فليسقط أبو الدكايكـ !! / بقلم : أزهار علي حسين

بمسلسل هجين الملامح يتراوح اداؤه ما بين المسرحة الواضحة الاداء والتمثيل التلفزيوني المشوه والكتابة المفرطة في الشاعرية والاخراج البعيد عن الواقع، يطل علينا المخرج باسم قهار والكاتب عبد الخالق كريم من على شاشة قناة الشرقية بمسلسل «الباب الشرقي» الذي يفترض انه يسلط الضوء على احداث الجمعات الغاضبة في ساحة التحرير بمنطقة الباب الشرقي ببغداد بكل ابعادها، لكننا نصدم بذلك المسلسل الذي لا نتابعه الا لنتبادل نظرات الاستغراب ما بيننا، ذلك إننا نتفاجأ بأحداث لم نعشها او نعرفها، تحاول قناة الشرقية تضخيمها وتهويل واقع حدوثها في هذا المسلسل كما هي عادتها في تهويل الاخبار والاحداث. احداث المسلسل تتابع مظاهرات الشباب والفقراء في ساحة التحرير منذ اول جمعة خرجوا بها ليطالبوا باجراءات اكثر جدية في تصحيح اخطاء الحكومة ورئيسها، وايضا في طلب خدمات واوليات الحياة في البلد، لتتبع تلك الجمعة جمعات اخرى كانت اكثر تنظيما منها، لكننا نتفاجأ بأن احداث وشخصيات المسلسل تصور لنا اولئك الشباب داخل رؤية رومانسية ممسرحة، تلك الرؤية التي كان اغلب ابطالها بالتأكيد من الشباب «الشعراء» للغتهم العالية التي لم يألفها واقع تداولنا اليومي او الانساني في العراق، اذ ان الكاتب لم يأل جهدا في رسم شخصيات حماسية تحاكي ابطال القصص والحكايات الخيالية في تحديهم وصلابة عنادهم وايمانهم بقضيتهم وايضا في تصويرهم الاحداث بواقع تلك الكلمات العالية الشاعرية، حتى اننا لنجد صاحب فندق بسيط يقول «اخاف ان متطلع عليكم شمس الصبح» او ان امرأة ريفية بسيطة تصيح بالشباب «شبيكم ارحموا امهاتكم ولكم مو نشفت عيوننا ولكم مو يبسنة»، وهكذا هي لغة المسلسل عدا عن احداثه المفبركة والمترهلة الطرح والحوار بلغة الشعر تلك.
احداث المسلسل تجعلك تشك ان كل ما مر في العراق من احداث لم يكن قد أثر في شخصيات اولئك الفتيان ولم يورثهم الفراغ والخيبة وعدم الايمان ببلد يأكل اعمارهم دون ان يعطيهم شيئا كما نعرف الكثير منهم ونعايش واقعهم. المسلسل يسير بلغته تلك واحداثه وبطولات شبابه حتى اننا لنتصور ان شباب العراق «الشعراء جميعا» حسب طرح المسلسل، لم يعد من بينهم من يستمع الى اغنية « ابو الدكايكـ» او اغنية «غركـ بالماي» او «بس بس ميو» وسوى ذلك من موجة هذه الاغاني «الشبابية» التي غزت الشارع هذه الايام فقط لانها نتاج ذات الموجة من الفراغ والانحطاط المعرفي والفكري الذي اصاب البلد، والشباب بالذات، نتيجة كل الازمات والانتكاسات بل وايضا كردة فعل طبيعية لكل ما مر بالعراقيين من الحروب الى تفسخ القيم بشكل مباشر.لقد نجح مسلسل الباب الشرقي فقط في تأكيد مبدأ ما حاولت المسلسلات العراقية لهذا العام الخروج منه، الا وهو الاداء المسرحي الذي غلف معظم النتاج الفني العراقي للاعوام السابقة والذي كان على الفنان العراقي الخروج منه لا العودة اليه في موضوع مهم وتأريخي كموضوع تظاهرات الباب الشرقي التي كان يجب ان تكون على مستوى عال من نقل الحقيقة لا تشويهها وتفخيمها فقط لتتواءم مع ايديولوجيا القناة المشرفة عليها، ومع ذلك اقول انني حقا اعجبت بنماذج الشباب التي طرحها المسلسل، اذ لو كانوا بهذا التواجد في مجتمعنا حقا لما اضطررت لسماع الكلمات البذيئة التي اسمعها كلما مررت في مكان.

حجز الفنادق

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*