مرحلة ما بعد النتائج / بقلم : عمران العبيدي

الصراع في السياسة تتعدد أشكاله ومسبباته وينتقل من مرحلة الى اخرى خصوصا في العراق، فالامور كلما تقدمت الى الامام زادت حدة وصعوبة ودخلت مخاضاتها الصعبة العسيرة.
اجراء الانتخابات وعمليات العد والفرز والتشكيك والوعيد قبل اعلان النتائج ومن ثم اعلانها، كلها تعد مراحل اولية في الممارسة الديمقراطية وقد تكون اهون تلك المراحل لأن التجارب السابقة كانت قد افرزت مخاضات صعبة بعد اعلان النتائج، حيث ان بعض الكتل لا تسلم بالنتائج ومعطياتها وارقامها بل تترك للمناورة السياسية مساحة مهمة من اجل اصطياد ما هو اكثر قيمة، خصوصا ان محور الصراع بين الكتل النافذة يتعلق بمنصب رئيس مجلس الوزراء، اذ ان البعض ورغم ما للمعطيات الرقمية من اهمية إلا انه يحاول جهد الامكان ان يتجاوز العامل الرقمي الى عامل المناورة علها في نهاية المطاف ان تؤتي اكلها في احراز المنصب الاهم.
اليوم ندخل مرحلة التحالفات وهي ليست يسيرة كما اعتدنا  لكن يبقى الامل بأن تتجاوز الكتل طموحاتها الكبرى وتلبي نداء التحالفات المنطقية التي تبنى على اساس الحجوم وارقام المقاعد، فذلك هو الكفيل بجعل هذه المرحلة يسيرة وسهلة التجاوز والمرور.
بعض الاخبار تشير الى وجود تحالفات وانضمامات الى الكتلة الاكبر (دولة القانون) واذا ما دخلت تلك التحالفات حيز التنفيذ فان الذهاب الى حكومة الاغلبية هو الاكثر يسرا وسهولة لتشكيل الحكومة بعدما اتضحت وخلال التجارب السابقة ان الشراكة (المحاصصة) سلبية من جوانب عدة اولها طول المدة الزمنية في تشكيل الحكومة لارضاء الجميع مع فقدان وجود معارضة رصينة تقيّم وتصحح الاوضاع ، ناهيك عن ان البعض لا يمكن معرفة هويته هل هو في المعارضة ام شريك في الحكومة، حيث ان اغلب المعطيات تشير الى شراكته في الوزارات ومعارضته في البرلمان وبذلك تتعطل جميع امور الدولة العراقية مع تعطيل واضح للكثير من المشاريع بانتظار التوافقات السياسية التي لن تحصل إلا اذا كان الجميع قد اخذ حصصه التي تتطلبها الرغبات الفئوية وليس متطلبات بناء الدولة.
لأكثر من عقد من الزمان لم نتمكن من تلمس بناء حقيقي للعملية الديمقراطية لان البعض كان يمارس عملا ازدواجيا انهك العملية السياسية وعملية بناء الدولة، ونعتقد ان المرحلة المقبلة يجب ان تتجاوز سلبيات المرحلة السابقة بمسمياتها المتعدة (حكومة التوافق وحكومة الشراكة تعنيان بشكل منطقي المحاصصة) الى حكومة يمكنها ان تستوعب الطيف العراقي لكن ليس شرطا ان تستوعب جميع الاحزاب، فالاحزاب شيء والمكونات شيء آخر.
اننا امام مرحلة مهمة قد يصعب التكهن بالمدة الزمنية لتجاوزها وتشكيل الحكومة فيها، لكن الامر يتطلب حسا وطنيا وليس حسا طائفيا من اجل الاسراع بالاتيان بتحالفات عابرة للطائفة تتمكن من تشكيل حكومة أغلبية تتوافق القوى المؤتلفة فيها على برنامج حكومي وبرنامج داخل البرلمان لتمرير مايمكن تمريره من قوانين بصيغة الاغلبية وهي صيغة الديمقراطية الاصلح للبناء.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*