لمحة عابرة في الرغبة المعنوية ( كريم حسن كريم السماوي

إن هذا الموضوع له مساحة واسعة عند بعض العقول وماتجول به الأفكار عندما تتزاحم علل النفوس وتصبح حيئذ من عوارض وجودها رغم أختلاف الأسباب وأحتدام آثارها التي تصدح في الذاكرة قبل حدوثها في عالم الأعيان

إن بعض الأنام  يتمادون في حب الذات للغير ويفقدون أواصر الرفق من أنفسهم وهم بحاجة ماسة لها على سبيل الأرشاد النفسي وهو في قيد أحتمال حدوث ذلك السوء ولكنه لم يك بعد لأنه تصور أحترازي لوجود ما قد حصل معنى في سلوك اللب ولكن لم يدرك

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

أحياناً تضعف تملك غيرة بعض النساء عند الرجال وينتزع  منهنَّ الحياء عند أول عاقبة تصادفهنَّ فيكنَّ حينها ألعوبة في يد الهوى ويختزل الهوان سبل تعاستهنَّ ويجرينَّ خلفه ، فكن ياعبدالله قوياً عند أستحصال الأستشارة منهنَّ وأخفي رضاك عنهنَّ وأفعل ماتريد ولكن إن كنَّ على خطأ وأنت على صواب وأجعل الحق نصب عينيك فسوف تنجو من المقت المعنوي دون وقوع النفس في مفهوم الندم الواقعي وأنت متنزه عن أثره السلبي للذات

حين ذلك إن رضاك يوكلل بخير الحكمة وترسل نسائم الحب والوفاء ولكن لاتبخل في الرأي أن أستوجب منك عند أزدراء الآراء وأختلاف منشأها وأبتغي بين ذلك سبيلا

ومن جانب آخر لاتضعف عند الحرمان إن كان وجوده عند غيرك وأطلب وجوده وهو معدوم تكن قوياً عندهنَّ وأنت ضعيف وضعفك هو قوة تبصر بها عند حلك الأمور ، وأرسال السوء اليك لايعني أنك المقصود وأن كنت في شبهة وإن كان في غيرك فهو أعتبار لك رامت له الأنفس وهو شحيح

بعد فهم حقائق الذات وأن أستدرجت بها سابقاً فعندها يكون النظر في عيون الآخرين لايعبأ في أستئصال الذوات ومنع الوصول لبعض الأماني وهو أستعباد محظور للنفس فحينها تقع في بودقة الشبهات لأن النفس تجمل لايأباه العقل لتعلقه في أصول بعض الدلالات العقلية التي توافق الرأي التواق إلى تزكية النفس في محضر الطهر

في طبيعة الحال أن الرغبة لها وجود في كل الشيء بأختلاف الأذواق وأستفحال وجودها في النفوس ، فكلما صعب المنال أزداد الطلب لها ممايؤدي ذلك إلى وهن النفس عند أحتجابها عن المنال ولولا ذلك الميول لها لأنتفت من حيزها وأصبحت في عالم النسيان

إن ميول النفس في الحصول على الرغبة بأختلاف أنواعها يؤرق كاهلها ويوقعها في فاقة لايمكن للنفس الأستغناء عنها ممايجعلها تسير على خطوات الشيطان وهي لاتعي ذلك فعندها يسفل وقر النفس وتهتك أستارها وتضمحل حينئذ عواصم الذات من أجل أشباع تلك نزوات الفانية للنفس اللوامة

وهذه الخطرات التي تجول في الفكر قد تستدرج النفس ذلك الأيحاء المعنوي من أجل الوصول للهدف الممتنع عن أيضاح آثارة لجهل من الساعي له أوتجاهلة من أجل أستحلاله للنفس فعندها تكن النفس جامحة في طلب الشهوات مماتوصف بالنفس الشهوانية وهنا قد تجاوزت الحصانة وفقدت ورعها والعقل في حل منها عندما تتواتر عليه سبل النجاة وهو في سبات

في نهاية المطاف أن منع الرغبة شيء صعب لايطاق عندما وقعت النفس في بؤر الموبقات مع توفر أسبابها والعبد بحاجة حقيقية إلى الأرشاد  والتوجية التدريجي.

وأن فعلها فهو مجرد أتباع الهوى في محور حيثيات الفكر ولذلك أخذ الميول بأرتياح النفس وأرتضاء الزلل الذي هو قد يشعر المرء بالأنابة بعد الوغول فيه كمبدأ للتجربة له والأفصاح عن مكائد الخطيئة

فعلى العبد التمثل بالأستغناء عن الرغبة وهو محتاج اليها رغم توفر أسباب الطلب ويجعله ألزاماً في منع الأمتثال له وتصوره مجرد مفهوم أرشادي لذلك الطلب ممايكن مباحاً له في تجنبه والتحلل منه وفي الواقع أنه جائز عند الصواب.

عندما تدرأ عن النفس العقاب المعنوي بعد أرتكاب الخطأ قوةً بمعنى أنه عمل الموبق في فضاء التفكير في عالم المعنى ولم يتسرب إلى حيز الأعيان وهذا في مبدأ العرفان غير جائر لكي تكون النفس زكية عن الأثم المعنوي وطهارة في تجلياته

من جانب الأطراء الأنسيابي يجب على المرء أتقاء النفس عند حلول الرغبة أي بحيث أن كان الحب المتماثل رغبة فأحذر منه أبتداءً فأنه يجلب لك الويل من أحلام اليقظة الذي مناطه هليم الأشباه لأن ذلك قد يدنس زهوك عند أفتخارك بذلك الحب الذي هو شهوة مكبوتة في حقيقته

تارةً أُخرى عندما تكن مع الجميع تجسد ( النفس , والرغبة ) وجودك في معاشرة البعض وتحبذ أفعالهم بيد أنك في مقتبل السيرة الفكرية ولم تصل إلى منشأ الأقوال ومدى تأثيرها على السلوك المعتاد الذي أنت عليه

هنالك إمارة جلية عند الحرمان توخي الحذر عند الأستبصار بها وهي عندما تقابل الوجوه لايسأل عنك خليل إذا أفتقدت إلى الشيء الموجود عنك سابقاً وهو موجود عند غيرك  حالياً ولكن لاتدركه لقصر شعورك لأنك محتدم في لهفة المنال وهو شاخص في نفسك كهليوم لما أستمد منك ذلك الوجود المعلن من قبل فكن عاقلاً في أدرار الحوائج وأحذر أستدراجها بعد فقدان الصواب عند غيرك وحصوله عندك ولكن كن كريماً في حياتك وأنت مفتقر لرغبة معينة

من أسباب ضعف النفس

أولاً : وجود الشيء وعدم القدرة على الأمتناع عنه وفقدانه عن غيرك وحصوله لديك

ثانيا : الرغبة الجامحة ذاتها توهن النفس وتوقعها في الرذيلة

ثالثاً : ضعف الأيمان وعدم الألتزام بالدين يجعل النفس معرضة للهوان والوقوع في العصيان

رابعاً : تجمل الرغبة في النفس مع العلم أنها قبيحة أحياناً وأن كان واقعها في المنظور الفكري ولم تخرج من حيزها المعنوي والشعور باللذة عند الأقتراب منها من حيث أنشغال الفكر بها

خامساً : هتك الورع قد يوجب مهانة النفس ويجعها مناسبة في أرتكاب الرذائل ولو بمجرد التأمل بها يفتح لها أبواب الوغول نحو مسالك لايحسن عقباها في أثر الفكر

سادساً : أرتفاع الطلب عند الحرمان مع وجود العين وسهولة الحصول عليها أبتداءً يهلك الذات ويجعلها أسيرة  لرغباتها في أمتطاء ركوب الهوى

سابعاً : الوحدة تجعل المرء يقرر بذاته بدون عاصم وأعتماده على أحدية السلوك المعتاد عليه وعدم ملاحظة أي وازع يمنعه  من الوقوع في المنكر وتجاهله لأي رقيب يتمثل له في كيانه

ثامناً : توفر الظروف المواتية لكسب السوء وأجلاء الأسباب وحضور العوارض وعدم تجفيف مصادر الأمتثال السيء في النفس المؤدية إلى التهلكة.

وهذا كله في قيد التفكر الأفتراضي للنفس في أتباع الهوى وأجتذاب العبد نحوها بدون موانع تقتضي درأ المحذور وحظر الأسباب التي هي من أصعب آفات النفس وغطر على تزكيتها وأثبات طهارتها ضمن أطار المعنى الذي هو في حيز الأنشاء الفكري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*