الخطيرة.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*