فوبيا الامتحانات ( ياسين العطواني

مع نهاية كل عام دراسي يُعرض في البيوت فلم الرعب المتكرر الذي يحمل عنوان ( الامتحان )، وخصوصا ً نسخته الأصلية  في الصفوف المنتهية ( البكالوريا ) . وعادة ً ماتفوق مشاهدة هذا الفلم جميع أفلام الرعب العربية والأجنبية التي تعرض في مثل هذا الموسم من السنة، كما تشهد الأسر العراقية استنفاراً تاماً، وتُعلن حالة الطوارىء بين صفوف العوائل أثناء الامتحانات . وقد يكون هذا الاهتمام، وكل هذا القلق حالة غير مستغربةً لأمر يتعلق بمستقبل الطالب، وما تمثله هذه المرحلة الانتقالية من أهمية  في حياته، ولكن علينا ان نميز بين القلق المحمود الذي يعني الرغبة في النجاح والحصول على أعلى الدرجات وهو قلق مُحفز ومطلوب، وبين القلق والخوف المرفوض الذي يؤثر على الثقة بالنفس، ويثبط الهمة، وبالتالي ينعكس سلبا ًعلى نتيجة الأمتحان والتحصيل الدراسي للطالب، بالرغم من كل المجهود الذي بذله طوال العام الدراسي .
وقد تشترك عدة عوامل ومسببات في زيادة هذا القلق أو الحد من تأثيره، فمنها ماهو بنيوي متعلق بطبيعة النظام الامتحاني، وطبيعة عملية التدريس، ومنها ما هو سيكولوجي متعلق بذات المُمتحن، والأجواء الأسرية التي يعيشها الطالب، وكذلك الأمر المتعلق بطبيعة الطقوس المصاحبة له، وبثقافة المجتمع، إلى غير ذلك من الأسباب التي تتضافر فيما بينها، فتحدث هزات نفسية في شخصية الطالب، وتقوده إلى فقد التوازن النفسي الذي يؤثر عليه أثناء إجتياز الامتحان.
وهنا نسأل المشروع الذي : ألم يحن الوقت بعد لتغيير طبيعة الآليات المتبعة في اجراء الامتحانات؟ أليس من الأجدى تقويم الطالب على مجمل سلوكه التعليمي والتربوي ؟ سؤالان نضعمها أمام المؤسسات التعلمية والتربوية المعنية، وكل المهتمين بهذا الأمر . ولكن في الوقت الذي ندعو فيه الى إعادة النظر بمجمل المنظومة التعليمية والتربوية، علينا ان ندرك أن الأمر ليس بتلك السهولة التي يتصورها البعض، إلا أن هذا لا يمنع البحث عن كل مامن شأنه التخفيف من أعباء الطالب الدراسية وفي مقدمتها فوبيا الأمتحانات، وازالة تلك المخاوف غير المبررة أحيانا ً، بما يتناسب مع روح العصر، بكل ما يحمل من مُتغيرات.
وفي هذا الصدد علينا الاطلاع على التجارب العالمية التي خاضت هذه التجربة بنجاح، والتي استطاعت الحد من سطوة ورهبة الخوف التي يشكلها اداء الامتحان على الطالب، من خلال التخفيف من مركزية إدارة النظام التعليمي، ما أعطى مرونة للأدارات المدرسية في تطبيق البرامج والممارسات التي تنسجم وخصوصية الطالب . كذلك تقع على الأهل والمدرسة مسؤولية العمل على تخفيف رهبة الامتحان، ومناقشة الطلاب في المشكلات المرتبطة بهذا الموضوع، وأيجاد العلاج المناسب الذي يتم بموجبه تبديد الأفكار المخيفة أو الباعثة على القلق، كما علينا تغير بعض المفاهيم الاجتماعية التي ترافق الطقوس الأمتحانية، والمتمثلة بالشعار الذي يرفع على الأسنة مع بداية الامتحانات والقائل ( عند الأمتحان يكرم المرء أو يهان )، وهو مايوحي للطالب بأن الامتحان قد تحول الى فخ  للايقاع به. وفي ضوء هذه المعطيات فأننا بحاجة الى وضع ستراتيجية لقطاع التربية والتعليم عموما ً، يكون فيها لمراكز الدراسات والبحوث الدور الفاعل في تحديد المشاكل والمواضيع التي تحتاج لاتخاذ القرارات المهمة .

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*