مشهد مأزوم / بقلم : عمران العبيدي

لاينفك الحدث السياسي العراقي مليئا بالولادات الجديدة للاحداث، وهذه الولادات لاتعني حراكا ايجابيا او منتجا، بل على العكس من ذلك هي شاهد على ارتباك واضح يتبين من خلاله حجم الولادات السياسية المشوهة، لذلك اصبح من الصعوبة ايجاد وصفة ناجعة تمكن المشهد السياسي من الخروج من مأزقه بعد ان تناثرت جهود القوى السياسية على مساحة واسعة الاهتمامات التي لاتمت للعمل السياسي الناضج في شيء.
لذلك لايكاد يمر يوم او ساعة الا تمخض الحراك عن مفاجأة جديدة في سياق المفاجآت التي ادمن عليها العراقيون حتى انهم استوطنوها ولم تعد تهزهم او تستثيرهم، فكل الاشياء جائزة ومتوقعة في حلقة الفراغ العراقي.
القوى السياسية تتنافس بشدة وقوة فائقتين وتستخدم كل امكاناتها المتاحة للظفر بالجلوس في واجهة المشهد، ولكنها لاتتوانى في استخدام وسائل لاتمت للتنافس السياسي بشيء، بل ان جل اهتمامها هي كيف تتمكن من ايقاف المقابل(المنافس السياسي) وان كان ذلك على حساب احتياجات البلد من اجل ايصال فكرتها الى الجمهور بفشل منافسها وانها هي البديل القادم والمعول عليه.
التنافس في حقل السياسة لايرتكز على ايقاف المقابل او تشويه حراكه بل العمل الحقيقي هو ان تقيم عمل خصمك وحراكه وايجابياته وتنطلق انت بسرعة اكبر وايجابية اكبر وليس وضع العصي في العجلة للتسقيط.
وامام هذا المشهد الملتبس نتيجة لحراك سياسي سطحي من قبل النخبة الذي تمحور حول مصالح ضيقة جدا لاعلاقة للجمهور بها. هل بتنا امام حاجة ماسة الى صدمة صاعقة يتطلب بعدها تأسيس المشهد من جديد؟،خصوصا ان المساحة الزمنية التي استغرقتها مرحلة التأسيس الجديدة تكاد تكون كبيرة ولكنها فقيرة في نتاجها على ارض الواقع فتمخض عنها نكوص رهيب في كل شيء، واولها احتياجات الناس البسيطة المتوفرة في افقر بلدان العالم.
يبدو كذلك اننا بحاجة الى صدمة اخرى بعدما تكشفت الكثير من الاقنعة التي توارت خلف مسميات متعددة، خصوصا تلك التي بدأت تتكشف من أروقة السياسة بفضل الصراع بين الكتل السياسية.
ان حجم الفساد والارقام الفلكية المصاحبة له مع افتضاح الكثير من خفايا بعض السياسيين بفضل شبكة التواصل الاجتماعي والمشاريع الزائفة و ممارسة الكذب من قبل السياسيين حتى على سلطاتهم من خلال تزييف الارقام واعطائها حجما اكبر من حجمها في نسب الانجاز والفاعلية والحراك التشريعي الذي يفاجئك بالتصويت على ميزانية حملت الكثير من التساؤلات، كل ذلك يولد قناعات لدى الجمهور ان النكوص في العملية السياسية متواصل بشكل مخيف والخشية ان يصل الى نقطة اللاعودة حيث لاتنفع معها حلول ترقيعية مؤقتة او طمطمة سياسية تنكشف عورتها امام اي ريح بسيطة.
بعد عقد من الزمن ليس هنـالك خيارات كثيرة امام النخبة للتصحيح الموقف سوى باتجاه الاصلاح الحقيقي.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*