مفاتيح نجاح الحكومة / بقلم : اسيل كمال

 انتهت الاشهر الثمانية التي استبقت بكل تجاذباتها وخلافات اطرافها انبثاق الحكومة وصار العراقيون على بينة من نوايا تلك الاطراف من الذين اعلنوا الموافقة و بكل صراحة على قسمة الغرماء التي وزعت عليهم المسؤوليات بأية طريقة من الطرق.. وصرنا على ابواب عهد جديد بين متفائل ومتردد وحزين .. فالقسمة اغضبت طرفا وافرحت أخر.. واعتقد ان هذه هي حال الديمقراطيات سواء الناشئة منها او العريقة.. الناس تترقب اولى الخطوات وتتفحص لهجات الخطاب العملي في لغة هذا او ذاك من المسؤولين الجدد , فالاختبار في مثل حال العراق ليس سهلا والحصول على اعلى درجات التفوق هو العلاج لمعضلة هذه البلاد التي ظلت ترزح تحت أمل الانتظار لعقود طويلة .. هذه البلاد التي احتار الناس فيها بين الامن والحرية والخبز.

ولا اخفي القول ان اعداد المتفائلين بنجاح الحكومة مجتمعة وليس بمقياس كل واحد من مسؤوليها .. اقول ان اعداد المتفائلين اخذت تزداد خاصة بعد ان لاحظنا ان نسبة الغياب في اجتماعات البرلمان صارت تتقلص وان ثمة عقوبات مادية وادبية تترتب على الغياب .. وان هناك متابعات ميدانية سرية وعلنية سيقوم بها رئيس الوزراء للوزارات بهدف الوقوف على طريقة ونسب التنفيذ.. نعم تلك بداية موفقة وعلينا ان نشد على الايدي وعلينا ان لا نحبط هذا الجهد.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

وربما يكون مفيدا التأكيد على السادة الشركاء في المسؤولية من وزراء ووكلاء وزراء ومدراء عامين وغيرهم في سلم الوظيفة ان يتذكروا وهم يخطون اولى سطور برامج عملهم ان هذا الشعب مثقل بالهموم والأذى .. مثقل بالمطالب .. مثقل بالكلام والوعود التي لم تنفذ في السابق .. مثقلون بهموم الاخبار التي يسمعونها عن السرقات والاختلاسات وخرق الحريات .. وانه يقف متهكما من سلسلة الوعود التي سبق ان اطلقت ولم تنفذ .. فمن اين يبدأ العلاج سادتي ومع اي من الحاجات نبدأ لنوقف نزيف هذا الشعب المحتاج ونجعل من هذه الحكومة مفتاحا لحلحلة الثقل الذي ينوء به الناس.

المتفائلون كثر والحمد لله وتلك هي بادرة الخير الاولى تجاه هذه الحكومة .. ولا اخفي القول فان نسبة الشرائح المتفائلة تفوق اضعاف اضعاف نسبة الشرائح المتشائمة ..والكل متفق بأن التشكيلة الوزارية التي استوعبت الجميع ستأتي بالحل الذي طال انتظاره .. ولكن من اين نبدأ وقد تراكمت الهموم وتشعبت وتفوقت بالضربة القاضية على الآمال.

الامن هو مفتاح الازمة .. نعم الأمن هو الطريق الذي تسير عليه جميع الانجازات المرتقبة .. وقد فرحنا ونحن نتلمس نجاح الجهود في هذا الجانب او ذاك من الجهد الامني .. لذا اعتقد ان المفيد الثناء على من حقق هذا الجهد وهذه النتائج والشد علي الايدي الخيرة التي تعقبت وتابعت واجهضت الجريمة .. وان لا تكون دورة التسليم والتسلم بين الوزارة الماضية والوزارة الحالية تطال الخبرة التي تحققت والتي نجحت .. اظن ان من المفيد الحفاظ على هذه الخبرة، فالجانب الامني يحتاج اليها ويحتاج الى ان لا يتأثر بالمتغيرات السياسية وان يبتعد عنها وان يحافظ على مهنيته ووطنيته واخلاصه لهذه التربة المباركة.

وبقدر ما تحقق من بعض النجاحات في الجانب الامني فان الخدمات كانت تحت الصفر.. فما زالت الفوضى ماثلة امام اعين الجميع .. الاسواق العبثية.. الارصفة المحملة بأنواع البضائع ذات المناشئ الرخيصة لاتجد من يتدخل في تنظيمها.. وربما نلاحظ ان مدننا وخاصة بغداد التي ستحتضن القمة العربية المقبلة في آذار المقبل تشهد اعتداء على الارصفة.. تشهد اعتداء من سيارات الحمل المتوسطة التي تنقل البضائع من والى تجار الرصيف.. يتم ذلك دون ان يتدخل احد في تنظيمها وافساح المجال امام المارة في الشوارع التي اغلقتها تلك البضائع.. مازالت الشوارع تئن تحت ثقل الاوساخ .. مازالت الاسعار تلسع جيوب الناس دون ان يكون للدولة دور في تحديدها او منع تزايدها بهذه النسب المخيفة على الاقل .. مازالت الكهرباء مأساة العائلة العراقية التي تدفع اكثر من نصف دخلها الشهري لارضاء جشع اصحاب المولدات .. مازالت الحصة التموينية في طور الجدل بين المواطن والدولة.

تلك هي بعض من الهموم المحلية التي على المسؤولين الجدد ان يضعوها في مقدمة المهام وان تجد محلا مرموقا لها في برنامجهم التنفيذي.. وحتى يكتمل التفاؤل ونمضي فرحين بتشكيل الحكومة الرابعة فنحن نترقب بسرعة خطوات عملية على الطريق .. نترقب ان نشهد سيادة النظام والقانون الصارم .. نترقب ان نعيد لبغداد بعضا من ألقها الماضي وان نعيد لمدننا الاخرى احترامها.

ولا اعتقد ان ثمة احتراما لبلدنا يصدر بقرار من تلك الدولة او هذه في الخارج .. انا اعتقد ان الاحترام والظهور في المحيط العربي والاقليمي بمظهرنا اللائق كلاعب مهم في المحيطين معا لا يصنعه قرار من دولة او منظمة مهما كان حجم تلك الدولة او المنظمة .. الاحترام يبدأ من ترميم البيت العراقي فقط .. وعندما نفلح في ترميم هذا البيت فان المعادلة ستنقلب حتما.

المعادلتان معا .. المحلية وما تتطلبه من الخدمات والتعرف على حاجات الناس .. وبناء المؤسسات المهمة في الدولة بطرق مهنية محضة بعيدا عن المحاصصة والالتفات الى حال المدن واعادة امجادها .. والمعادلة الخارجية المتمثلة في عودة العراق الى محيطه لاعبا مهما مؤثرا .. المعادلتان معا تنتظران المنهج الذي سيخطه المسؤولون الجدد .. ونحن ننتظر.

 

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*