قناع أردوغان ( ميعاد الطائي

في الوقت الذي يطالب فيه اردوغان رؤساء وزعماء بلدان أخرى بتنفيذ مطالب شعوبهم تعامل هو بعنف مفرط مع تظاهرات الشعب التركي ووصف شعبه بالمجموعات الهامشية والمخربة والمتطرفة .
لقد بالغ اردوغان في تدخلاته في شؤون الدول المجاورة ولم يكن يعتقد بأنه سيكون يوما أمام ربيع تركي جاء كنتيجة طبيعية لسياساته التفردية والتسلطية.
قناع المدنية واحترام حقوق الانسان سرعان ما سقط من وجه اردوغان وحزبه ففي اول اختبار حقيقي تعرضت له حكومة اردوغان قامت بممارسة أقصى درجات انتهاك حقوق الإنسان بحق المدنين العزل من أبناء الشعب التركي.
ربيع تركيا يشبه كثيرا ما يسمى ربيع العرب في تونس ومصر وليبيا فهو انطلق بتظاهرة سلمية صغيرة لاقت العنف المفرط الا ان هناك فرقا واضحا يمكن للمتابع ان يكتشفه وهو عدم دخول القنوات الفضائية الطائفية على خط الاحتجاجات التركية وعدم ممارستها لذات الدور السلبي في ربيع العرب المتطرف .
الأسباب واضحة فالاصطفافات الطائفية تقف وراء مجاملات القنوات بعدم التركيز على أحداث تركيا كما تم التركيز السلبي والتحريضي على أحداث العرب لاسيما في سورية التي يتم نقل الأحداث الدقيقة فيها كل ساعة، أما ما يحدث في تركيا فيتم التعامل معه على انه احتجاج طبيعي وتظاهرات بسيطة .
ومن هنا نريد ان نقوم بمقارنة بسيطة بين تظاهرات العراق في المنطقة الغربية وبين تظاهرات تركيا لنجد ان الحكومة العراقية قامت بتشكيل اللجان التفاوضية وأرسلت ممثلين لها للتفاوض مع المتظاهرين بالرغم من ارتفاع سقف المطالب لاسيما ان بعض المطالب تمس سيادة وامن الدولة بينما جاءت مطالب المتظاهرين الأتراك بيئية تطالب بالحفاظ على حديقة وسط المدينة وترفض ازالتها فقوبلت بعنف مفرط وتصريحات متشددة من اردوغان الذي وصف المتظاهرين بالمتطرفين والمخربين .
ومن جانب آخر شهدت تظاهرات العراق في المنطقة الغربية تصعيدا من قبل المندسين من القاعدة والبعث الصدامي وشهدنا عمليات قتل للجنود العراقيين ولكننا وجدنا الحكومة العراقية تتعامل بحكمة وتعقل مع الموقف للحيلولة دون تصعيد الصراع وخوفا من انجرار البلد الى الحرب الأهلية اما المتظاهرون الأتراك فكانوا سلميين ولم يتجاوز عددهم في بداية الامر أكثر من 50 عبروا عن موقفهم بالرقص والغناء الا إنهم جوبهوا بالقوة والغازات المسيلة للدموع والاعتقالات والضرب بالهراوات لنكون أمام ازدواجية في مواقف اردوغان الذي كان قبل أيام راعيا لمؤتمر طائفي تحت عنوان (حقوق الإنسان في العراق) .
خلاصة القول ان تركيا لا تمثل دور حامي حقوق الإنسان في اي مكان كما تدعي لأنها فشلت في إثبات ذلك مع اول اختبار، الأمر الذي يجعلنا ندرك بأنها حين تتدخل في الشأن العراقي فان ذلك لا ينطلق من حرصها على حقوق الإنسان العراقي لانها لم تكن حريصة على حقوق الإنسان التركي فكيف نصدق بأنها تدافع عن الحريات والحقوق في العراق وسورية ومصر وتونس ودول أخرى كانت لتركيا تدخلات سافرة فيها.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*