مرحلة مظلمة ( ميعاد الطائي

في صبيحة الثامن من شباط 1963 كشف البعث الفاشي عن وجهه الكالح عبر اغتيال المشروع الوطني العراقي وقائده عبد الكريم قاسم في مؤامرة دنيئة كانت بمثابة قتل لأحلام العراقيين في بناء الدولة القائمة على مفاهيم المواطنة والتحرر من الهيمنة الخارجية. ولقد انطلق المتآمرون بالعراق منذ ذلك التاريخ نحو مرحلة الخوف والقتل والتغييب والانتهاكات الخطيرة في الحريات وفي كل المجالات, فالمشروع الذي جاء به هؤلاء كان يهدف الى وضع حد لانجازات وطنية كانت تحققها الحكومة آنذاك في العديد من الميادين على مستوى تشريع القوانين المهمة التي تخدم المواطن وتحسن مستواه المعيشي وتضمن حقوقه الاجتماعية ومحاولة بناء اقتصاد عراقي قوي يعتمد على الصناعة والزراعة ويوفر السكن وفرص العمل للمواطن، فكانت مشاريع البناء كمشروع بناء مدينة الصدر (الثورة سابقا) ومدن كبيرة أخرى شاهدة على انجازات الحكومة العراقية آنذاك. ومن جهة اخرى أرادت الطغمة البعثية بتخطيط خارجي ان تقضي على تطلعات العراق بالخروج من السيطرة الأجنبية والتبعية للشركات العالمية الكبرى. ولقد كان للمتآمرين ما ارادوا وقتلوا الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم الذي كان رمزا وطنيا للكثير من أبناء الشعب العراقي مقابل ان يستلموا السلطة بمساعدة القوى الخارجية ليبدأ العراق مرحلة دكتاتورية كرست الانفراد في الحكم ودفع فيها المواطن ثمنا باهظا دام لاربعة عقود من الدمار والحروب والحصار والموت وكشفت زيف الشعارات التي رفعها البعث الفاشي الذي ترك تاريخا من الإجرام والقتل، حيث أقدم نظام البعث الشوفيني على قتل أبناء الشعب عبر جرائم إبادة جماعية يندى لها جبين الإنسانية كجريمة قصف حلبجة بالغازات الكيمائية وجريمة قمع الانتفاضة الشعبانية وجرائم أخرى لم تكن لتحدث لولا نجاح المؤامرة في شباط الأسود الذي كان نهاية لمسيرة وطنية وانطلاقا لفترة مظلمة. ومن الجدير بالذكر ان هناك العديد من الأسباب تقف وراء الجريمة التي اقترفها البعث في الثامن من شباط إضافة الى الطمع بالسلطة، حيث شعرت القوى الدولية بأن هنالك خطرا على مصالحها مع وجود عبد الكريم قاسم بسبب قيادته للدولة بطريقة لا تتماشى مع مصالح تلك الدول لاسيما في ملف الطاقة والشركات النفطية بالإضافة الى معالجته لملفات حساسة كملف القضية الكردية وتحقيقه للكثير من الانجازات في ملفات الإسكان والزراعة وإطلاق الحريات وحقوق المرأة، وكل هذا تحقق عبر تشريع قوانين مهمة تتعلق بحياة المواطن, ومن هنا حصد الزعيم عبد الكريم قاسم حب العراقيين بسلوكه الوطني وتواضعه المعروف ونزاهته وعفته فوجدوا فيه قائدا وطنيا ورمزا للعدل والنزاهة، وهو الأمر الذي جعل أعداءه يخططون للتخلص منه لأنه يعيق مشروعهم وأطماعهم في التحكم بالعراق وثرواته وبمصائر الناس. وفي الختام لابد من القول بأننا اليوم أمام محاولة خطيرة لتكرار المؤامرة وتدمير دولة المؤسسات التي نتطلع لبنائها ولذلك علينا ان نكون على مستوى كبير من الوعي للمحافظة على مشروعنا الوطني الجديد من المؤامرات التي تحاك ضده والتي تريد تدمير العملية لسياسية وإثارة الفتنة الطائفية بين مكونات الشعب العراقي.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*