مرآة الحقيقة الناصعة / بقلم : حسين علي الحمداني

أبرز ما يميز مرحلة ما بعد سقوط النظام المقبور في العراق في نيسان 2003 ، هو ذلك الانفتاح الإعلامي الكبير الذي شهده البلد، الامر الذي يعزز الحريات العامة، ومن أبرز الإنجازات الإعلامية المتحققة ولادة جريدة “الصباح” ، هذه الجريدة التي تمثل الدولة العراقية وأيضا تمثل حلم الكثير من المثقفين العراقيين بوجود صحيفة تمثل الدولة لا الحكومة أو السلطة وتقترب أكثر من الناس وتحاكيهم بالطريقة التي نراها اليوم بعد كل هذه السنوات من ولادتها المباركة.
وكما قلنا بأن سقوط النظام الشمولي فـي نيسان 2003 قد فتح الباب واسعا للصحافة العراقية بصورة خاصة والإعلام بصورة عامة لأن يكون بالفعل السلطة الرابعة ويمارس دوره المتوقع منه في بلد ظلت وسائل الإعلام بجميع أشكالها مسخرة لأفكار شخص واحد يمارس جميع السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية في مصادرة واضحة ليس لحرية الإعلام فقط بل لجميع الحريات، وكما قلنا شكّل التاسع من نيسان نقطة التحول الكبيرة في الاعلام العراقي وبالتحديد الصحافة ما جعل مفهوم الإعلام كسلطة رابعة أمراً واقعاً في ظل الدولة العراقية القائمة على فصل السلطات، وكما هو معروف فإن الاعلام في الدول الديمقراطية لا يمكنه أن يتنفّس الحقيقة ويكتب الصدق وينقل الرأي والرأي الآخر إلا عندما يكون جزءاً من الشعب بكل شرائحه وايديولوجياته الفكرية ومكوناته.
والإعلام الحرّ الصادق هو بمثابة مرآة ناصعة تستفيد منه الحكومات في خططها المستقبلية بما يعبّر عن رغبات الشعوب وطموحاتها، بل يشكل عندما يكون مستقلاً قوة دافعة في التأثير على الرقعة الجغرافية التي يوزع فيها ويطل منها على القراء عبر توجيه الآراء والأفكار وتنظيم الخطط في المجالات كافة.
والإعلام لا يغيّر القوانين، لكنه قادر على رصد السلبيات وتحويل القارئ إلى أداة فاعلة لاختيار الأصلح والأنضج للمجتمعات والحكومات، ووفق هذه المعطيات بات العراق الآن يمتلك إعلاما حرا ونزيها يتعاطى مع الشأن العراقي بحيادية ومهنية ناقلا الحقيقية للشعب بشكل يومي وتقف في المقدمة جريدة “الصباح” التي شقت طريقها بثقة لتحتل الصدارة في الصحافة العراقية، وشكلت نقطة تحول في الصحافة العراقية منذ أعدادها الأولى وحظيت بمتابعة القارئ في عموم العراق وخارجه عبر إدامة التواصل التكنولوجي واستقطبت عدداً كبيراً من الكتاب العراقيين والعرب الذين وجدوا في صفحاتها متنفسا لهم بعد أن عاشوا سنوات طويلة ينتظرون التغيير.
وهذا التغيير كما أشرنا فتح آفاق العمل الصحفي على مصاريعها أمام الجميع واكتظت المكتبات العراقية و”بسطيات” الباعة المتجولين بعشرات بل مئات الصحف الحزبية منها والمستقلة  وبدأت بعض رؤوس الأموال تستثمر في ميدان الصحافة حتى بات العراق أكثر البلدان العربية في عدد الصحف اليومية، إلا إن ما يميز “الصباح” إنها صحيفة لا تمثل أو تتبنى أي اتجاه سياسي بقدر ما هي صحيفة تأخذ مداها وسعتها من نبض الشارع العراقي المتطلع للخبر الصحيح والتحليل الصادق .
ويمكننا القول ان “الصباح” لعبت دورا مهما في بناء الفكر الديمقراطي الجديد وساهمت من موقعها كمنبر إعلامي متميز في ترسيخ قيم المواطنة وإعلاء شأنها في المجتمع العراقي .

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*