لو انتصر الأسد! / بقلم : باسل محمد

عملياً و بالقياس مع الفترة الزمنية التي احتاجها نظام الرئيس بشار الأسد في سورية لاعادة سيطرته على مدينة يبرود في منطقة القلمون على الحدود مع لبنان والتي استغرقت اكثر من 35 يوماً،  فان قوات النظام تحتاج الى وقت طويل لاسترداد مئات القرى و البلدات الصغيرة في أرياف مدن دمشق و أدلب و حمص و حماه و حلب و اللاذقية و دير الزور و درعا اضافة الى مئات الأحياء داخل هذه المدن،  ربما الأمر يستغرق 4 الى 6 سنوات هذا في حال ان موازين القوة لم تتحسن لدى فصائل المعارضة السورية المعتدلة وهذا في حال بقي المجتمع الدولي ينتظر التسوية السياسية في جنيف 2 كل هذه الاعوام و هذا أيضاً في حال لم تؤد تداعيات الأزمة الاوكرانية الى تعميق الخلاف بين روسيا و بين الغرب ما يعني أن الأمور قد تتطور الى رد عسكري غربي في سورية على التصرف الروسي في جمهورية القرم ، جنوب اوكرانيا.
بافتراض سارت الأمور بشكل هادئ، فأن نظام الأسد يمكن أن يحقق نصراً كاملاً عسكرياً بحلول العام 2020 و هذا يطرح السؤال التالي:  كم سيقتل من السوريين من الطرفين؟ و كم مدينة و حياً سيتم هدمهما بالبراميل المتفجرة و القصف الجوي؟ و كم طفلا سوريا سيغادر هذه الحياة وكم بيتا سيسقط على ساكنيه طوال هذه الفترة الزمنية؟.
بالتأكيد،  لا يفكر نظام دكتاتوري كنظام الأسد و حزب البعث بهذه الطريقة و لا بهذه الحسابات الانسانية و الوطنية الستراتيجية و هذا يذكرنا بما كان يقوله نظام دكتاتور العراق صدام داخل اجتماعات وادبيات الحزب، وقد اختصرها ابن الدكتاتور عدي عندما قالها بصراحة” لو بقي مليون عراقي من 30 مليون ليست مشكلة،  المهم أن ينتصر العراق و كان يقصد أن يبقى وينتصر الدكتاتور و ليس العراق”.
المشكلة في نظام الأسد و غيره من الانظمة الدكتاتورية التي سقطت او تلك التي لاتزال باقية في السلطة،  أنها لا تفكر في كيفية انتصار الأوطان أو هي تخلط بين انتصار وطن و انتصار دكتاتور بدليل أن اي نظام دكتاتوري لو فكر قليلاً بالكلفة التي ستدفعها الأوطان لما كانت هناك مشكلة في الأساس لأن معركة الدفاع عن الوطن لا ترتبط بأي شكل من الأشكال لا بالمعنى الاخلاقي و لا بالحسابات الانسانية و لا بالرؤية الستراتيجية الوطنية بمعركة الدفاع عن الدكتاتور.
في سورية بالتحديد، يجب أن تكون الأمور واضحة وسليمة القراءة، لأن معركة الدفاع عن الوطن تعني في أهم ما تعنيه هو تفادي وقوع حرب اهلية و تجنب استخدام القوة العسكرية و الحلول الأمنية القمعية والذهاب الى اقامة نظام حكم جديد انتخابي و تعددي و شفاف.
بافتراض أن قوات الأسد انتصرت عسكرياً بحلول العام 2020، فان التساؤل الجوهري هو، هل سيؤدي هذا الانتصار الى اقامة حكم ديمقراطي في سورية يقبل بموجبه الرئيس الأسد بانتخابات تعددية متوازنة و بتحديد فترات الرئاسة، لفترتين أو ثلاث و بتحويل الدولة السورية الى دولة مؤسسات لا دولة أجهزة أمنية و حزبية؟
وهل يعني هذا الانتصار العسكري المفترض أن الأسد سيؤمن بانتقال سلمي و سلس للسلطة عبر صناديق الاقتراع .. بصراحة يعني انتصار قوات الأسد في يبرود أن الحل العسكري سيتصاعد، كما يعني انتصاره واسترداده لجميع المدن ببلداتها و قراها و أحيائها ان الرئيس الأسد سيبقى في الحكم الى الأبد و بالتالي عليه ان يهيئ أحد ابنائه لتسلم السلطة من بعده بعد ثلاثين أو اربعين عاماً اذا أطال الله بعمر الأسد الابن.
بصدق أكبر، يعني انتصار النظام السوري ان جمهورية الأسد الحفيد ستنطلق من الآن، لأن الشعب السوري و بعد هذا القمع بالأسلحة الثقيلة و بكل أنواعها و بالسلاح الكيمياوي في الفترة السابقة مع تخاذل غير مسبوق للمجتمع الدولي لن تجرؤ أجيال قادمة منه على تكرار ما حصل لأجيال سالفة دفعت اثماناً فاقت كل تصور من دمها و استقرارها و مستقبلها وفي النتيجة بقي الدكتاتور و فكره و حاشيته وأجهزته.
بالمعنى الستراتيجي الاقليمي، فان انتصار الأسد تماماً بعد ست أعوام على أبعد تقدير معناه أن فجراً جديداً قد ظهر في العالم العربي لولادة دكتاتوريات ستكون الدكتاتوريات التي سبقتها حمل وديع بالنسبة لها، بمعنى ان على الشعوب أن تتوقع في حال قيامها بانتفاضات أن تفقد آلاف البشر في ساعة واحدة أو يوم واحد و ليس بضعة عشرات من الضحايا.
اما الديمقراطية في العراق التي تعاني اصلاً في الوقت الحاضر من ارباكات و أخطاء، فهي حتى انتصار الأسد التام، ربما تتطور بصورة نوعية الى أفضل الديمقراطيات في المنطقة بحكم تراكم خبرات ادارة الدولة و تحسن وعي الناخبين و اصلاح برامج السياسيين لكن على العراق أن يستعد لمعركة مفتوحة وقاسية مع دكتاتور منتصر في سورية.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*