قراءة في مقترح قانون العفو العام / بقلم : القاضي كاظم عبد جاسم الزيدي

يعتبر العفو العام أو الشامل بمثابة  نزول الهيئة الاجتماعية عن حقها في إنزال العقاب ضد من يرتكب سلوكا جرمه القانون و عن كل مايترتب على هذا الحق من اثأر إذ يعد  تنازل المجتمع عن حقه في معاقبة من   ارتكب جريمة وان الأداة القانونية لصدور العفو العام هي التشريع لذلك يدخل ضمن إعمال السلطة التشريعية  (مجلس النواب) و لا يقتصر اثر العفو العام على إلغاء العقوبة المقررة للجريمة من حيث الأصل و إنما يمتد لإلغاء الصفة الجرمية عن الفعل  فضلا عن إلغاء العقوبات التبعية و التكميلية و  التدابير الاحترازية و المفروضة على المحكوم تبعا للعقوبة الأصلية ولغرض إتاحة الفرصة لمن جنح من العراقيين في ارتكاب جريمة و لغرض فتح صفحة جديدة  و إشاعة روح التسامح و إصلاح من جنح منهم و السماح لهم بالعودة إلى الحياة الاجتماعية للمشاركة في بناء بلدهم  فان المشرع العراقي يجد ضرورة إصدار عفو عام و شامل و إن لجوء السلطة التشريعية إلى إصدار قانون العفو العام إلى عدة تبريرات وظروف  اجتماعية ارتكبت في ظل الاضطراب السياسي كما إن ممثلي الشعب يعرفون حاجة البلد و ما يتطلبه ضمير الرأي العام  و  يستخدمونه كوسيلة لضم الذين انساقوا و راء الجريمة إلى الصف الوطني كمواطنين صالحين و إن ممارسة البرلمان هذا الحق طالما أنة يأتي بعد مناقشة مستفيضة مبينة على طرح وجهات النظر من ممثلي الشعب  و إن المقترح استنادا لا حكام الدستور العراقي الذي خول ممثلي الشعب بتقديم مقترحات قوانين و إن مقترح قانون العفو العام عرض على مجلس شورى الدولة  في وزارة العدل و الذي بدورة قدم عدد من التعديلات و وضع  المقترح  موضع مناقشة مستفيضة من قبل اللجنة القانونية  و لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي و قد وضع المقترح عدة ضمانات لمنع شمول العناصر الإرهابية و مرتكبي الجرائم الخطرة  ذات الطابع الارها بي سواء كانوا إفراد أم جماعات التي تهدد امن و سلامة المجتمع و الوحدة الوطنية  من جرائم تهريب الآثار و المخدرات  و الزنا بالمحارم و الاغتصاب و ا للواط و جرائم التجسس  على امن الدولة الداخلي و  الخارجي  و جرائم تزييف العملة  و جرائم الرشوة  و الجرائم المنصوص  عليها في  قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا و ضمانات تتعلق بحقوق المجني عليهم حيث اشترط وجود تنازل المشتكين و المدعيين بالحق الشخصي  كما ضمن حقوق الإفراد و الدولة بتسديد الديون دفعة واحدة أو على شكل إقساط و قد نص القانون على تشكيل لجان قضائية من قضاة من الأصناف المتقدمة لغرض تنفيذ قانون العفو  العام و  لغرض  الوقوف على مشروعية تنفيذ القانون و القرارات الصادرة من قبل اللجان القضائية فقد نص على إن القرارات الصادرة في القضايا التي عقوبتها الإعدام أو السجن المؤبد أو المؤقت إلى الطعن  تمييزا إمام محكمة التمييز الاتحادية إما بقية الدعاوى تنظر فيها تمييزا من قبل محكمة الاستئناف بصفتها التمييزية و  تكون إحكامها باتة و إن مقترح القانون يشمل المتهمين الذي لم تتخذ بحقهم الإجراءات القانونية و يشمل الحالات السابقة على نفاذة و  قد تلافى النقص التشريعي الوارد في قانون العفو المرقم 19 لسنة 2008 و إن المقترح على الحالات المستثناة من تطبيق القانون على سبيل الحصر  و يشمل الإحكام الغيابية أيضا و المتهمين الذي لم يلقى  القبض عليهم و لا يعمل بأي نص يتعارض مع نص القانون و يتم إبلاغ المشمولين بالعفو العام عن طريق إشعار إدارة السجن أو الموقف و في لوحة الإعلانات الخاصة بمحكمة الاستئناف بالنسبة للمتهمين الذي لم يلقى القبض عليهم و تكون الأولوية بالنسبة لقضايا المحكومين و الموقوفين للشمول بقانون العفو العام و إن إقرار  قانون العفو العام من قبل مجلس النواب العراقي يمثل حاجة ملحة لتحقيق العدالة.

استضافة عراقية

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*