مسجد في القطيف ( عادل حمود

حين تخفق دولة كالسعودية في حماية مواطنيها، فإن القائمين على رأس السلطة في تلك الدولة أما قاصرون عن أداء مهامهم بالشكل الصحيح، أو أنهم مقصرون في أداء تلك المهام لأسباب إيديولوجية أو فئوية.
فعندما يستهدف إرهابي بحزام ناسف المصلين الشيعة في تلك المملكة التي تدعي الاستقرار الأمني بفضل أجهزتها الأمنية، وتفاخر بأنها رمز من رموز التعايش المجتمعي البعيد عن التناحر المذهبي، فإن تلك الدولة تعاني من خلل في تقييم أوضاعها الداخلية وفي دراسة الاتجاهات الفكرية التي يتجه نحوها سكانها، فلولا إخفاق حكام السعودية في تقييم الأمور، لما وقع ما وقع من عمل إرهابي ضد هذا المسجد في القطيف. وإذا ما كان وراء الحادث قصور من قبل الجهات الأمنية والمنظومة الحاكمة، فإن الأمر يتطلب وقفة ومراجعة دولية وإقليمية دقيقة، فلعل هذا الخلل في التحكم والقيادة سينسحب على الكثير من المواقف الأمنية في البلد مما سيشيع حالة من عدم الاستقرار فيه وبالأخص إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن الاستهداف الإرهابي قد طال مكونا بعينه دون غيره، وإذا ما أخذنا بنظر الاعتبار أن هذا المكون يعاني من التهميش والإقصاء.
وهذا المكون الديني لها صلاته مع المكونات الشبيهة في الدول المجاورة التي تتعرض إلى استهداف هي الأخرى من جهات الشائع عنها أنها مدعومة من قبل أطراف في الداخل السعودي سواء كانت أطراف دينية أو سياسية.
والضعف في معالجة هذا الخلل يستدعي الضغط على الحكومة السعودية لتصحيح مسار عملها من قبل المنظمات الدولية والحكومات في المنطقة لأن حماية المواطن بغض النظر عن انتمائه يجب أن يكون من أول أولويات الحكومة، وهو أمر إذا لم تكن قادرة عليه فإنها ليست مؤهلة لقيادة الدولة.
ولو كان العمل الإرهابي ناتجا عن تقصير السلطات السعودية، فإنه أما أن يكون متعمدا أو غير متعمد. وفي حال التقصير المتعمد، فتلك مصيبة بحق لأن المؤشرات ستشير إلى التسامح المستمر من قبل الجهات الأمنية في الرياض مع الفكر المتطرف والدعاة الداعين له والناشطين الذين يجندون الإرهابيين ويجمعون لهم الأموال اللازمة لانخراطهم في المشاريع الإرهابية. وهو أمر على الملك والعاملين معه التعامل معه بحزم والحد منه لأنه حين وصل في مداه إلى القطيف كان قد مر بالكثير من المدن والبلدات في العراق وسوريا ولبنان واليمن، وهو لن يتوقف في القطيف فقط بكل تأكيد.
وإذا ما كان التقصير من غير تعمد، فإن المصيبة هنا أعظم لدرجة أنها ستتطلب مراقبة أداء المنظومة الرسمية السعودية وتقويم عملها من قبل المجتمع الدولي بصورة أدق، فعندما تخطئ دولة وحكومة ما وهي لا تعلم، فهذا دليل على قلة حنكتها وعجزها عن إدارة أمورها بصورة صحيحة. وسواء كان الأمر هذا أو ذاك، فالسعودية بحاجة إلى مراجعة نفسها وبحاجة إلى مساعدة المجتمع الدولي والإقليمي للقيام بهذه المراجعة.

حجز الفنادق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*