عيد ميلاد التوحش / بقلم : آمال ابراهيم

يطالعنا موقع التايمز الاميركي بشريط أزرق يدعو لمحاربة الجوع في العالم في إطار برنامج الغذاء العالمي… لننتقل بعد فاصل داعشي مصور الى عنوان الصفحة البارز: الدولة الاسلامية تحتفل بعيد ميلادها الاول، وبالرغم من ان خاتمة المقال تحمل قدرا لا بأس به من القلق والمواساة لذوي الضحايا إلا ان الارقام المدرجة كانت تعقب مقدمة مفادها “ان قوة المطاولة لدى الدولة الاسلامية مرعبة” ويستمر بالقول “يحلو للكثير من القادة العسكريين القول بأن للكمية قيمة نوعية بحد ذاتها! وهذا طريق مختصر للقول بأن التعداد الاكبر من القوات ذات التسليح المتواضع تستطيع التغلب على قوى اصغر منها حجما واكثر تطورا. وفي ما يخص (الدولة الاسلامية!) وبمناسبة يوم الاثنين الفائت الذي اشر الذكرى السنوية لميلادها، فانه من المناسب القول بأن مرور الوقت بدوره له قيمة ذات نوعية لا يستهان بها ايضا”.
في الفقرة الثانية من المقال تبدأ عمليات الغزل الخجول بالدولة الاسلامية وكيف ان قوة ارادتها التي حولت الايام الى اسابيع والاخيرة الى شهور فعام، صارت معها نقطة لجذب المريدين والاعوان وأحد تمظهرات الامر الواقع، ختم الفقرة بالقول: المثابرة تنتج القوة.
التساؤل هنا هو: ألم يبدِ العراق عزما في الدفاع عن اراضيه متعددة الاطياف والدماء؟ ألم يثبت ابناؤه قدرا من المطاولة يستحق الاحترام؟ والتساؤل الاهم: ما هذا التملق لجرذان الاسلحة؟ متى صار بإمكان الجماعات المنظمة وذات التسليح (الضعيف) التغلب على الدول العظمى؟ هل هذا هو المهرب من المسؤولية المناطة بمئات المستشارين العسكريين والمدربين الذين ارسلهم اوباما مؤخرا الى العراق مع شرط عدم انخراطهم بأي نشاط عسكري؟.
يقول مسؤول اعلام البيت الابيض جوش ارنيست: “ان السبب وراء إقدامنا على توسيع عمليات التدريب وعمليات تقديم المشورة والمساعدة هو بسبب كونها عنصرا مؤثرا لستراتيجيتنا”. (أين العراق هنا بالضبط؟) ورد هذا التصريح في مقال النيويورك تايمز في 11/6/2015  تحت عنوان “اوباما يضع في الحسبان زيادة عديد قواته وقواعده في العراق لمقاتلة داعش”. ملاحظة: ان اية مادة تدرج تحت مسمى برنامج او عملية تعني اموالا طائلة.
بطبيعة الحال لا احد يلوم المستشارين لأن المعتاد هو القاء ثقل اللائمة على اكتاف اولادنا الراكضين في عراء الخيانات الكثيرة والاتهامات الاكثر، لكن ما ضير تنفيذ الامر العسكري وانت عسكري؟! التساؤل هنا هو: ما طبيعة الاوامر التي يتلقاها الجند؟ من وراءها؟ هل تقع ضمن ستراتيجية ناجعة؟ وان كانت كذلك، كيف نعرف انها صالحة لمعطيات الواقع العراقي المتلاطم؟. الخلاصة هي: هل هنالك جدوى حقيقية من مستشاري اوباما بالنسبة للعراق كبلد يأكله الارهاب العالمي ويجعل منه الشريان الابهري لجسد قادم؟
إن قوة الدولة الاسلامية (الباهرة للعقول والذاهبة بالحلول!) لم تأت من قوة الارادة فقط وعزم (مغاويرها البواسل!!)، وانما من التمويل الثابت الذي يتراوح بين المليون الى مليوني دولار يوميا بسبب ايرادات النفط التي سيطرت عليها والتي تبلغ حوالي اثني عشر مصفى وحقلا نفطيا، بحسب الخبراء المذكورين في “نيويورك تايمز” تحت عنوان “التمويل”.
وفي مقال اخر يبين الكاتبان ديفيد سانكر وجولي دايفيس، من الجريدة نفسها، ان مسؤولي المخابرات الغربية يؤكدون ان بإمكانهم متابعة مسار النفط المهرب من المنشأ وحتى المستهلك وان النقاشات المستفيضة في البنتاغون لم تحدد بعد كيفية الافادة من هذه القضية..(؟؟!!) بل ان المحادثات التي حصلت بين رجب طيب اردوغان، الرئيس التركي ونظيره الاميركي اوباما والتي وصفت بالحساسة تفيد بأن على تركيا ايجاد السبل للتعامل مع تدفق الارهابيين والنفط المهرب من خلال اراضيها. (لا تعليق!).
هذه الدولة السرطانية تغذت على دماء خيرة شبابنا ونسائنا وتاجرت بمقدساتنا واعراضنا واباحت الدماء باسم التكفير وكأن الشيعة وحدهم هم من غير المسلمين على هذه الارض!!. هذه الكلمات التي تثير الضحك والسخرية في العراق، تبدو مدعاة للتأمل والتفكير في دول تبعد عن زمننا العراقي عشرات السنين. في ظل هذا النفس الاعلامي الداعم لداعش الذي يعرض (Mr.) البغدادي  بصور (نظيفة) ويضعه موضع المنتصر الهمام على طريق انشاء دولة لها مؤسساتها ودستورها ومصادر تمويلها وانظمتها وقوانينها، دولة تمتص دماء واجيال ونساء واراضي وانهار وموارد الدول (غير المستقرة) في المنطقة. اتساءل: كيف ان العراق صار وبقدرة قادر هدفا بين ليلة وضحاها للفسفور الابيض وكل محرمات الحروب الدولية، لا لشيء الا لرأي تشبث به “تشيني” البيت الابيض عن وجود نسبة خطر 1 بالمئة مصدرها العراق! فأباحوا وأطاحوا وأسسوا ودربوا وفشلوا مرارا وتكرارا وما زالوا يفشلون؟. ألا تشكل “داعش” ولو 1 بالمئة من الخطر؟ أتستحون من الاطاحة بنفطها المنهوب؟.
في العراق، بات حتى الانسان البسيط على دراية تكفي للإدلاء بالتحليل المنطقي لحجم الفشل في بلادنا الغالية، نعم انها المؤامرة! وأن سخرية وسائل إعلام أميركية وإعلام الدول المتورطة بأن تكون ظهيرا ومنابع غير مجففة للإرهاب من الأصوات الناقدة التي ترى فيما يحصل بأنه يندرج تحت تأثير نظرية مؤامرة باتت في حكم السخرية من السخرية ذاتها لكون الدلائل الدامغة على التورط في تدويل “الجهاد!” والإرهاب بصيغ إقليمية ودولية باتت مكشوفة ومن السخرية الانهماك في سرد أمثلتها.
وهنا تتحقق الدعوة لتشكيل مركز إعلامي مضاد يقوم على الكفاءة والحرفية ويختص الترجمة والتحليل وبدافع تطوعي همه البلاد والعباد ونحن معهم، الذين تم بيعنا على مر المصائب والحروب مرارا وتكرارا. نحتاج الى اعلام يرتقي بالمعلومة ويترك الرأي لأصحاب القرار ولكن هذه المرة مع توفر ادوات الدعم الشعبي، اي تنشيط اساليب الاتصال الجماهيري (والفضيحة المهنية القابلة للمقاضاة) لا كما تم التعامل مع (بلاوي) ويكيليكس وبقيت الاسماء الملطخة بعار الخيانة تتنزه في صفحات التواصل الاجتماعي بين افراد المجتمع الذين قبضوا اثمان رؤوسهم الطيبة.

 

حجز الفنادق

استضافة المواقع و تسجيل النطاقات

إعلان

مقالات عراقية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

*