فرصة للتغيير ( علي شايع

يأتي تسارع التفاعلات المحلية مع المطالب الأساسية لفرض الإصلاح، في وقت يحتاجه رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي لتنفيذ برنامجه الحكومي المتعطل في بعض اجزائه  منذ عدة أشهر، والذي قدمه للبرلمان بعد انتخابه لتسنم منصبه.. ذلك البرنامج الذي اعد إقراره من قبل مجلس النواب يومها، نجاحاً أولياً ومنطلقاً للتغيير، لأنه يضع أولويات ستراتيجية مهمة، كانت ستمنح فرصة لبدء التغيير والشروع الكبير، حيث تلخص البرنامج بمحاور اختصرتها ستة عناوين، بينت الحكومة في مستهلها السعي الفاعل لتحقيق الأمن والاستقرار، وتحسين مستوى الخدمات والارتقاء بالوضع المعيشي للمواطن، ومساندة وتشجيع التحول نحو القطاع الخاص، والبدء بتنفيذ خطط زيادة إنتاج النفط والغاز، ضماناً لديمومة الكسب المالي، والعمل على تطبيق الإصلاحات الإدارية والمالية لجميع مؤسسات الدولة، وختاماً للبرنامج عرضت الحكومة مشروعها لتنظيم العلاقة الاتحادية المحلية.
بالطبع ولأسباب معروفة بقي التركيز الحكومي يدور في المحور الأول الساعي لتحقيق الأمن والاستقرار، وهو مطلب صعب يدركه المواطن العراقي بوعي تفاوت الأولويات في هذا الظرف الصعب، وبمسؤولية ظاهر التسلسل الذي وضعته الحكومة في برنامجها قبل أشهر، على فرض إن الأمن والاستقرار مسألة مصيرية في ما تشهده البلاد من ظروف، ستنعكس على مستوى الخدمات والوضع المعيشي. الآن وضمن التفاعل  مع المطالب الأساس لفرض الإصلاح، لعلّ من المهم جداً التنبيه إلى أهمية الحراك المساند لتحقيق شروط تنفيذ البرنامج المتعثر الذي عانت في تنفيذه حكومة (العبادي) وهي تواجه الكثير من الصعوبات والمعرقلات، إذ لم يكن أمام رئيس الوزراء، طيلة الفترة السابقة، سوى المزيد من الانتظار، فالمشهد السياسي العراقي واضح المعالم ولا يبدو في أفقه معارضة سياسية يمكنها رفع صوت الاحتجاج بوجه تلك المعرقلات، ولو خيّر لرئيس الوزراء في وضع ديمقراطي متقدم أن يشكل قوى برلمانية للمواجهة لاختار ذلك، لكن الولاء والتكتلات أسهمت في تعتيم الصورة، وأفردت في المعلن بعض الوجوه السياسية القليلة الساعية للتغيير، في مشهد أصبح في أيامه الأخيرة مشهدا للترقب والحذر، وهو ما دفع المرجعية الدينية لتأكيد دعوتها لرئيس الوزراء من أجل”ضرب” الفساد وتنفيذ برنامجه الإصلاحي، ضمن فرصة كبيرة تمنح للحكومة لإلغاء المحاصصات الحزبية والطائفية، ومحاولة إشغال المناصب والمواقع الادارية بمن هم كفء لها بغض النظر عن الانتماءات، تحقيقاً للمطالب الشعبية الساعية لترسيخ العملية الديمقراطية وفق أسسها الصحيحة، ومحاولة لتطوير البرنامج الحكومي الإصلاحي وتوفير أدوات إنجازه.
بالتأكيد سيكون من الصعب وضع سقف زمني منخفض تحقيقاً للمطالب، اذ ليس من السهل انجازها في وقت قياسي، لكن وضعها على طاولة البحث والنقاش يحمل بشرى لخير قريب.

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

الوسوم:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*