محاولة للفهم!! / بقلم : عمران العبيدي

مع ان تراكما هائلا من الاحداث اليومية تمارس ضغطها الدائم على الذاكرة العراقية الا انها في نهاية الامر لابد لها من ان تمتلك بعض المجسات  التي تمكنها من التقاط وفرز بعض مايدور حولها لتتمكن فيما بعد من ممارسة مهمتها في التساؤل بحثا عن الحقيقة.
مايدور من احداث على الساحة العراقية يأخذ منحا دراماتيكيا ومتسارعا وهو مايمكن ان يحفز تلك الذاكرة عن اطلاق تساؤلاتها عن مدى واقعية بعض المسميات التي تتداولها ادبيات السياسة وخصوصا تلك التي تتعلق بمفهوم الدولة بجميع متطلباتها ومعانيها الحقيقية ومقوماتها المتعارف عليها وفقا للأسس الصحيحة،
احداث هي مزيج من الاخبار التي تزيد من كفة التساؤل عن معنى الدولة التي تبدأ بأخبار يومية تعرض لنا مسلسلا متكررا عن هروب المساجين بغض النظر عن عددهم او خطورتهم ومرورا بمحاولات السرقة الدائمة والسطو على المصارف وليس انتهاء بعقود وصفقات اسلحة يمكن ان تورد فيما بعد على شكل لعب اطفال .
يصعب مع زحام الاحداث العبور نحو مفردات الدولة بكل تفاصيلها حينما تزدحم طوابير الشهادات المزورة بجميع مستوياتها دون تبرير سوى الرغبة في الافساد لتلتئم هي الاخرى مع امتيازات يمكن ان يغتنمها من يرغب  بأقصر الطرق غير القانونية حينما يكون التجاوز على املاك الدولة واراضيها امر واقعا يفرض نفسه بقوة ليتم منحه فيما بعد كأستحقاق بينما يبقى من يسلك القوانين بأنتظار حقوقه في طوابير الوعود يبدو بعدها وهو اقرب الشبه الى المغفل فيما غيره اختصر كل ذلك الروتين من خلال اغتنام الفرصة التي لاتأتي الا لمن يسرقها عنوة فنحن في  (دولة الفرص ).
السؤال عن الدولة يضمحل مع ازدياد الحرائق في المؤسسات الحكومية الحساسة لتقيد فيما بعد ضد مجرم اسمه  التماس الكهربائي لترسم هي الاخرى مع الازمات التي تطفو على السطح بسرعة البرق بمنظر ترسمه طوابير العجلات امام محطات الوقود وبمشهد متكرر بين الحين والآخر لتتزود ببنزين مسرطن يقتل الناس ببطء مثلما تم قتل نهر الوند بتجفيفه من الجيران دون ان تحرك اية جهة  ساكنا لتشكل مع مثيلاتها من الاحداث اليومية صورة تبعث على القلق فيما ستؤول اليه الامور.
اكثر من ذلك تقبع في اروقة الاحداث الازمات السياسية المستديمة ليكون الزمن مفتوحا الى امد غير معروف في اشكالية اكتمال كابينة الحكومة مع ازدياد الجدل السياسي كل هذه الفترة حول الشخصيات التي يمكن ان تشغل حقائب الوزارات الامنية ،فيما تدخل الحكومة مرحلة الترشيق قبل اكتمالها .
فيما ترتفع درجات الحرارة بشكل غير طبيعي في اول ايام شهر رمضان حيث تتوارى عن الطموحات نسمة هواء يمكن لمحطات الكهرباء توفيرها للمواطن وسط عاصفة العقود مع الشركات الوهمية التي قد ينبري فيما بعد احدهم للدفاع عنها وتبريرها.
الحديث عن ازمة مستديمة كالكهرباء يبدو كالحرث في الهواء يصعب معها معرفة الاسباب الكامنة وراء كل ذلك الزمن المهدور في تعداد محطات الكهرباء التي دخلت الخدمة او التي تم التعاقدعلى انشائها صيفا بعد آخر بمليارات الدولارات فيما استهلك المتحدثون تبريراتهم امام الجمهور بين صيف مضى وصيف مقبل.
كل تلك المعطيات هي صور  مهمة تعكس واقعية التساؤل عن معنى الدولة بينما يدور الحديث مطولا عن محاولات بناء دولة بمؤسسات دستورية وقانونية لايعرف احد متى ينطلق قطارها ليبقى المواطن يدور داخل حلقة محاولة منه للفهم.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*