مجالس المحافظات وأزمــة التوافق / بقلم : ميعاد الطائي

يتفق الجميع على ان الانسجام والتوافق أمران مهمان في نجاح اية حكومة محلية من حكومات المحافظات التي تم تشكيلها في العراق وذلك لأسباب معروفة للجميع, ومن خلال متابعة تفاصيل تشكيل الحكومات يمكننا القول بأنها لم تحظ بهذا التوافق والانسجام في أكثر من محافظة لا سيما في العاصمة.
طيلة السنوات الماضية ونحن نسمع بمطالبات من بعض القوى السياسية بضرورة تحقيق التوافق السياسي و توزيع المناصب الحكومية وفق نظرية التوازن وعدم تهميش الآخر وضرورة مشاركة جميع الأطراف في العملية السياسية، الا أن تلك القوى وفي أول تجربة يتمكنون فيها من تحقيق الأغلبية عبر التحالفات السياسية مارسوا التهميش عندما قاموا بتوزيع المناصب في مجلس محافظة بغداد بين كتلهم وأعضائهم بعيدا عن التوافق السياسي مع كتلة كبيرة كائتلاف دولة القانون الذي حرم من اي منصب بالرغم من امتلاكه 20 مقعدا في محافظة بغداد وهي ما تعادل ثلاثة أضعاف او أربعة أضعاف مقاعد القوى الأخرى التي حصلت على منصب المحافظ ورئيس المجلس وهذا يتنافى مع ارادة الناخب البغدادي واختياراته الديمقراطية.
ومن الجدير بالذكر هنا ان القوى الوطنية التي قامت بتشكيل حكومة الشراكة الوطنية تعرضت لضغوطات كبيرة من اجل تحقيق المشاركة لجميع القوى السياسية من دون تهميش اي طرف من أطراف العملية السياسية مهما كان حجمه, ومن هنا يمكن القول بأن القوى الوطنية التي شكلت الحكومة لم تمارس مثل هذا النوع من التهميش بحق الآخرين بل قامت بتوزيع الوزارات على الجميع في محاولة منها لخلق أجواء من التوافق والشراكة السياسية ومن اجل تحقيق حالة من الانسجام تساعد الحكومة في تنفيذ مشروع بناء الدولة الجديدة .
ولابد من الإشارة هنا الى ان النظام السياسي الجديد في العراق بعد التغيير قد تم بناؤه على أساس الشراكة الوطنية والذي يعني مشاركة الجميع في الحكم وفي صناعة القرار وفق ما يسمى بالديمقراطية التوافقية وهي ديمقراطية جديدة ابتدعتها القوى السياسية الخاسرة في الانتخابات النيابية السابقة لضمان مصالحها ووجودها في السلطة حيث تفرض هذه الآلية إشراك الجميع في الحكومة ومؤسسات الدولة وضرورة توافق الجميع على أي قرار سياسي او اقتصادي او اجتماعي يتعلق بمستقبل البلاد.
وبالرغم من عدم إيمان بعض القوى الوطنية بالديمقراطية التوافقية ومطالبتها بتحقيق خيار الأغلبية السياسية الا ان القوى الأخرى وخاصة تلك التي شكلت مجلس محافظة بغداد اليوم كانت متمسكة بشكل غريب بالتوافقية وضرورة مشاركة الجميع في اتخاذ القرار السياسي ولم تكن موافقة على فكرة الأغلبية السياسية. اليوم وبعد ان تمكنت من جمع الأغلبية لصالحها تنازلت عن إيمانها بالتوافق ومشاركة الجميع في القرار السياسي لأنها أصبحت مستفيدة من الأغلبية لصالحها .
ما نريد ان نقوله هنا بأن على مجلس محافظة بغداد واية محافظة أخرى ان يسعى لتوزيع عادل للمناصب بما يخدم التوافق والانسجام والعمل المشترك خدمة للمصلحة الوطنية العليا، حيث نجد ان بعض القوى السياسية أصبحت تستخدم آليات الديمقراطية لتكون في موضع الدفاع عن وجودها ضمن السلطة أكثر من العمل على تحقيق مسؤوليتها في إدارة الدولة وحرصها على البناء الديمقراطي الصحيح .

النهرين لخدمات الانترنت

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

حجز طيران بغداد

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*