ملامات برلمانية ( علي شايع

في الديمقراطيات العتيدة يقال إذا أردت أن تعرف صرة السياسة العامة للبلد فانظر إلى برلمانه. ولعل ّ البرلمان العراقي بصورته الحالية يعكس التداخلات الكثيرة في الأوضاع  كمرايا صادقة لما يجري ويدور من أحداث في سلبها وإيجابها، فتحت سقف المجلس المهيب آمال وطن كامل يطمح أهله بالمزيد والمزيد، فليس من مشكلة وطنية إلا وحلّها في البرلمان.. هكذا أشار الناخب بأومانيه وبيده وقلبه إلى تلك البناية قبل أن يغمس إصبعه في حبر الاقتراع.
في البرلمان العراقي تدور وقائع تبدو بطبيعة حالها جزءاً من العمل السياسي المعتبر، ولكنها تعرقل كثيراً الحركة المرجوة للتواصل مع الفعل الإداري المنتج، فمن البرلمان أو مروراً به  تنطلق أهم القوانين، وربما دون قصد تتسبب بعض تصرفات الأعضاء بعرقلتها وتأجيلها، وبالنتيجة ينعكس الأمر سلباً على البلد بأسره. لعلّ أقسى ما واجهه مجلس النواب العراقي في سنوات عمله كلها مشكلة عدم اكتمال النصاب القانوني، فبحسب النظام الداخلي للبرلمان المكون من 325 عضواً، فان إجراء التصويت على القوانين لا يمكن إتمامه إلا بحضور نصف أعضاء المجلس زائد واحد، وهو ما لا يتحقق في الضرورات وتجري عليه مباحثات ونقاشات وجدل  وتسويات كثيرة. والعملية تبدو في سياق ديمقراطي قانوني و لم تخرج عن إطار التحكّم، ولكن السؤال؛ هل سيوفي المجلس بوعوده في نشر وقائع الغياب والحضور على الرأي العام كشفاً لملابسات ما يجري من عرقلة أحياناً؟.
وبمناسبة “الوقائع” يبقى سؤال آخر يمكن التوجه به إلى المجلس، بخصوص (جريدة الوقائع العراقية) التي تسهم بنشر جميع القوانين والقرارات الصادرة من مجلس النواب ورئاسة الجمهورية، حيث ما زالت الأوساط القانونية العراقية المعنية تشتكي من تأخير نشر القوانين في تلك الصحفية، بين إدعاءين؛ الأول في تأخير وصول القوانين المصادق عليها ولفترات تتجاوز الأشهر أحيانا، وثانياً في تأخر صدور أعداد الصحيفة التي تعبر مدة انتظام صدورها الأسبوعي المعتاد.  ووفقا للدستور فالقوانين المصوت عليها نيابياً، والمصادق عليها من مجلس رئاسة الجمهورية لا تعتبر سارية المفعول ولا يمكن الشروع بتطبيقها ما لم تنشر في جريدة الوقائع العراقية.  
ربما يكون من السهل أن نلقي بجميع التبعات على طاولة البرلمان، ولكن يبقى الحق الأساس للمواطن على من أنتخبهم، ظاناً بهم ظن الخير، ومتأملاً منهم الحلول لكل ما يواجهه، لأنهم في مركز القرار الأول ببغداد. قبل قليل أستمعت لملامة (برلمانية) من والدي، متذمراً من عرقلة يظن إن البرلمان أسهم فيها سابقاً!. أنتظر أبي لسنوات  و عدّ عدّته ولوازم سفره قصد الحج أخيراً، وبقي ينام كالجندي أمام رزمة أمتعته على أهبة السفر، حتى قالوا له –رافعين ضغطه وسكّره!- :” ستة آلاف اسم ألغيت من قوائم الحج لهذا العام”.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*