قابيل و يزيد / بقلم : نوزاد حسن

هذان الشخصان يتشابهان تشابها كبيرا على الرغم من الفاصل الزمني الكبير بينهما. نعم يشبه قابيل يزيد, كما يشبه الحسين عليه السلام هابيل. اثنان مقابل اثنين. الطهر مقابل الدنس. البراءة في مواجهة الحقد.
لم يكن الحسين (ع) خصما ليزيد، اذ لا مجال لهذه الخصومة على الاطلاق. كما لم يكن هابيل خصما لقابيل بأي حال من الاحوال. هناك خط فاصل رسمه الحب بين طرف الخير والطرف المناقض له وهو الشر بكل قسوته.
لو كان هابيل في مكان الحسين (ع) لتصرف مثله وضرب افضل الامثلة في تعليم كبرياء الشر كيف تشعر بأنها فارغة من الصدق. في سورة المائدة يصف الله عز وجل هابيل وصفا واقعيا مؤثرا حين يقول لقابيل «لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي إليك لأقتلك اني اخاف الله رب العالمين».
وقفة ومنظر بدأت به الانسانية قبل آلاف السنين ثم تجلى وتجسد في شخصية الحسين (ع) بكل وداعته وهو يواجه كبرياء الشر من جديد.
انه الامتداد نفسه..البراءة التي تتصل عبر الزمان والمكان لتظهر من جديد. وما فعله هابيل ورثه الحسين وزاد عليه بأنه اراد ان يجفف دم الشر الى الابد. وأظن ان سبط النبي (ع) ازاح النقاب عن المشهد بكامل صورته فرأينا اللوحة متكاملة تكاملا باهرا. قابيل يحمر حقدا وهو يعكس وجه يزيد. وجهان كقناعين مخيفين وغير انسانيين، لكن وجه الحسين يعكس ملامح هابيل, وكأنه قتل قبل يوم من مقتل الحسين (ع).
قلت يشبه يزيد قابيل وهذا يعني انهما انطلقا كسهم مستقيم لا يتقاطع مع قوة الخير كما مثلها طرف الخير الاروع. لو كان قابيل موجودا في مكان يزيد لفعل ما فعله ذلك الامير الاموي الابله. بنفس التصميم والولع سيقود قابيل جيوشه لحصار سبط النبي. انه الدور الوحيد الذي يمكن ان يلعبه جنون الشر لينتقم ظنا منه انه سيخرج من المعركة غير خاسر, وانه سيظل مالكا لمجد السلطة الدنيوي الزائل.
لا استطيع فصل فترة هابيل وقابيل عن فترة الحسين (ع) ويزيد. الزمان يتداخل فتلغى المسافات وزمن الساعات ليقف اعظم رجلين على تلة, ويقف في مواجهتهما رجلان آخران على تلة اخرى. هذه هي حقيقة الخير الذي يريد أن يهزم الشر الاعمى بأدوات لا يملكها. يريد دم الشر ان ينتصر بأي شكل من الاشكال، لكن نور الخير يريد ان يكشف ان جمال السلام سينتصر وينتشر في حدائق الضمائر كورد النرجس. وهنا نحن امام منطقين، منطق مباشر يستخدم السيف لإسكات الآخرين، ومنطق آخر لا يستسلم الا في لحظة الموت التي تظل لحظة خالدة نتذكرها ونحتفي بها كانتصار شخصي لنا.
لا اريد ان ابدو جازما في الحكم لكن هل سأكون مبالغا حين تحدثت عن شبه كبير بين رجلين قتل احدهما اخاه هابيل, وقتل الآخر ابن بنت النبي؟. لا لست مبالغا.

حجز الفنادق

الوسوم: ,

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*