محنة وزير التربية ( نوزاد حسن

بثت قناة الحرة عراق في برنامجها (حديث النهرين) حوارا مع السيد وزير التربية محمد تميم تطرق فيه الى المشاكل التي تواجه قطاع التعليم وما واجهه شخصيا وما تواجهه وزارته من معوقات غريبة قد لا يصدقها احد لو لم يذكرها الوزير بحماس واضح وعفوية تريدنا ان نشاركه في رؤيته لوجه الحقيقة المؤلم.
وبرنامج (حديث النهرين) كما هو معروف يحاول في كل حلقة ان يسلط الاضواء على مشاكل مختلفة تمس حياة المواطن ودور الوزارات المعنية في ايجاد حلول مناسبة لها. ويسعى البرنامج من خلال الحوار الذي لا يتسم بكثرة مقاطعة الضيف كما يحدث في برامج أخرى الى إيصال صورة حقيقية لمشكلة ما غالبا ما يكون أبطالها أشخاصا يصطدمون بجدار الروتين مرة وغياب القانون مرة ثانية وبالرغبات الشخصية مرة ثالثة.
في ذلك الحوار كان السيد وزير التربية شفافا في روايته او في مغامرته الدون كيشوتية الانسانية.كنت استمع له بألم عميق وانا أتخيل رحلات دون كيشوت ورغبته في مساعدة المظلومين والمحرومين.لاول مرة اشعر ان الوزير في بلدي وحيد ولا يستطيع ان يقدم حلا رغم انه صادق ويريد ان يجعل من الخراب هنا او هناك جنة يتنعم بها فقراء يحلمون بيد تمنحهم فرصة عيش تستحق هذا الاسم.
ترك مقدم البرنامج السيد الوزير يتحدث بحرية كبيرة كي لا يفسد صورة الواقع التي تحتاج الى ترميم واصلاح، لكن يد الاصلاح لا بد ان تكون يدا مرنة قوية تربت شرايينها على حمل ثقل القانون الذي لا يقل وزنه عن حجم هرم مصري، وبدون تلك اليد القادرة سيظل المسؤول الذي يريد ان يخدم بلده وحيدا ويخوض مغامرة انسانية بمفرده مواجها قوة الخراب من جهة وقوة المفسدين من جهة اخرى.
لم اكن اقصد حين وصفت حديث الوزير بالمغامرة الدون كيشوتية اية اساءة لشخصه، بالعكس ان ذلك الوصف البريء العميق في الوقت نفسه يعبر عن وضع الانسان الذي يريد بقواه الذاتية ان يغير اخطاء الواقع التي تخدم كثيرا من المنتفعين.الانسان الاعزل الذي تسلح بعشقه للخير دون ان تحميه يد القانون بعضلاتها البارزة ومع ذلك فهو يواجه الواقع وينتقده لكنه في النهاية يسلم او يتنازل كما فعل بطل رواية سرفاتنس (دون كيشوت).
يبدو ان العمل بالقوى الفردية صار سمة لحياتنا هذه الايام.على الوزير او المثقف ان يتحصن بشيء واحد هو حبه للانجاز والعمل بشرف في عالم ما زال قانونه غير كامل النمو، وفي قلب هذه المحنة لا يجد الانسان الذي يشبه دون كيشوت الا الحديث عن محاولاته وعن رغبته في جعل الآخرين يحسون بما انجز وقدم لكنه لن يصل الى مستوى ما يريد تحقيقه، وعند هذا الخط خط الشعور بأن التوقف افضل يحس الانسان ايا كان موقعه انه وحيد وكل ما سيقوله للمشاهدين هو عبارة عن شكوى وزير في  زمن ديمقراطي.
ما المشكلة ان تبني مدرسة..؟ لا مشكلة لكن جواب الواقع ليس كذلك لان هناك من يعتقد ان الفرص تمر كالسحاب وعلينا ان نمسكها من ذيلها او أي مكان آخر، المهم ان لا ندع ثدي السحابة يفلت من ايدينا بل يجب مص مائه الى النهاية وليمت من يمت بعد ذلك من الظمأ، اليس هذا ما نستنتجه من كلام السيد وزير التربية..؟

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*