ما سيأتي / بقلم : عمر السراي

لا يعدو ما نتحدث فيه أو نكتبه ُ أو نتأثر به للوهلة الأولى إلا طيش قلب ٍ يبتعد ُ عن تمحيص العقل المثير للسؤال ..
والحكمة ُ السياسية ُ الراسخة ُ تقول .. إذا أردت َ أن تعرف َ السبب فاسأل .. من المستفيد ..؟ فمن المستفيد من كل ِّ ما جرى ويجري وسيجري في البلدان العربية من تغييرات ..؟
لا يعدو ما نتحدث فيه أو نكتبه ُ أو نتأثر به للوهلة الأولى إلا طيش قلب ٍ يبتعد ُ عن تمحيص العقل المثير للسؤال .. 

والحكمة ُ السياسية ُ الراسخة ُ تقول .. إذا أردت َ أن تعرف َ السبب فاسأل .. من المستفيد ..؟

فمن المستفيد من كل ِّ ما جرى ويجري وسيجري في البلدان العربية من تغييرات ..؟

في البدء نحلل التغيير .. وعلى من جرى .. بالتأكيد على أنظمة ذات بعد عسكري يدّعي المدنية جر َّ البلدان إلى مساحات ٍ شاسعة ٍ من ( الخاكي ) الذي يحاول ُ زرع الورد في ثناياه بين آونة ٍ أو آونتين .. السودان تنقسم إلى دولة ٍ مدنية ٍ جنوبية ٍ حديثة تخرج عن إطار ٍ قديم يدعى الوطن العربي المفترض .. والشمال يلوح بعصا الدولة الإسلامية العربية .. وهي الخطوة السابقة لعدم تقبل الجارة الأكثر شمالا ( مصر ) .. فالنيل الذي  (يجري شمالا ) ستكون منابعه واقتسام مياهه بيد تريد حقها من الماء .. لا الشعارات .. وليس بإمكان نظام عروبي شمولي كالنظام في مصر قبل التغيير ان يستوعب مأساة التفاوض بشأن النيل ..

تونس غامت بهدوئها المصطنع سابقا إلى أن تفجرت الثورة ثم التغيير .. والنار ستبدأ في بلدان يحكمها عقيد ٌ أو نقيب ٌ أو عميد .. أو أي زي ٍّ آخر لا يؤمن بالتداول ..

المستفيد الأهم من هذه التغييرات هي الحركات الدينية التي كثيرا ما وصفت بالمتطرفة من قبل الديكتاتوريات الحاكمة التي بدأ الانقلاب ضدها .. والحق يقال إن وصف الجهات المتطرفة دينيا بالإرهاب كان ترديدا للراعي الأكبر في المنطقة ( أميركا ) .. التي سرعان ما تخلت عن مناصريها لتبدأ الشوط الثاني من العلاقات مع هذه الدول .. فأصبح من كانت تنعته بالتطرف طرفا لابد َّ من مشاركته في الحكم القادم .. وتشترط عدم تهميشه .. والوجه الجميل في الأمر هو أن لا تغييب لأي طرف .. يؤمن بالتعايش .. والوجه القبيح هو أن التعويل على عدم الاستقرار أفضل للدول الكبرى .. فاستقرار الدول الشرق أوسطية يعني التفكير بما يخرج عن أطر حدودها .. فهي دعوة قادمة للدول التي تنادي بالتغيير للانشغال بمشاكلها الداخلية ومراجعة حواراتها مع أنفسها داخليا ..

ما الذي تستفيده أميركا من تغيير أنظمة ٍ أقل ما يمكن أن يقال بحقها أنها أنظمة ليبرالية .. مدنية تؤمن بعدم تحكم الدين .. ؟

الفائدة لأميركا .. هو أنها ستكشف قواعد الديني المغيب الذي بقي سر ُّ وجوده سرا لفترة ٍ طويلة .. حتى خرج عن سيطرة الآخر الغربي ليشكل تهديدا له في دياره من خلال سلسلة ٍ من المقاومات الضارية والتفجيرات المحكمة بتنفيذ شبحي للأمر .. 

فـ ( روبن هود ) الحزب الديني الساكن في غابات العزلة .. سيخرج بسلطة الديمقراطية ليكون قيصرا ينازع ويتحاور ويحكم .. وستتحول طاقة من مهاجمة الآخر البعيد إلى منافسة الآخر القريب .. وذلك ما سيضمن سلاما للغرب .. ونزاعا لإثبات الذات في الشرق .. تطول أزمانه .. 

إذن هي رؤية ٌ أولية ٌ للصراع الذي سيبشر بانقسامات قادمة ميزتها أنها ستحول الغائب الضارب سابقا إلى مجال مفتوح يسهل ضربه لحظة يشاء الغرب .. 

كل هذا يجري لأن المعسكر الغربي عجز عن تفتيت عقده في طريقه الذي يدعو لمعسكر قوي واحد .. وهذه العقدة تمثلها إيران .. التي تمتلك تزمت النظام العراقي السابق في دحر الخارجين للحرية .. ولا سبيل للغرب بتدخل عسكري شبيه بالتدخل العراقي الذي أحاله إلى مستنقع لا يحسد عليه .. 

ستصب ُّ التغييرات في الشرق وخصوصا إذا اندلعت في الخليج لصالح إيران الدولة القوية الحاكمة لقواعدها والمجيدة للتعامل مع ملفاته الخارجية .. وسيسمح لها بالتدخل .. وهذا ما سيكشف أوراقها الداخلية .. ويوصلها للذروة العليا قبل الاسترخاء الذي تنتهي بعده .. 

حجز الفنادق

ما يجب أن تدركه الشعوب الثائرة .. أن لا منجز كبير لها بالتخلص من ديكتاتوريتها .. بل هو منجز فحسب .. فأقل ما يمكن 

أن يقال بحق الديكتاتوريات العربية هو إنها علمانية .. لا تخلط بين الدين و

الحكم ..

 ومن السهل أن تثور في الشرق على ظالم .. لكن الصعوبة كل الصعوبة تكمن في أن تثور على حاكم يدعي أن الخروج عليه يمثل الخروج ضد المقدس .. وهذا ما ستمثله المرحلة القادمة من التحديات التي ستنتصر فيها الإرادة المدنية لأن قبول الحزب الديني بلعبة الديمقراطية يعني تخليه الذي يبدأ خجولا أول الأمر ثم ينتشر عن مفاهيمه التي تدعوه دائما إلى حاكميته المطلقة في السابق.. 

هل للعراق ترتيب ٌ في كل ذاك .. ؟ هل هو سابق أم متأخر ..؟ 

الإجابة تكمن في أن لولا العبرة التي ضربت برأس العراق .. ما كان لكل ذلك أن يكون في محيطه .. والدور يكمن في أن يحرق العراقيون المراحل ليصلوا إلى الهدف المراد لهم عالميا .. دولة مدنية تؤمن بالتعايش .. تحتكم إلى القانون .. وتراعي الحريات ككل الدول الغربية .. وإلا سيبقى في آخر سلم التطورات ..

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*