مدرسة العالم ( عارف الساعدي

هكذا هي علاقتها بالمدرسة  أقل من عادية ، وارتباطها بالصف تقطعه الأمطار دائما، في حين حنينها للكتاب يسجل أدنى  مستوياته  هذه الايام ، هذه ابنتي الصغرى «هلا» ملولة لا تستيقظ في الصباح إلا بعد نشرة أدعية ووعود طويلة، كما إنها تحسب يوم العطلة منذ ثاني يوم من دوامها في المدرسة ، ولكن من حسن حظنا أن أخاها «الطيب» وهو توأمها يبلغنا يوما بيوم ما يجري في الصف، فكلاهما ينافق على الآخر.
هما الان في الصف الثالث الابتدائي، بدأت دروسهما تتنوع، والمدرسة بدأت تشدد عليهم جميعا، ولكن المسترخين مثل «هلا» لا يعجبهم أداء المدرسة، ويبدأ يكيل نصف الشتائم عليها،يخبرنا أخوها إنها قليلة الصداقات فسألتها: بابا ليش ما عندج صديقات؟ فقالت لي بحسرة ( من آخذ 10 بالرياضيات راح تصير عندي صديقات  هواي) بصراحة صدمتني هذه الجملة كثيرا، وأنا ما بين أنْ أضحك أو أتحيِر من هذا  المنطق الذي يدفع بالصغار ألَا يمشوا أو يلعبوا مع طالب لا يأخذ درجات عالية .
لحظتها تذكرت العراق أيضا حين لا يصادقه أحد،  فهو يشبه ــ الى حد ما ــ إبنتي لأن الدرجات التي يحصل عليها هذا الوطن المنسي لا تؤهله لإنْ يبني علاقات جيدة مع أقرانه ، لماذا علاقاتنا الخارجية غير جيدة؟ لماذا نحتار بالتأشيرة والفيزا حين نسافر او نتعالج في دول قريبة منا ؟ هل نحن غير مؤهلين في مدرسة العالم؟ هل نحن كسولون فلا نستحق أنْ نلعب مع أقراننا؟ لذلك يجمعوننا في صف للكسالى، فنلتقي مع دول نسمعها لأول مرة ، وهذا ما ذكرني يوم كنت طالبا للدكتوراه حين قامت الجامعة بابتعاثي إلى جامعة محمد الخامس في المغرب لزيارتها 3 أشهر (رحلة بحثية) فذهبت إلى السفارة المغربية في سوريا 2010 لأنها الأقرب لنا، ووصلتهم حيث كل شيء جاهز وأصولي، من دعوة جامعة محمد الخامس إلى إيفاد جامعتنا إلى كتب وزارة الخارجية العراقية، ولكني وجدت لافتة صغيرة معلقة على حائط السفارة مكتوباً عليها «يسمح بدخول جميع الدول إلى أراضي المملكة المغربية  باستثناء افغانستان والسودان والعراق» ودولتين لا أتذكرهما الآن لأنهما غير مهمتين على الاطلاق، هل يعلم الممسكون برهان هذا البلد وادارته ان العراق بلا اصدقاء لان درجاته في مدرسة العالم ضعيفة، وهو بلا معلمين للأسف.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*