ماذا حدث في قطر؟ / بقلم : القاضي ناصرعمران الموسوي

لا يمكن لنا أن نسوق بعقلية وطريقة التفكير الشرقي ما حدث في قطر بأنه محاولة الحكومات ذات الصفة الوراثية إحداث تغيير سلمي في تداول السلطة وكأنما هو جواب يطرح بان الأنظمة التقليدية لديها رؤية استشرافية للواقع المعاش والعمل من خلاله ،فالتداول السلمي للسلطة هو ليس حكرا ً على آليات الأنظمة الديمقراطية التي تحتكم الى صناديق الانتخاب ،كما لا يمكننا ان نروج وفق عقلية الحاكم والأمير بأن السلطة هي تكليف والمسؤولية عبء ثقيل وما أن يجد محطة للتخلص منها فانه يبادر بالتخلص منها ..! اذن، السؤال الذي يطرح نفسه هو: اذا كانت تلك المعطيات حاضرة ففي أي خانة رؤيوية سنضع ما حدث في قطر ؟! الكثيرون قالوا بأن ما حدث هو انقلاب ابيض أو ربما ، يبدو أن الأمير رجع بذاكرته لمرحلة استلام السلطة حين أعلن نفسه أميراً على قطر وانتزعها من أبيه ،ويبدو أن مصير والده حاضر بقوة في ذاكرته ،لذلك خرج من مأزق الأمير المخلوع ليكون الأمير الأب وهو منصب شرفي لكنه أنقذ نفسه من مصير يرتسم أمام ناظريه ، والبعض راح في توقعه إلى صحة الشيخ البعيدة عن لحاظ المحللين ، وأراد الشيخ ترتيب زعامة قصره ولا يخفى طبعا التأثير الكبير للشيخة موزة المسند زوجة الشيخ حمد في ذلك ، وأيا ً تكن الرؤية الصحيحة والحقيقية للتغيير فان ما رشح يؤكد ان هناك من خرج خاسرا ً وان ما حصل كان للإطاحة بخطواته التي تغولت في مفاصل الدولة ،إلا وهو وزير الخارجية و رئيس الوزراء حمد بن جاسم الذي قرر اعتزال السياسة ليستقر في بيت كبير لندني أثار مشكلة حول ملكيته انتهت لمصلحته وسيتفرغ للعب (البوكر ) الذي يجيده حسب الرؤية الروسية وسيكون مع زوجاته وابنائه بعيدا عن السياسة. ان وصول الشيخ تميم بن حمد هوانتصار لخط الاسرة وخط الشيخة موزة ومن يمثلها والذي يمثل رؤية تختلف عن رؤية حمد بن جاسم. لقد اراد حمد بن جاسم وعن طريق الدخول في معترك كبير وبشراكة اميركية عبرالطموح المتشظي لحمد في ان تكون قطر احد اقطاب تأسيس مرحلة عالمية جديدة ،وفعلا بدأ ذلك في مطلع فبراير /شباط /2006 حين عقد في الدوحة منتدى المستقبل والذي تمخض عنه مشروع مستقبل التغيير في العالم العربي وكانت مهمة قطر في التغيير تتمثل في مشروعين هما: الاول مشروع النهضة ،والذي يديره الدكتور جاسم سلطان عراب التنسيق بين قطر واميركا من جهة والاخوان المسلمين من جهة اخرى وبخاصة ان الرجل ملتزم جدا ً بتعاليم الاخوان .ويهدف هذا المشروع الى خلق قادة للتغيير . الثاني : مشروع اكاديمية التغيير والذي يديره زوج ابنة الشيخ القرضاوي وهو هشام مرسي ومرتبط تنفيذيا ً بالمشروع النهضوي الذي يديره الاخواني القطري الدكتورجاسم سلطان ويرى احد الخبراء ان مشروع اكاديمية التغييرواحد من ابرز ادوات المشروع القطري لاحداث الاضرابات واسقاط الانظمة العربية ،وتروج الاكاديمية لكيفية التظاهر وادارة الاحتجاجات . وقد نجحت قطر في احداث التغيير وضمن ستراتيجية اميركية في بعض البلدان العربية والتي سميت بالربيع العربي وكان الدعم القطري واضحا في تونس واكثر في مصر وليبيا وكشر عن انيابه في التدخل السوري بعد ان ضم اليه تركيا والسعودية وبدأت قطر -وعلى اثر فشلها في التغيير السوري على ذات الطريقة المصرية او اليبية – بتحويل ستراتيجية التغيير والمشروع النهضوي الى تأجيج طائفي وصل مداه الى اعتبار سوريا قبلة الجهاد فهب تنظيم القاعدة والتنظيمات الارهابية والمغرر بهم للجهاد في سوريا بل ان المسألة دخلت مرحلة المهزلة بحيث وجدت لها وعاظا يشرعنون اشياء كثيرة كزواج متعة الجهاد ،ووصل الامر الى مذابح طائفية تطاير شررها في العراق ولبنان وتركيا والاردن وكان لمصر نصيبها حيث شهدت ابشع جريمة عبرت عن الطائفية والكراهية الا وهي جريمة قتل الشيخ الداعية (حسن شحاته ورفاقه ) وجاءت تتويجا ً لمؤتمرات تكفيرية شارك الرئيس المصري المخلوع فيها واشعل أوار نتانتها القرضاوي الذي وجد في اعلام الجزيرة منبرا له . ان صورة قطر تضخمت بشكل كبير سياسيا واستطاعت وبفضل سياسة حمد بن جاسم ان تكون مؤثرة في التدخلات وخلق المشاكل للكثير من الدول العربية ،بل ان الجامعة العربية كانت مختطفة ومنها كانت تصدر مقررات الجامعة التي هي مقررات حمد وستراتيجية مشروع التغيير. لقد كان لاحداث تركيا وتحول دول الربيع العربي الى دول فاشلة والترويج الطائفي المقيت المتبنى من قطر اثره في الاطاحة بادارة حمد بن جاسم وزير الخارجية ورئيس الوزراء والذي كان يدير دفة الدولة والذي يبدو انه كان قريبا من عيون الاسرة الحاكمة ،فكان لابد ان يكون الامير تميم اميرا لقطر وبقيادة شبابية وان مشروع النهضة واكاديمية التغيير ستكون لقطر ،لذلك جاء الخطاب الاميري الاول للشيخ تميم بن حمد امير قطر واضحا ً وركز على : 1_ إعادة تأهيل صورة قطر والرجوع الى الحجم الحقيقي المرغوب فيه عربيا ودوليا بعد ان اتسع حجمها ودورها كما اتسعت كراهية الدول لها عربيا ودوليا .بفضل ستراتيجية تغيير الأنظمة العربية .لقد أراد الامير ان يقول ان قطر الجديدة ستكون قطر الرؤية وليست الحزب السياسي ،قطر التنوع والتي ترفض تقسيم الشعوب حسب انتماءاتها الدينية والقومية والمذهبية والطائفية وان هناك علاقات خارجية وستراتيجية اقتصادية تختلف كليا. 2_ إن الخطاب يحاول التأسيس لمرحلة جديدة تكون فيها قطر غير تابعة لأحد وليست محسوبة ضد احد ،وهي عبارة أحدثت الكثير من الخوف لدى أنصار مشروع حمد و الارتياح لدى معارضيه الذين يرون بأنها ستساهم في الدفع بالمناخات الطائفية بعيدا ً ،ولن تكون قطر إلا كما قال مؤسسها الشيخ جاسم (كعبة المضيوم ) . ان ما حدث في قطر هو انقلاب حقيقي على ارتهان قطر لمشروع ستراتيجي أميركي مؤسس لمشروع شرق أوسطي جديد تبناه بكل قوة رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم وهيأ له منظومة اقتصادية كانت قطر في غنى عنها ،كما أن قطر لم تقف عند التغيير فحسب وإنما تحاول تقسيم المنطقة طائفيا ً وانطلقت من قطر أولى فتاوى الفتنة حيث منبر القرضاوي ،والذي تشير الأخبار ان الشيخ تميم قيد تحركه وطالبه بمغادرة الدوحة .وإذا كانت مجريات الحدث قد سارت على ذلك فلا نبخس شخصية الشيخ تميم بن حمد حقها فالرجل الذي يبدو هادئا بعيدا ً عن الأضواء يدير الاستثمار القطري دون ضجيج وهو رجل التوجه الليبرالي المدني على الرغم من حداثة سنه ،كما ان ما حدث في قطر هو رسالة أحدثت اضطرابا ً خليجيا وبخاصة في جارتها السعودية التي تستحوذ الكهولة على مفاصل إدارة مملكتها …!

كوت قرآن

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*