مبادرة صحفية ( علي شايع

لطالما انتقدتُ نقابة الصحفيين العراقيين في مواقف سابقة، وأجدني الآن في لحظة عرفان واجب لرؤية موقف فخر يستحق الإشارة، حيث تسهم هذه النقابة، وبتكليف من رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، للتحرك والتواصل مع نقيب الصحفيين ورؤساء المؤسسات الإعلامية الليبية، بغية إطلاق سراح فريق لقناة الجزيرة اعتقلتهم السلطات الليبية منذ أسابيع. التحركات تأتي بعد مساع سابقة للنقابة نجحت خلالها بإطلاق سراح الصحفي العراقي غيث عبد الاحد، مراسل صحيفة الغارديان البريطانية
لست عضواً في النقابة ولا أحمل هويتها، ولكن مثل هذا الجهد الإنساني للنقابة يعزّز في روحي كصحفي عراقي مستقل، الإحساس بوصولها إلى أسمى مراحل الأمل بالاعلام والصحافة الأفضل، فعملها  وجهود رئيسها المتداولة في الإعلام العالمي، كطرف فاعل في القضية، موقف ليس فيه نظر آخر، سوى السعي المهني المعلن لجعل المؤسسة الإعلامية الصحفية العراقية فاعلة دولياً، وممثلة لماهية الديموقراطية ورسالتها العراقية؛ كبلد يخوض فيض التحول الديموقراطي، ويمني جميع الصحفيين بوجود جهة ضامنة الدعم.
تكلّلت الجهود بالإفراج عن الطاقم المحتجز. ولكن بدا تحريرهم مؤقتاً، فالسلطات الليبية أعادت اعتقال الطاقم المكون من صحفيين ومصورين اثنين. والمُتابع للجهود الحثيثة، سيرى انطلاق موقف النقابة بالتمثيل المدافع، كما لو أنها تدافع عن صحفيي الأرض كلها، عابِرةً بالرجاء الأجمل نحو أرقى المفاهيم. بالأخص وهي تعلو بالمسؤولية أكثر حتى من نص الفقرة ثانياً من المادة الأولى لقانون حماية الصحفيين، المطروح في مجلس النواب العراقي  للقراءة الأولى، والمنصوص فيه : ” يقصد بالصحفي لأغراض هذا القانون كل عضو منتم إلى نقابة الصحفيين”. فالتشريع  الجديد يحصر الصحفي مستحق الحماية (مادياً ومعنوياً) بالصحفي الحاصل على عضوية النقابة
:الكلام أعلاه أريد منه ثلاث غايات
 الأولى؛  تثمين موقف نقابة الصحفيين لترسيخ حضور الجهد الصحفي العراقي كمؤسسة، بعيداً عن الدولة وسياساتها، خاصة وإن أخبار اليوم نقلت نص خبر جاء فيه: ” أكدت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب العراقي أن سياسات البلاد الخارجية لم تبن على أسس صحيحة”
ثانياً؛ اعتبرت المنظمات الدولية العراق ( المكان الأخطر) لممتهني الإعلام منذ 2003، وهو ما يزيد حاجة التذكير بمعاناة الصحفي العراقي، وبالنتيجة إدراكه جدية الخطر على حياة أي صحفي أينما كان، وأيٍّ كانت هويته
ثالثاً؛ ربما يكون من الدوافع الشخصية القول إن الاحتفاء بهذا الموقف ليس بالضرورة رغبة للانتماء، أو  لاستحصال مكاسب وعطايا ضمن ما يمنح بتسهيل من هذه المؤسسة الصحفية، بل هو نتاج فرح واطمئنان على توفّر مكسب أهم بوجود جهة صحفية عراقية ستدافع عن الصحفي، مواطن، أو غير عراقي!، وسواء أكان منتمياً أو غير منتمٍ لها

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*