مساوئ الخدمة الالزامية ( حسين علي الحمداني

قضية قديمة – جديدة يعاد طرحها عبر التصريحات ووسائل الإعلام بين الحين والآخر، إلا وهي قضية إعادة الخدمة الإلزامية للجيش العراقي، وهذه المرة تطرح القضية من قبل وزارة الدفاع التي أعدت مسودة قانون من اجل إعادة الخدمة الإلزامية، وإنها تسعى إلى عرضها على مجلس الوزراء للبت فيها بأقرب فترة ممكنة.
وهنا علينا أن نسأل عن الدوافع التي تقف وراء السعي لعودة (الخدمة الإلزامية)، قد يقول البعض بأنها أحد أبواب امتصاص بطالة الشباب وهنا فإننا نرتكب خطأ اقتصاديا وعسكرياً كبيراً جدا،الخطأ الاقتصادي الأول يتمثل في تخصيص موازنة مالية كبيرة لبطالة مقنعة، وبإمكاننا أن ندرج في موازنة كل سنة أكثر من 100 ألف درجة وظيفية أو أكثر لجميع الوزارات ونشترط أن تخصص لمن هم بأعمار 18 سنة وهو سن الخدمة الإلزامية وبالتالي نقضي على البطالة إذا كان الغرض القضاء على البطالة،والثاني زج عناصر في الجيش غير مؤهلة،وإن الفترة التي تحتاجها للتأهيل أكثر من فترة الخدمة نفسها وبالتالي فإن الغايتين الاقتصادية والعسكرية لن تتحققا.
أما إذا تصور البعض بأن الانتماء للوطن لا يتم إلا عبر الخدمة العسكرية الإجبارية فهو مخطئ جدا،لأننا بتصورنا هذا سنحكم على جيل عراقي هم من مواليد الثمانينيات وبداية التسعينيات من الذين لم يخدموا(الخدمة الإلزامية) بأن هنالك خللا في انتمائهم الوطني.وإن هذا القياس هو قياس الأنظمة الشمولية التي جعلت من (الخدمة الإلزامية) أحد أبواب السيطرة على الشعوب وخصوصاً فئة الشباب،خاصة وإن هذه الأنظمة كانت تزج نفسها وشعوبها في حروب مستمرة وطويلة وبالتالي تحول مجتمعاتها لمجتمعات عسكرية في كل شيء، ولعلنا هنا لا زلنا نخضع لموروث سابق لم يغادرنا بعد يتمثل بالخدمة الإلزامية التي ربما يتصور البعض بأنها ستحل مشاكل كثيرة دون أن يدرك بأن النظام الديمقراطي في العراق في واحدة من أبرز صوره هو تكوين مجتمع مدني وتسخير طاقات الشباب في المجالات المدنية مع وجود قوات مسلحة مهنية واحترافية تأخذ مهمة الدفاع عن العراق وشعبه.
وعلينا هنا أن نقول بأن الانتماء للوطن لا يمكن أن نختصره بالعسكر دون سواهم من شرائح المجتمع، وإن حاجة العراق الآن لطاقات الشباب في ميادين العمل والبناء أكبر في ظل وجود جيش عراقي محترف من المتطوعين وهم أيضا من الشباب الذين باتوا الآن يمتلكون من الخبرة ما يؤهلهم للدفاع عن الوطن، ويمكننا أن نقول بأن الجيش العراقي بعد عملية تسليحه التي تجري بقوة سيكون من الجيوش المحترفة في المنطقة التي تعج بجيوش(الخدمة الإلزامية)التي أثبتت فشلها الستراتيجي في مراحل عديدة من تاريخ العراق والوطن العربي، خاصة وإن العقيدة العسكرية المتطورة تؤكد على وجود ( جيش محترف).
أما الجانب الأكثر أهمية فيتمثل في السؤال هل نحتاج لمقاتلين؟ الجواب بالتأكيد كلا،وإن كنا نحتاج فإن أبواب التطوع مفتوحة وبأيسر الوسائل في ظل استخدام وزارة الدفاع التكنولوجيا والتقديم الإلكتروني الذي من خلاله يتم التطوع للقوات المسلحة العراقية .
وعلينا هنا أن نقول بأن النظم الشمولية ذات النزعة العسكرية هي من تبحث عن الخدمة الإلزامية وخدمة الاحتياط و( احتياط الاحتياط) وتسعى إليها من أجل عسكرة المجتمع وإشغال الناس ليس إلا، أما النظم الديمقراطية فقد وجدت للتنمية والبناء والإعمار وأيضا تسعى لأن تحتفظ بعلاقات متميزة مع دول العالم وفي مقدمتها الدول المجاورة، لهذا يمكننا القول بأن العراق لا يحتاج للخدمة الإلزامية لأن هنالك ألف وسيلة يثبت فيها العراقي انتماءه واعتزازه بالعراق.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*