لماذا الأراضي العراقية ؟ / بقلم : حسين علي الحمداني

تعد علاقات حسن الجوار بين الدول من ثوابت السياسة التي تراعى فيها مصالح الدول المتجاورة بما يعززها، وشكلت العلاقات العراقية التركية خاصة بعد العام 2003 نقطة التقاء في محاور واختلاف في محاور أخرى كثيرة نتيجة السياسة التركية الرامية للتدخل في الشأن العراقي، مع بقاء سياسة العراق بعيدة عن التدخل في الشأن التركي وشؤون دول الجوار الأخرى،
وهو جوهر السياسة العراقية الخارجية بعد العام 2003.
ومنذ أيام تناقلت الأنباء عن بداية انسحاب مسلحي حزب العمال الكردستاني PKK من تركيا إلى داخل الأراضي العراقية، وهذا ما يجعلنا نتساءل ، لماذا الأراضي العراقية؟ وهل العراق طرف في نزاع هذا الحزب منذ نصف قرن مع الحكومة التركية ؟ وهل يمكن أن تعقد صفقات تسوية تكون نتائجها تواجد أكثر من أربعة آلاف مقاتل كردي تركي داخل الأراضي العراقية؟ وهل صفقة التسوية التي أبرمت تم التشاور بها مع العراق لكي تنسحب قوات PKK  داخل الأراضي العراقية ؟ كل هذا لم يكن موجودا ، وبالتالي فإن ما جرى هو تواجد مسلحين بكامل عدتهم وعتادهم وبشكل علني داخل أراضي بلد آخر وهو ما يهدد أمنه واستقراره.
وعلينا أن نشير هنا بأن العراق مع إيجاد تسوية سلمية وحقيقية لكل المشاكل في المنطقة من أجل استقرارها وتنميتها،وأيضا إن العراق له مواقفه الثابتة في حق الشعوب في تقرير مصيرها، خاصة الأقليات التي يجب أن تتمتع بحقوقها الدستورية ، خاصة وإن تجربة العراق في هذا الميدان غنية ومثمرة ، ثم إن الشعب الكردي في تركيا يقدر بأكثر من 14 مليون مواطن ، وبالتالي فإن انسحاب الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني لداخل الأراضي العراقي يجعل من العراق في خطر مستمر خاصة إذا ما فشلت المفاوضات بين هذا الحزب والحكومة التركية ، وبذلك فإن الأراضي العراقية ستكون نقطة انطلاق لعمليات وهجمات ضد تركيا، ما سيؤدي لرد عسكري تركي كما حصل في السابق ويدفع ثمنه سكان مناطق كردستان العراق.
مع الأخذ بنظر الاعتبــار إن الحكومة العـراقية مع إيجاد تسوية سياسية سلمية قائمة على نزع فتيـل الحـروب المتتالية والتي  يـدفع فاتورتها الأبرياء من جهة، ومـن جهة ثانية إنهاء دوامة العنف التي سادت حدود البلـدين في العقود الماضيـة ، ولكن في الوقت نفســه يجب احتــرام سيادة الدول ومراعاة حسن الجوار، وألا يكون استقـرار دولة على حساب أمن وسيادة دولة مجاورة ، خاصـة وإن تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وضعوا حزب العمال الكردستاني على قائمة المنظمات الإرهابية.
ولا يمكن لأي دولة من الدول أن تقبل دخـول قوات مسلحــة لأراضيها مهما كانت هذه القوات، والعراق عانى كثيــرا مـن تواجد مجاميع كهـذه في أراضيه ومنها على سبيل المثــال ( منظمة خلق الإرهابية)، وعلينا أن نشير هنـا بأن بقـاء (مقاتلي PKK ) خارج تركيا وهي دولتهم ، يعني فيمـا يعنيه ان لا وجــود لأفـق حل سلمي ، وهم بالتالي سيشكــل تواجـدهم الشبـه دائم في الأراضي العراقية عبــارة عن حقــول ألغـام قابلــة للانفجـار في أيـة لحظة مـن اللحظات .

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*