مسارات ضرورية لعراق 2014 ( علي حسين عبيد

ها نحن نبدأ عامنا الجديد، عام 2014، بروح متفائلة، وقلوب معافاة، وإرادة تهدف الى نقل العراق عبر جسور الثقافة والسياسة المحنكة والفكر المتوازن، الى مصاف شعوب ومجتمعات ودول مستقرة، وثمة أمل يحدونا بإحداث متغيرات جوهرية لصالح البناء، على الرغم من الأزمات التي تحيط بنا، وأعني تحيط بالدولة والحكومة ومؤسساتها، وتحاول أن تعيق عملها،  وربما هناك مشكلات توصف أو يصفها بعض المراقبين بالمستعصية، ومع ذلك ليس امام المعنيين (القادة السياسيين، المفكرين والمثقفين، الحكماء)، سوى السير في مسار البناء المحكم للدولة العراقية، وفق رؤى تنظيرية تطبيقية، متخصصة، عمادها التشريع المناسب الصحيح، والتنفيذ الدقيق الحازم.
في هذا العام نحن نمر في اختبار بناء الدولة، كما في كل عام، ولكن ثمة خبرات تراكمت على مدى عشر سنوات مضت، علينا الاستفادة منها، من أخطائها وحسناتها، والبناء يتصدى له مصدران او مسؤوليتان، الحكومة والشعب، بمعنى ليس الحكومة وتوابعها هي وحدها المسؤولة عن البناء، بل كل المؤسسات والدوائر والمنشآت الحكومية معنية بالبناء، قسرا وليس اختيارا، وفقا لضوابط القانون الوظيفي الذي يحتّم على موظفي الدولة جميعا بالعمل على تطوير المجتمع ومؤسسات الدولة، وتوظيف العملية السياسية الراهنة، والأطر الديمقراطية والدستورية من اجل تحقيق أقصى ما يمكن من خطوات ومسارات واضحة في مجال البناء السليم للدولة ومؤسساتها ومهامها، فما هو المطلوب من الحكومة او السلطة التنفيذية في هذا المجال، علما أن الجهد الحكومي يتفوق على الجهد المنظماتي والشعبي، بسبب قضية التمويل والقدرات المالية الكبيرة التي تتوفر للحكومة، وربما لا تتوفر للطرف الآخر لاسباب كثيرة؟.
مرتكزات البناء السليم للدولة يستدعي خطوات قوية وحاسمة تقدم عليها الحكومة، منها على سبيل المثال، مسألة القضاء على الفساد، ففي هذا العام الجديد، لا بد من اجراء حكومي واضح وقوي في مجال مكافحة الفساد، وفق رؤية تخضع للتخطيط السليم والتنفيذ الحازم، ولا بد من اتخاذ اجراءات رادعة، يلمسها الفاسدون أولا بأول، حتى يشعرون بالخوف فعلا، ويخشون هيبة الدولة والحكومة والقانون، إذ لا يمكن أن يبقى الفساد متفشيا في دوائر وأنشطة الدولة الاقتصادية والمالية والخدمية، وفي الوقت نفسه نطالب بترسيخ مرتكزات البناء الصحيحة، كذلك ينبغي ان تكون هناك رؤية حكومية واضحة لمعالجة الازمات الحساسة التي تحدث هنا وهناك، ومنها مثلا قضية الاعتصامات والتظاهرات وما شابه، وكذلك نحن دولة لا تزال تعاني من البيروقراطية في معظم دوائرها ومؤسساتها، وهناك حالات ابتزاز مبطّن وعلني للمواطن من موظفين صغار وكبار في الهرم الوظيفي، والحقيقة ليست هناك وسائل ردع كافية، تجعل الموظف يخشى من العواقب الكبيرة، اذا ما حاول ابتزاز المواطن، كما اننا نعاني من البطالة المقنّعة، فهناك عشرات او مئات الوظائف التي اثقلت المنظومة الادارية للدولة العراقية بلا طائل، فعندما تقوم بتوظيف عشرة موظفين وتحتاج الى اثنين فقط، فإنك ملزم بإيجاد عمل للموظفين الفائضين، وهكذا نصنع البيروقراطية بأنفسنا، ثم نبدأ نعاني منها كما يشير واقع الحال، لذلك يستحسن بالحكومة أن تتخذ الخطوات الاجرائية الفعلية، للحد من من تفشي البيروقراطية في العمل الاداري، وهناك جانب مهم على الحكومة ان تراعيه وهو يتعلق برعاية الكفاءات والاستفادة القصوى منها، فالبلدان لا تُبنى بغير الكفاءات والمواهب المتميزة.
في الجانب الشعبي، ينبغي تشجيع العمل الطوعي، ونشر هذه الثقافة بين عموم شرائح المجتمع، لا سيما شريحة الشباب، وكذلك القيام بمهمة التثقيف، والسلوك السليم في الاماكن العامة، والقيام بمهام التنظيف، واتخاذ النظافة هدفا شعبيا، من خلال تعميق الوعي الشعبي في هذا المجال، وتقع على منظمات المجتمع المدني (غير الوهمية)، أعباء مهمة في هذا الجانب، فهي بالاضافة الى كونها تمثل جماعات ضاغطة تراقب العمل الحكومي، فإنها تتحمل مسؤوليات تطوير الوعي الشعبي في مجالات متعددة، مثل تطوير قدرات الشباب، وحتى العوائل والآباء والامهات، يقع عليهم دور تعليم وتطوير قدرات وافكار اولادهم، بما يصب في صالح بناء المرتكزات الصحيحة للدولة والمجتمع، كل هذا وسواه من آمال مشروعة، نتأمل حدوثها في عامنا الجديد، ولعل التعاضد الحكومي الشعبي في هذا المجال، له تأثير مباشر على تحقيق النقلة النوعية للمجتمع العراقي الذي تقع عليه مسؤولية الامساك بزمام المبادرة، وتحقيق القفزة المطلوبة الى أمام، لمواكبة ما يجري ويحدث في العصر الراهن.

حجز الفنادق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*