كان بالإمكان! / بقلم : علي شايع

في استقبال السنة الجديدة وجدت حاجة أساسية لاستذكار ما وضعته على مدار الأسابيع التي طوتها السنة المنصرمة، وحملته معها الأمنيات والآمال، رجاءً بإطلاع أهل الشأن والقدرة على التغيير. قلت ربما أكسب قلباً منهم بالتذكير، فمن وهمي الشخصي- وهي فرصة للاعتراف بالأخطاء- اعتقادي بين وقت وآخر بأن شيئا ما سيتغيّر بالفعل وأن حكومتنا ودولتنا تتفاعل مع المنشور في الصحيفة، ووجدتني أقف بالحسرة على تكرار الكثير من الآمال دون تحقيق، وتيهها في (الوقت الضائع). فبين رجاء بالتركيز على أهمية الزمن في سباق الأيام، وبين رجاء المسؤولية السياسية باعتبار هذه المهمة مصيرية وحاسمة، لابد من  جرد وتثمين للمنجز في حساب التقاويم السابقة.
في حضرة الأيام الجديدة بكل متغيراتها ستختلف الآمال، وستكون المسؤولية أكبر وأصعب يتحمل وزرها الطيف السياسي العراقي دون استثناء. ولعلّ المرجو اليوم أبعد من الطموح السياسي للنخبة الحاكمة، وأبعد من حسابات بيادرهم، فثمة خلافات جوهرية وأساسية بدأت ملامحها تتضح لتكشف بجلاء تام المشهد القادم، وشكل خارطته السياسية، وهي حصيلة مقبولة في سياق العمل والفرز الديموقراطي، حيث سيكون لهذه السنة وقعها ومتعتها في نفس الناخب العراقي وهو يعدّ الأيام لانتخابات لم تعد بعيدة، فكل يوم أعقب التصويت السابق له أثره وملمحه، حتى أصبح شاهداً من خلال سير الوقائع السياسية التي سجلت لرقم عالمي في الوقت السياسي(الضائع) بتشكيل الحكومة. أعقبه جدل سياسي طويل وبمختلف المستويات، شتت الجهود في الأعمال الوزارية وإنجازها العام.
حديث الأمنيات للعام الجديد لا يمكن اختصاره بالكلام العمومي العابر لأنه سيمرّ على ركام هائل له هيبته في نفوس من كابدوا الانتظار، وترقبوا بالأمل الواسع أفعال الساسة وأهل الإدارة، وتمنوا عليهم المزيد من العناية ب(الزمن) فما يجري من تأخير أزلي لا يمكن تجاوزه لأنه معنى آخر- مهذب- لما يمكن أن يوصف تراجعاً وتخلفاً. وبالحسابات الرياضية المنصفة، لابد من تعويض دقيق لما فات، وبمسؤولية لائقة، تتلاحق فيها الأنفاس، كمثل رياضي محتدم مع وقته الضائع سعياً لنتيجة أفضل. تلك النتيجة نريد لها تحقيقاً في السنة الجديدة، كما لو أنها أفضل السنوات وأغناها، وبأحسن صورها في البرلمان، وبأدق منجزها في الوزارات، وأخلص خلاصتها وحصيلتها الضميرية النهائية بعمل العاملين وتناخي الحاملين للملفات المؤجلة فلم يعد من وقت ليضيع سياسياً. نحتاج إلى سياسي ينظر بعين التجربة لما فات، وأن يكون حريصاً على استذكار اليوم الانتخابي القادم كيوم فصل يعيش الملايين بانتظاره، لا ليكون قصاصاً من بعض الساسة، بل خلاصاً من وهم سابق سنحرص جميعاً على تصحيح مساراته، فالتجربة أثبتت إن العملية السياسية بصورتها السابقة رغم كونها نتيجة ديموقراطية إلا إنها لم تحقق غاية الناخب التامة، إذ كان بالامكان أفضل مما كان.

 

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

مقالات علي شايع

مقالات سياسية عراقية

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*