قصة النجاح والفشل ( علي وحيد العبودي

 
 

قصة النجاح والفشل

علي وحيد العبودي

صدق من قال (ان الفشل هو القاسم المشترك في كل قصص النجاح) فكم من قصة نجاح لمشاهير وشخصيات معروفة شهدت في بداياتها إخفاقاً قلَّ أو عَظُم، بل ان أهم رجالات التأريخ أخفقوا وأعادوا الكرة وهم أكثر ثباتاً وقوة.

فأغلب قصص النجاح للمشاهير والعظماء جاءت بعد سلسلة من الفشل المستمر. ولم يسمحوا للفشل ان يدخلهم عالم اليأس بل أصبح حافزاً لنجاحاتهم.

أمثلة كثيرة لشخصيات لعب الفشل معهم أشواطاً دون ان ييأسوا في تقديم خدمة للبشرية كلها. ولعل من أهمهم عالم النفس الشهير سجموند فرويد الذي لم تثنه صيحات الإستهجان والإستنكار التي أطلقها الحاضرون في المؤتمر العلمي الذي عرض فيه نظريته النفسية عن نشر أفكاره في هذا المجال حتى أصبح فيما بعد من أهم المراجع في علم النفس، بينما طُرد العالم الشهير توماس أديسون من جميع الوظائف التي شغلها بحجة انه رجل قليل الإنتاجية وغير كفوء ليستمر في محاولاته مئات المرات وينجح في اختراع المصباح الكهربائي بعد صراع طويل مع الفشل.

أنيشتاين كان يعاني في طفولته من صعوبة النطق حتى تعلم القراءة والكتابة في سن متأخرة وكان رأي والديه فيه انه طفل أقل علماُ من أقرانه، بطيء التفكير، غير إجتماعي، واضعاً في نهايات عمره أشهر نظرية عرفها التأريخ هي النظرية النسبية.

اما إبراهام لينكولن الذي أصبح أحد أقوى رؤوساء أمريكا في التأريخ فقد فشل في الثلاثينيات من عمره في دخول مهنة التجارة كما فشل في الفوز في إنتخابات الكونغرس الأمريكي ثلاث مرات أصيب بعدها بإنهيار عصبي شديد. كل هذه العوامل لم تعطل مسيرته السياسية للفوز برئاسة الولايات المتحدة في الستين من عمره.

الرسام العالمي فان كوخ لم يبع طيلة حياته غير لوحة واحدة من لوحاته باعها لصديق له مقابل (50) دولاراً. وكل هذا لم يمنعه من رسم (800) لوحة فنية يتهافت العالم على اقتنائها اليوم.

وعندما بلغ الرسام العالمي الشهير بيكاسو من العمر (85) سنة سأله صحفي صغير السن لماذا تحرص على ان تتمرن على الرسم كل يوم لمدة (6) ساعات؟، فأجاب بيكاسو بالقول :لإني أرى اني أحقق تقدماً نتيجة هذا التمرين..!!، تصوروا انه في الخامسة والثمانين من عمره ويريد ان يقدم الأفضل، هؤلاء أناس لايعرفون اليأس مطلقاً.

اننا في مجتمع لو استطعنا ان نغير مفهومنا للنجاح سنستطيع ان نغير مفهومنا للفشل وان نتقدم إلى الأمام بكل ثقة. فالنجاح ليس له إطلاله معينة الا انه على اختلافه يجلب السعادة لصاحبه. هذه السعادة يشعر بها كل مجتهد قدر نفسه وعمل على تأهيلها بسلوكيات أخلاقية وحضارية.

حجز الفنادق

حتى لو فشلنا علينا ان نغير من وسائلنا عندما لاتسير الأمور معنا لنصل إلى ما نبتغيه وأتذكر قصة طريفة ومعبرة في هذا المجال خلاصتها ان رجلاً أعمى جلس على إحدى عتبات الطريق واضعاً قبعته بين قدميه وبجانبه لوحة مكتوب عليها (أنا أعمى أرجوكم ساعدوني)، فمر عليه رجل أعمال ناجح ونظر إلى قبعة الأعمى رأى فيها نقود قليلة فأخرج من جيبه نقوداً ووضعها في القبعة، ودون ان يستأذن من الأعمى أخذ لوحته وكتب عليها عبارة أخرى وأعادها إلى مكانها ومضى في طريقه. بعد ساعة لاحظ الأعمى ان قبعته إمتلأت بالنقود فعرف ان شيئاً قد تغير وسأل أحد المارة عما هو مكتوب في لوحته فقال الرجل ان لوحتك مكتوب عليها (نحن في فصل الربيع لكنني لا أستطيع رؤية جماله).!! علينا ان نحلم ونخطط ولا أعتقد ان أحلام المجتهد ستتوقف الا مع توقف أنفاسه.

على المستوى الشخصي مازلت أحلم ومازلت أهفو للنجاح وأحزن للفشل ومازلت أبحث عن حلول لإخفاقات مررت بها أو مرت بي ومازلت أعترف بفشلي كما أشدوا بنجاحي، والواقع ان لكل من هاتين الحالتين طعماً مميزاً وحافزاً لمزيد من العمل والإجتهاد.

دعونا نتذكر دائماً هذا القول الرائع (ان الصخور تسد الطريق أمام الضعفاء، أما الأقوياء فيستندون عليها للوصول إلى القمة.

 

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*