مكابدات نسائية ( ميعاد الطائي

ونحن نحتفل بعيد المرأة لا بد ان نشير الى حقيقة يعرفها الجميع وهي ان المرأة العراقية قدمت التضحيات الغالية لاسيما في العقود الماضية لأنها عاصرت الحروب العبثية التي قام بها النظام الدكتاتوري السابق ودفعت فاتورتها بفقد الأحبة من الآباء والأبناء والأزواج ولا تزال المرأة تعاني اليوم من ظلم التنظيمات الإرهابية التي استهدفت النساء بصورة وحشية وجعلت منها الضحية الأولى. وهذه التحديات التي عاشتها وتعيشها المرأة في العراق تضاف إليها التحديات التي تعيشها العراقيات أسوة بنساء العالم وما يمارس في حقهن من تمييز وتهميش.ويأتي اليوم العالمي للمرأة في كل عام كفرصة للتعبير عن معاناة المرأة والمطالبة بحقوقها الإنسانية والشرعية والدستورية فالثامن من آذار هو مناسبة تستثمرها المجموعات النسائية لتحتفل بها في مختلف دول العالم كما تحتفل بها الأمم المتحدة وبعض الدول التي جعلت من هذه المناسبة عيدا وطنيا. وبالرغم من ان المرأة العراقية كانت قد عاشت عقودا من الظلم والطغيان الا أنها اليوم وبعد التغيير الديمقراطي أصبحت لها حقوق دستورية لابد ان تستثمرها باتجاه استعادة حقوقها وأهم هذه الحقوق التي ضمنها الدستور العراقي الدائم هو حق الانتخاب والمشاركة في البرلمان بنسبة 25 بالمئة وهي الحدود الدنيا للمشاركة وهي نسبة كبيرة اذا ما قورنت بالتجارب الديمقراطية الأخرى في العالم المتحضر، إضافة الى توليها مناصب عليا في الحكومة فشغلت مناصب وزارية ومناصب مهمة كان آخرها تعيينها أمينة للعاصمة بغداد وهو المنصب المهم الذي يعادل عمل 4 وزارات حسب رئيس الوزراء حيدر العبادي لتكون المرأة العراقية أمام ضرورة اثبات الذات واستثمار الحالة الديمقراطية التي تمنح المرأة العمل في المناصب الإدارية المهمة إضافة الى عملها في الوظائف والنشاطات والتنظيمات السياسية المختلفة وعملها في منظمات المجتمع المدني والمنظمات الإنسانية حيث أصبحت لها فسحة من الحرية بعد زوال النظام الدكتاتوري المباد وأصبحت تنخرط في جميع النشاطات السياسية والاجتماعية والثقافية. إننا اذ نحتفل بهذه المناسبة فانه علينا ان يكون اهتمامنا بالمرأة يسير باتجاهين، الأول تفعيل مشاركة المرأة في العملية السياسية وفي المؤسسة التشريعية والتنفيذية خدمة لقضايا المرأة أولا وخدمة لعملية البناء والتقدم بصورة عامة. والاتجاه الثاني هو العمل على رفع المعاناة والظلم عن النساء في العراق لاسيما اللواتي يتعرضن لعنف “داعش” من المختطفات والنازحات اللواتي يتطلعن بعين الرحمة لخطوات حكومية يمكن ان تساعدهن على تجاوز الانتهاكات التي تعرضن لهن من قبل “داعش” والبعث الفاشي الذي يصر على ان تدفع المرأة فاتورة جرائمه ومخططاته الإجرامية. ما نريد ان نقوله في الختام هو أن عيد المرأة سيمر ثقيلا على نسائنا اللواتي يختطفهن تنظيم “داعش” الارهابي، لذلك فان المسؤولية الأخلاقية تحتم علينا الإسراع في القضاء على “داعش” ومحاسبته على جرائمه وهذه مسؤولية الجميع وخاصة النساء اللواتي يمثلن المرأة في البرلمان والحكومة .

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*