كلام جرائد! ( علي شايع

يرد في صحفنا الكثيرة حكايات وتصريحات وأخبار يقال عن أكثرها (حكي جرائد). وذاك الوصف يقول به أطراف الحكومة حين لا يروق لهم شيء ما، وكذلك المعارض للحكومة وهو يتابع أخباراً لا تماشي هواه. وبعض هذا المنشور يتسبب بمشاكل أحياناً وزوابع تنتهي بعد وقت قليل، لكن النسبة الأكبر من كلام الجرائد يبقى حبراً على ورق لا يقرأ ويعاد من(أكشاك) ومكتبات المدن دون أن يفتح بائع فيها طيات الورق..وتلك حكاية أخرى تحتاج دراسة وبحث واستقصاء جاد.
كلام الجرائد والمكتوب فيها يعكس بجلاء ووضوح هوية البلد الثقافية والسياسية ويكون مقياساً لمساحة الحرية فيه، والصحيفة التي تستثمر تلك الفسحة من الرأي وتدور في مدارات الوعي تفاعلاً مع قرائها إنما تراهن على مقدس كبير في التأثير والتغيير عبر دورها كهمزة وصل بين السلطة والمواطن، في توثيق النقد وتدوينه وإيصال المرجو للإصلاح.
بالتأكيد يبقى التفاعل مع منشور الصحيفة رهاناً لكادرها بأن تكون الآراء والكتابات المبثوثة بثنايا الصفحات مثاراً للسبق الصحفي الجديد ومناراً لمحاكاة الوعي وإشاعة الثقافة المدنية وليس لشيء آخر. وأن يكون رهان السياسي على الصحيفة رهان متعلم صغير لا رهان واعظ ظن أنه بلا منازع في ساحته، ورهان القارئ رهان شوق يومي يصحو معه في كل صباح ليطالع بمحبة وإحساس كبير أوراقها، وبلهفة الباحث عن الجديد، أكثر من الباحث عن إعلان توظيف، أو غاية يومية عابرة.
إن رهان الحكومة في برنامجها السياسي والإداري – في دول الديموقراطية الأكيدة- يخضع لرصد ومراقبة وتواصل مع الجمهور، يكون خلاله لكلّ صاحب رأي أو مقترح أو منهج يريد إيصاله قدرته على ذلك بكل سهولة ويسر، إذ طالما احتشدت برلمانات بكامل نصابها، وفي مشهد صدق عظيم، لمناقشة قضية عرضتها صحيفة ما، أو تناولها كاتب عمود في صحيفة مغمورة، لاعتبارات سياسية أو ثقافية أو اقتصادية أبعد من انتشار تلك الجريدة، لتحتشد الآراء وتتقادح الأصوات حد الوصول إلى نتيجة ايجابية .
اليوم وفي مثل الظروف الاستثنائية للبلد سيكون للصحافة دورها الأكيد لتحديد المسارات السياسية من جهة، ورسم خرائط إدارية للبلد، مبنية على التكامل في المعارضة والاحتجاج بأسلوب حضاري، تصبح الحكومة ملزمة وفقه لاستنفار جميع إمكانياتها الرقابية في رصد الصحافة ومتابعة المنشور فيها، لا لمواجهته بالتبريرات والأعذار بل بالبحث عن مصداقية الوارد في الصحف والتقصي عنه، والبحث عن الحلول له بدلاً من تراجع هيبة الحكومة أمام الرأي العام، تلك الهيبة المشروطة بالحرية وبتمكين وسائل الإعلام للحصول على المعلومة بسهولة ودون تعقيد، كغاية معرفية تتيح المشاركة في الرأي والحكم، وهو حق مجتمعي تؤديه وسائل الإعلام عن معارض للحكم سيصبح حاكماً لا يواجه هذا الحق إلا بمسؤولية ووعي نبيل.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

.

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*