كسر حاجز الخوف ( محمد صادق جراد

صار واضحا للجميع بان عامل التوقيت لم يعد في صالح الأنظمة التي تتعرض للثورات والاحتجاجات لأنها لم تتمكن من الافادة من الأخطاء التي مرت بها الأنظمة الأخرى التي رفضت الانصياع لمطالب الشعب وظلت تماطل حتى سقط بعضها وبقي البعض الآخر يترنح على طريق السقوط

وهذا ما يحدث اليوم في المشهد السوري الذي كسرت فيه الجماهير حاجز الخوف لأول مرة منذ عقود وبدأت بالتظاهرات مطالبة بإصلاحات اقل ما يقال عنها إنها مشروعة ويمكن تحقيقها وكان بإمكان النظام ان يقوم بإجراءات ملموسة لدى الشارع السوري ليساهم في امتصاص الغضب الجماهيري المتصاعد إلا ان هذه المطالب جوبهت بالقمع المفرط واتهامات بالتآمر على امن واستقرار البلاد وحديث عن مؤامرات صهيونية وامبريالية وصولا الى الكلام عن تنفيذ أجندات خارجية من قبل مندسين من خارج الحدود لزعزعة الأمن في سوريا.. الأمر الذي سول للنظام وقوات الأمن استخدام الرصاص الحي لنشهد مجازر ضد الشباب السوري فضلاً عن حملة اعتقالات واسعة وممارسات كثيرة شكلت خروقات خطيرة لحقوق الإنسان في حرية التعبير عن الرأي وحق التظاهر الذي تضمنه جميع الدساتير والأنظمة والقوانين في العالم.
وليس غريبا ان يظهر في تقرير أميركي لحقوق الإنسان ان سوريا كانت من ضمن الدول الأكثر خرقا لحقوق الإنسان في العام 2010 فلقد مارس النظام السوري العديد من الممارسات القمعية ضد مناهضيه من أصحاب الرأي السياسي والمطالبين بالإصلاحات السياسية على مدى سنوات طويلة وقام بقمع الحريات في بلد يرفع حزبه الحاكم أهداف ( وحدة . حرية . اشتراكية ).
ولقد انعكست هذه الخروقات  في مطالب المتظاهرين في بداية التظاهرات والتي لم تكن تطالب حينها بإسقاط النظام وانطلقت في معظم المدن السورية وتلخصت أهمها في خمس نقاط جاءت على لسان المحتجين والمنظمات القائمة على المسيرات ولها علاقة كبيرة بحقوق الإنسان التي باتت تتعرض للخروقات في ظل فرض قانون الطوارئ المؤبد الذي يعاني منه الشعب في سورية والذي تم رفعه أخيرا بعد عمر طويل من المعاناة والانتهاكات وتزامن هذا الرفع مع استحداث قوانين بديلة لتنظيم التظاهرات ما يعني استمرار القمع بصورة أخرى وحسب القانون ..
ومن اجل ذلك كانت أول مطالب المتظاهرين هو رفع قانون الطوارئ الذي كان جلبابا يغطي جرائم كثيرة ترتكب بحق المواطن البريء من قبل الأجهزة القمعية وتساعد المجرمين من رجال الأمن على الإفلات من العقوبة بصورة قانونية. والمطالبة بإطلاق سراح المعتقلين من أصحاب الرأي والمثقفين الذي كانوا يحملون أفكارا مناهضة للحكومة السورية وللحزب الحاكم وانتهت بهم الحال إلى غياهب السجون إضافة إلى المعتقلين الجدد من الشباب الذين اشتركوا في المظاهرات التي عمت المدن السورية مؤخرا, ومطلب آخر تمثل بعودة المهجرين قسريا خارج سورية إلى بلادهم بعيدا عن البوابة الأمنية التي اسهمت في تهجير عدد كبير لتحطم سوريا رقما قياسيا بعدد المهجرين خارج البلاد.
وأيضا المطالبة بتشريع قانون أحزاب حقيقي يسمح بالمشاركة الفعلية والتعددية الحزبية وإنهاء احتكار الحزب الواحد إضافة الى ضرورة بناء مجتمع مدني حقيقي تكون فيه المواطنة وفق معايير الوطنية الحقيقية وليس عبر الولاء للحزب والقائد الأوحد.
أما المطلب الخامس والأخير فهو إجراء انتخابات رئاسية ونيابية نزيهة وشرعية تسمح لتعدد الخيارات وحرية الاختيار ليتمكن الشعب من اختيار قادته وممثليه.
ومن خلال قراءة لهذه المطالب نجد إنها ليست تعجيزية ويمكن التعامل معها باعتبارها مطالب مشروعة بل هي السقف الأدنى لمطالب اي شعب يتطلع للحرية والديمقراطية  ولكن الغريب في التعامل معها جاء من خلال اتهامها بإنها مؤامرة خارجية الأمر الذي جعل النظام يتجاهل المطالب ويبتعد عن الاستجابة لها من خلال التصدي للمتظاهرين بالقوة ما أدى إلى وقوع خسائر بالأرواح  اسهمت بصورة كبيرة في رفع المطالب وتصعيدها إلى حد المطالبة بإسقاط النظام ليضع هذا النظام نفسه في مواجهة حقيقية لن يتمكن من الخروج منها دون إراقة الكثير من الدماء


حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*